الأزمة السورية ” التحوّل الكبير “

تركت الأزمة السوريّة أوزارها وتداعياتها المعقدة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية  بالرغم من الآثار الكبيرة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي وما سبّبه من معاناة للمواطن بشكل خاص وللحكومة بشكل عام ممّا استدعى تدخلا استثنائياً والزجّ بكافة الإمكانيات والاحتياجات لسدّ حاجات المواطنين والطلبات المتزايدة من المواد  الغذائية والنفطية والتعويض عن المنتجات الصناعية والزراعية التي تمّ استهدافها بشكل ممنهج من أعداء الوطن في الداخل والخارج بهدف إسقاط الدولة وتحويلها إلى دولة فاشلة ، إلا أن الشيء المميز والمهم لتداعيات هذه الأزمة والعدوان الجائر على القطر هو الفشل الذريع الذي واجهه هذا العدوان على الصعيد الاجتماعي من محاولة لتفتيت وشرذمة اللحمة الوطنية الصلبة التي يتمتع بها أبناء القطر والتي تمّ بناؤها على مرّ السنين لتكريس مبدأ التعايش والمحبة بين جميع الطوائف والفئات , فكانت النتيجة مفجعة للأعداء إذ تبيّن أن الجميع دون استثناء اتفقوا على سيادة وهيبة سورية ومنعتها وصلابتها أمام التحديات وظهر التكاتف والتلاحم على جميع الصعد , وبرزت حقيقة هامة  وهي أن الجميع وعوا حجم وأهداف المؤامرة الكونية لتخريب وتهديم حضارة هذا القطر تحت شعارات واهية كاذبة  وبالرغم من أن البعض انخرط في بداية الأزمة مع أهداف وتوجهات هذا العدوان ولكنه أدرك سريعاً زيف وبطلان هذه الأهداف , والبعض الآخر        ” الجزء الرمادي ” وقف مراقباً وحيادياً ولكنه أدرك لاحقاً صحة وثبات الموقف السوري وانتقل إلى المعسكر المؤيد ” الجزء الأبيض ” الذي كان ثابتاً على موقفه ومدركاً لخفايا الأزمة وبالتالي انقسم المجتمع إلى ثلاثة فئات : فئة ضالة جاهلة , مرتزقة ومازالت تسير في الركب الخطأ بعد أن تمّ غسل أدمغتها وباعت نفسها للشيطان وفئة رمادية أصبحت بيضاء بعد اتضاح حجم المؤامرة وأهدافها , وفئة بيضاء أصبحت أكثر بياضاً ونصاعةً ومازالت تكافح يداً بيد مع الجيش العربي السوري لدرء المخاطر للقضاء على الإرهاب والحفاظ على هيبة وسيادة الدولة السورية .

  • المصدر (( مواطن شريف )).

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz