أمّــة على مــن سواهــم

إذا قلنا : “حبّ الوطن من الإيمان ” قال التكفيريون: “حديث موضوع” لكنهم لا يقدرون أن يقولوا شيئاً عن سورة البلد ” لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد”. حيث يذهب النحاة مذهبين في إعراب “لا” المذهب الأول أن “لا” نافية فيكون المعنى أن الله لا يقسم بمكة (بلد النبي ووطنه) ما دام أهلها قد أحلوا دمه . والمذهب الثاني أن “لا” زائدة فيكون المعنى أن الله يقسم بمكة وطن النبي ما دام ساكناً حالاً فيها.

فالأوطان بأهلها الطيبين، لا بجدرانها وشوارعها ..

وما حب الديار شغفن قلبي                                                    ولكن حب من سكن الديار

فالقرآن يقسم بالوطن الذي يحلّ فيه أهله الطيبيون الذين يعمرونه ويخلصون له .والوطن ينادي أهله الطيبين دائماً أن يخلصوا له فهو الأرض والدار والتي ترعاهم ولا تكشفهم على الأعداء.

أما السيرة فإنها تحدثنا عن حب النبي لوطنه مكة حين خرج منها مهاجراً إلى المدينة والتفت إليها باكياً قائلاً: “الله يعلم أنك أحب أرض الله إليّ ولولا أن أهلك أخرجوني لما خرجت.

وتحدثنا أنه حين حلّ بالمدينة هو وأصحابه المهاجرون صاروا يحنون إلى مكة .. ولما نشبت الحروب بينه وبين المشركين واليهود لم يذهب جرحى المسلمين يتطيبون عند بني النضير أوبني قريضة !. ولما عقد الرسول معاهدة مع كلّ أهل المدينة على مختلف الأديان التي فيها، جاء فيها : ” أن أهل هذه الوثيقة أمة على من سواهم”. فكان السوريون أثناء هذه الحرب الظالمة المفروضة عليهم بكل مذاهبهم وأطيافهم أمة على من سواهم وهذا سر انتصارهم العظيم. وكما أحب الرسول وصحبه وطنهم، أحب السوريون وطنهم، وكما أن جرحى الصحابة لم يذهبوا إلى أعدائهم للتداوي، فإن شرفاء السوريين يتداوون في بلدهم، أما من ذهب إلى إسرائيل للتداوي.. فإن الجواب عند القارئ الكريم.

  • إعداد الدكتور (( علي الشعيبي )).

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz