ثورة الاتصالات والمعلومات “هل هي نعمة أم نقمة”

لا شك أن ثورة الاتصالات والمعلومات التي وسمت القرن الحادي والعشرين كان لها آثارها وتداعياتها الهائلة على المجتمعات والدول بشكل عام، فهي من جهة ساهمت في نمو وتطور المجتمعات على الصعد الاقتصادية والاجتماعية ونقلتها إلى مراحل وأطوار غيّرت أشكال الحياة وفرضت واقعاً جديداً يتطلب توافر ثقافة ووعي وتأهيل نوعي لفهمها واستيعابها والاستفادة منها في إدارة عمليات التنمية الشاملة وخدمة المجتمع، إلا أنها من جهة أخرى فرضت وطرحت أفكاراً وفضاءات جديدة تم استغلالها لأغراض شريرة وإجرامية فكانت سلاحاً ناعماً فتاكاً بيد بعض الجهات والمنظمات والأفراد لتحقيق أهداف وأجندات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية موجّهة لضرب سيادة الدول وتفتيت مجتمعاتها، وليس ما حصل في إشعال وتأجيج الثورات الملونة وآخرها ما عرف بثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر وليبيا وسورية إلا  مثال حقيقي على هذا الاستغلال لتطبيقات ثورة الاتصالات وتحت عناوين وشعارات رنانة في دعم حرية الشعوب وتصدير الديمقراطية لتلك المجتمعات المستهدفة عبر الزعم بتقديم أسلحة غير فتاكة والترويج الإعلامي عبر شبكة الانترنت للجماعات التكفيرية الإرهابية وفظاعاتهم ومجازرهم لزراعة ونشر الخوف في المجتمعات وتقديم صورة نمطية مشوهة للإسلام تظهره دين القتل والتطرف والإجرام.

ومن ناحية أخرى إن مخاطر تطبيقات الاتصالات على المجتمعات المستهدفة كانت أكبر بعشرات المرات من مخاطر ونتائج كافة أسلحة التدمير الشامل وعلى رأسها الأسلحة النووية التي قتلت في ناكازاكي وهيروشيما قرابة المائة ألف مواطن ياباني بينما وصل عدد ضحايا تضليل ثورات الربيع العربي المزعوم في كل من ليبيا وسورية واليمن والعراق إلى ما يزيد عن المليون ضحية.

  • (( مواطن شريف )).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*