الولايات المتحدة تفشل في إشغال الصين لإبعادها عن سورية

يمثل بحر الصين الجنوبي بالنسبة لجمهورية الصين الشعبية مسطحاً إقليمياً مهمّاًّ على المستويين العسكري والاقتصادي ، نظراً لما يحتويه من ثروات وممرات مائية استراتيجية ، خصوصاً أن معظم التبادل التجاري الصيني مع العالم الخارجي يمرّ من خلال هذا البحر ، ويُعتبر بحر الصين الجنوبي والأزمة المشتعلة منذ سنوات بين الصين ودول أخرى حوله هو السبب الرئيس لعدم تطور العلاقات العسكرية بين الصين وسورية لمستويات أكبر وتتخذ الولايات المتحدة من هذا الملف أداة استراتيجية لمنع الصين من نشر نفوذها في الشرق الأوسط  وإشغالها الدائم بتفاصيل هذه الأزمة ، ولذلك كانت حريصة على استمرار تصاعد التوتر العسكري في المنطقة حيث تقوم الولايات المتحدة بتعزيز العلاقات العسكرية مع دول جنوب شرقي آسيا عموماً وخصوصاً الفلبين وتايوان وفيتنام لتكوين ما يشبه “جبهة عسكرية” توقف توغل النفوذ الصيني في هذه المنطقة .

وعلى الرغم من النجاح الأمريكي الواضح في هذه الأزمة ضدّ الصين ، إلا أن الأخيرة لم تترك الشرق الأوسط  واستمرت العلاقات بين الصين وسورية منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن ، وزوّدت الصين الجيش السوري بكميّات من الذخائر والأسلحة كان أحدثها قد ظهر للمرة الأولى خلال المعارك الدائرة في سورية مثل منظومة الاتصالات اللاسلكية الصينية الصنع  ” TS-504 “والبندقية الهجومية “CQ-5.56” وقاذف القنابل اليدوية  “Type87″ وصواريخ الدفاع الساحلي .”C-802”

صحيح أن الولايات المتحدة مستمرة حتى الآن في مشاغلة الصين بملف بحر الصين الجنوبي لإبقائها خارج معادلة موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط ، إلا أن الأخيرة مازالت سياسياً تساند سورية وروسيا في مواقفهما من الحرب على الإرهاب وما تزال المؤشرات تدلّ على استعداد الصين للمشاركة بالحرب على الإرهاب بشكل فعّال .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz