فورين بوليسي على الولايات المتحدة أن تكف عن العبث بالشرق الأوسط !

على مدار أكثر من نصف قرن، كان القادة الأمريكيون قادرين على تحديد أصدقائهم وأعدائهم وقد كانوا يملكون رؤى واضحة بخصوص ما يسعون إلى تحقيقه ، لكن اليوم لم يعد الأمر كذلك فهناك المزيد من عدم اليقين حول مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ، ما يدفع إلى التساؤل حول مدى جدوى الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لشركائها التقليديين ، في ظلّ غياب أي إجماع حول كيفية التعامل مع مجموعة مذهلة من الجهات والقوى التي تعصف الآن بالمنطقة ، ولكن هناك شيء واحد واضح الآن ، وهو أن قواعد اللعبة التي اعتاد الأمريكيون على ممارستها منذ الأربعينيات لم تعد تصلح الآن ، لا تزال الولايات المتحدة تظن أن الشرق الأوسط لا يزال بالإمكان إدارته عبر تملق الحكام المستبدين وتقديم الدعم غير المحدود لـ(إسرائيل) والحديث المستمر حول الحاجة إلى قيادة أمريكية ، ولكن هذا النهج من الواضح أنه لم يعد يعمل الآن ، وأن المبادئ التي شكلت سياسة الولايات المتحدة في الماضي لم تعد بذات الجدوى ، فسورية الآن في حالة خراب تام ، بينما لا يزال تنظيم القاعدة يشكل قوة فاعلة ، في حين تزرع «الدولة الإسلامية» العنف في جميع أنحاء العالم ، وقد تمزقت ليبيا واليمن في حروب فاشلة وصارت عملية السلام في حالة يرثى لها ، والولايات المتحدة تواجه مثل هذه المشاكل كونها فشلت في أن تأخذ في الاعتبار التغييرات الهائلة التي حوّلت المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط ، كما أن علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين في الشرق الأوسط هي في أدنى مستوياتها منذ سنوات حيث جنحت تركيا بشكل ما نحو السلطوية خلال حكم «أردوغان» في الوقت الذي تبدو فيه سياستها تجاه الأزمة السورية وتنظيم «الدولة الإسلامية» تتعارض في أحيان كثيرة مع تفضيلات الولايات المتحدة. (إسرائيل) بدورها تواصل التحرك نحو اليمين في حين لا تزال ترفض حل الدولتين الذي تفضله واشنطن، وتسعى بنشاط إلى تخريب الاتفاق النووي مع إيران ، كما تتزايد المخاوف من قيام السعودية بتعزيز النسخة الإسلامية التي ألهمت جيلا من المتطرفين المعادين للغرب.

وبالنظر إلى هذا كله ، فإنه لا يبدو من المستغرب أن الأميركيين والشرق أوسطيين ينظرون بتشكك إلى الدور الأمريكي، ويرون تفكير الولايات المتحدة بعد ذلك في قدرتها على إدارة الشرق الأوسط هو درب من السذاجة.

  • المصدر ((شبكة بويمن الإخبارية)).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*