تركيا والنفق المظلم

دخلت تركيا في بداية نفق مظلم من الفراغ بعد نتائج الإنتخابات التي أشارت إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم لم يعد مخوّلاً بتشكيل الحكومة بمفرده وسيحتاج إلى التحالف مع أحد الأحزاب الثلاثة الأخرى المتناقضة في التوجهات السياسية والإيديولوجية وهي : حزب الشعب الجمهوري اليساري والحزب القومي المللي و حزب الشعوب الديمقراطي.. حيث أن تحالف أي حزب من الحزبين الشعب الجمهوري أو القومي المللي سيؤثر سلباً على مشروع السلام الذي طرحه أوجلان و حزبه وبالتفاهم مع حزب العدالة والتنمية الحاكم..

وفي حال استحالة التحالف مع الأحزاب المذكورة لتشكيل الحكومة ستضطر الحكومة للذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال ثلاثة أشهر ، ولنتائج الانتخابات البرلمانية دلالاتها وانعكاساتها على المشهد السياسي التركي عامة وعلى حزب العدالة والتنمية الحاكم بنحو خاص كأنه فوز بطعم الهزيمة ، طعم الهزيمة أذاقها الأتراك بملعقة حزب الشعوب الديمقراطي لحزب العدالة والتنمية الحاكم .

حزب العدالة والتنمية لم يحقق حتى نسبة النصف زائد واحد وهي ما اعتمد عليه لتشكيل حكومات منفردة منذ العام 2002. اليوم يواجه الحزب الذي وعد الأتراك بصفر مشاكل في محيطه وبنمو اقتصادي مطرد تحدّي تشكيل حكومة ائتلافية مع معارضيه.
خلافات حزب العدالة والتنمية مع معارضيه كبيرة. ملفات داخلية وإقليمية يختلفون حولها من عملية السلام مع الكرد إلى علاقة الدولة بالجيش مروراً بتقاليد الديمقراطية التركية وعلاقتها بالعلمانية وصولاً إلى دعم تركيا المجموعات المسلحة التي تعبث بأمن الجارة سورية والمنطقة عامة .

ولكن يبقى السؤال الأهم وهو هل ستلقي السياسات التركية الأخيرة لحزب العدالة والتنمية تجاه الداخل التركي ودول المنطقة بأثرها على توجهات وخيارات وسياسات الفريق السياسي المقبل الذي سيتولى توجيه دفة السياسة التركية في المرحلة المقبلة !! وما انعكاسات ذلك وأثره على المنطقة عامة وسورية خاصة !!

المصدر : ” موقع أوغاريت للدراسات السياسية والاستراتيجية ” .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz