مشروع تعريف أجهزة الموبايل “حقائق وأرقام”

بعد إطلاق مشروع تعريف أجهزة الموبايل بموجب القانون رقم /20/ لعام 2016 ارتفعت الأصوات المعارضة على صفحات الانترنيت ومواقع التواصل الإجتماعي تنتقد هذا المشروع وتصفه بأنه مشروع فاشل والغاية منه سرقة أموال المواطنين ووصل البعض في اتهاماتهم بأنه سيفشل في مكافحة التهريب وضبط دخول واستيراد الأجهزة الخلوية .

وفي هذا الصدد سنناقش حيثيات هذا المشروع وظروف إطلاقه ومدى نجاحه الفعلي في مكافحة التهريب وضبط الاستخدام والاستيراد غير المشروع، يجب أن نعرف أنه قبل إطلاق هذا المشروع كان السوق يعجّ بالأجهزة المهربة والتي لم تدخل عبر المنافذ الحدودية وتدفع الرسوم المحددة من الجمرك ولم يتم تعريف أرقامها التسلسلية لدى الجهات المختصة، مما أدى إلى فوات عائدات مالية كبيرة على الدولة وحدوث بعض المشاكل التقنية في عملها على الشبكة، وكذلك عدم خضوعها لفحص اعتماد الأنواع من قبل وزارة الاتصالات والتي تضمن استيراد أجهزة خلوية معيارية بمواصفات فنية مدروسة ومحددة، تتماشى مع المعايير العالمية لاستخدام الموبايل بحسب  منظمات التقييس والمعايير العالمية لخلوي GSMA ، كما أن ذلك أدى إلى وجود فرق في الأسعار بين الأجهزة المهربة والأجهزة النظامية بقيمة لا تقلّ عن (10.000) ل.س في بعض الأجهزة مما أدى إلى حصول سخط وامتعاض من قبل الشركات النظامية بالإضافة إلى عدم منح كفالات لهذه الأجهزة عند بيعها.

وإذا تحدثنا بلغة الأرقام فإن عدد الأجهزة النظامية التي كانت تدخل للبلد من قبل الشركات النظامية كانت بشكل وسطي خلال الأعوام من 2010 وحتى 2016 هي بحدود (000 250 ) جهاز لكل عام ومتوسط عدد الأجهزة المهربة خلال نفس الأعوام كان بحدود أكثر من (95%) مما يدلّ بشكل قاطع إلى وجود خلل واضح في السوق المحلية وعدم وجود انضباط في تنظيم استيرادها وتداولها .

وجاء هذا المشروع ليحلّ العديد من المشاكل بعد دراسة واعية ومتأنية لتجارب الدول المجاورة وبعض الدول الأوروبية مستفيداً من الأخطاء والمشاكل التي وقعت بها هذه الدول، حيث تمّ وضع الآليات والبرامج والتطبيقات الملائمة التي تضمن تطبيق هذا المشروع بشكل سلس وسليم وتمّ مراعاة متطلبات المواطن من حيث عدم تقييده باستخدام جهاز واحد مع شريحة محددة كما حصل في لبنان وتركيا وترك الموضوع مفتوحاً لاستخدام عدد غير محدد من الأجهزة والبطاقات، كما تمّ إعادة النظر من قبل المديرية العامة للجمارك في الرسوم الجمركية المحددة لأجهزة الموبايل بشرائحه المتنوعة، بحيث لا يتم إضافة مبالغ إضافية على الأسعار العالمية كما تمّ إطلاق حملات توعية عبر التلفزيون والجرائد وبعض المواقع لهذا المشروع وطريقة التعامل معه وإنشاء موقع الكتروني للتأكد من تفعيل الجهاز، وكذلك إطلاق عدد من الكودات التي تساعد المواطن في التأكد من تفعيل جهازه على الشبكة وتقديم آلية للموقع الإلكتروني لتوفير الجهد والوقت على المواطن، ممّا خلق وعياً شاملاً لدى المجتمع السوري في طريقة شراء الأجهزة وضمان استيرادها بشكل نظامي، وتمّ مراعاة تنفيذ المشروع بشكل متدرج بحيث تمّ منح فترات زمنية وصلت إلى ثلاثة شهور لتمكين المواطنين والشركات والمحلات للمصالحة على الأجهزة وتفعيلها بشكل نظامي دون مساءلة قانونية وتمّ استصدار قرار جمهوري لتحقيق ذلك كون قانون الجمارك الحالي لا يسمح بالمصالحة بدون دفع رسوم مالية مقابل ذلك تصل إلى ثلاثة أضعاف ثمن الموبايل كونه يُعامل كجهاز مهرّب.

وإذا عُدنا إلى لغة الأرقام وقمنا بتقييم أداء هذا المشروع وانعكاسه على الوضع الاقتصادي يمكن أن نذكر أنه بعد إطلاق المشروع منذ 23/6/2016 تم استيراد وإدخال أعداد هائلة من أجهزة الموبايل عبر الشركات النظامية وصلت في شهر (12) من عام /2016/ بحدود ( 450000 ) جهاز مما أدى إلى انتفاء وإلغاء سوق التهريب بشكل نهائي واضطرار المهربين إلى اللجوء إلى الشركات النظامية ، وهذا يشير بشكل قاطع إلى نجاح المشروع بشكل كامل مع العلم أنه لا تزال بعض المشاكل الفنية البسيطة المتعلقة بالتعريف يتم التعامل معها عبر لجان متخصصة وخاصة المشاكل بأجهزة الموبايل القديمة العاملة على الشبكة قبل إطلاق المشروع والتي تم اعتبارها جميعها نظامية ، وتم إجراء مراجعات دائمة لعمل المشروع وطريقة التعريف بالاستناد إلى البيانات الفنية وحركة السوق والتداول وصدى الشارع حول بعض المشاكل التي يواجهها التجار والمواطنين وتمّ إحالة هذه الحالات إلى لجان متخصصة لحلها في حينها .

وأخيراً إن هذا المشروع يهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان حصول الدولة على استحقاقاتها المالية ومكافحة التهريب وضبط دخول الأجهزة ضمن النواظم والمعايير الدولية وفي النهاية حماية المواطن وضمان الجودة والسعر للأجهزة وحمايته من أخطاء ومشاكل قد تعرّضه لمساءلة نتيجة فوضى سوق الموبايل.

  • (( مواطن شريف )).

اترك تعليق

1 تعليق على "مشروع تعريف أجهزة الموبايل “حقائق وأرقام”"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
husam
ضيف

مقال ممتاز

‫wpDiscuz