الصينيون الأويغور… الانغماسيون الجدد

بقلم: صهيب عنجريني .

الصين لنا، والعُرب لنا، والهند لنا، والكلُّ لنا». مطلع واحدٍ من الأناشيد «الجهاديّة» التي يرددها بعض مقاتلي «الحزب الإسلامي التركستاني» في سوريا. «جهاديو الحزب» هم من المقاتلين الصينيين الأويغور، يجري ضمهم، وتجهيزهم في تركيا ومثل كثيرٍ من «المهاجرين»، أثارت دعوات «النّفير» إلى سوريا حماسة مقاتلي «تركستان» ( إقليم شينغيانغ، غربي الصين ) منذ بواكير الحرب السوريّة ، ليبدأ دخولهم فُرادى عبر الأراضي التركيّة، قبل أن يتحولوا تدريجاً إلى نواة لواحدة من أشدّ المجموعات «الجهاديّة» تنظيماً .

ومع الظهور العلني لـ«جبهة النصرة»، كان عددٌ قليل من المقاتلين التركستانيين (ويُعرفون باسم «الأويغور»، وهم من أقلية صينية تدين بالإسلام في غربي الصين ) قد انتظموا في صفوفها. يدفعهم إلى ذلك وجود صلات «عقائديّة» وطيدة بين حاضنهم «الحزب الإسلامي التركستاني» من جهة، وبين كلّ من «حركة طالبان» وتنظيم «قاعدة الجهاد» من جهة أخرى. كذلك كان عدد قليل من هؤلاء ( يتقنون اللغة العربية ) قد انضووا في صفوف «حركة أحرار الشام الإسلاميّة»، قبلَ أن يرفض قادة «الحركة» انضمام آخرين إضافيين، لأنّهم «لا يفهمون العربيّة ولا يتكلّمونها ».

ويعتبر «الحزب الإسلامي التركستاني» النواة الحاضنة لـ«الجهاديين» الأويغور في سوريا وهو (المنادي بالانفصال عن الصين)، حيث أسّسه أبو محمد التركستاني (حسن مخدوم، 1964 – 2003) أواخر تسعينيّات القرن الماضي. ومنذ مطلع عام 2013 شكّل «الحزب» فرعاً له باسم «الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام ، ويتم استقطاب مسلحي «التركستاني» من بين اللاجئين الأويغور في تركيا حيث شارك مقاتلو «التركستاني» في معارك متفرّقة في الشمال السوري (إدلب، وريف حلب) بأعداد محدودة، تحت راية «جبهة النصرة» حيناً، وراية «أحرار الشام الإسلاميّة» حينا  و«جيش الفتح» إبّان معارك إدلب الأخيرة. حيث شكّلت معركة جسر الشغور انعطافةً في عمل «الحزب»، حيث كان فعلياً رأس الحربة الأساسي فيها. ووفقاً لمصادر «جهادية» «تلقّى مجاهدو الحزب تدريبات خاصة وطويلة على عمليات الانغماس والاقتحام منذ أواخر العام الماضي».

وكان «الحزب» قد دشّن نشاطه في استقطاب «المجاهدين الأويغور» داخل الأراضي التركيّة بإطلاق موقع إلكتروني «جهادي» باللغة التركيّة. وقال بيان إطلاقه إنه «أول موقع جهادي باللغة التركية، علّه يكون سبباً في إحياء فريضة الجهاد في سبيل الله في نفوس شباب الإسلام في تركيا وغيرها». كذلك راحت قضية «الجهاد في سوريا» تأخذ حيّزاً واسعاً من «مجلّة تركستان الإسلاميّة» الصادرة عنه.

وحسب دراسة نَشرها معهد واشنطن في حزيران 2014، فقد «جعل الحزب من سوريا قاعدة ثانية للعمليات المتقدمة له بعد أفغانستان في السنوات الأخيرة». وأسهمَ العدد الكبير للاجئين الأويغور في تركيا (نحو 20 ألفاً) بسهولة استقطاب «مجاهدين» من بينهم، للانضمام إلى «الحزب» الذي اتّخذ من الأراضي التركية مسرحاً أساساً لنشاطه  مع غضّ نظر ودعمٍ من المخابرات التركية. وتؤدي «جمعية التضامن والتعليم لتركستان الشرقية» دوراً محوريّاً في عمليات ضمّ المقاتلين، وتجهيزهم للتوجّه إلى سوريا، تحت غطاء «تقديم الدعم الإنساني إلى الشعب السوري » .

أعلنت موسكو هذه الجماعة تنظيماً محظوراً منذ عام 2006. وتنظر بكين إلى أعضاء «الحزب الإسلامي» باعتبارهم إرهابيين انفصاليين. وتعتبره واشنطن «ذراع طالبان الضاربة في تركستان الشرقية، وفي العالم». أعلنته الإدارة الأميركية عام 2009 جماعة إرهابية. وأدرجته الأمم المتحدة على قائمات المنظمات الإرهابية بعد هجمات الحادي عشر من أيلول 2001.

(( مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط )) .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz