” البرامج الفضائية التلفزيونية : ثقافة التدمير “

تنتشر هذه الأيام الكثير من البرامج الفضائية التلفزيونية المتنوعة منها الثقافي والسياسي والترفيهي والحواري والاجتماعي  وغيرها , ويجلس المشاهد محتاراً ومرتبكاً وإن كان محيّراً في تغيير القناة التي يشاهدها, وتأتي هذه الحيرة والارتباك من كثرة التنوع والمواضيع وأسلوب الجذب والإبهار وطريقة الطرح والتقديم وتوجّهات هذه القنوات وارتباطها بأحزاب وأجندات سياسية لدول بعينها أو حتى أفراد والرسالة التي تهدف إلى إيصالها وبسلاسة ونعومة تتسلل الأفكار والرسائل المبطنة ضمن هذه البرامج إلى عقل المشاهد ليتفاعل معها من حيث لا يدري فتتغيّر بعض القناعات لديه بكثير من المواضيع والقضايا ويتم في حالات كثيرة تبنيها وتسويقها وقد يكون الهدف من وراء برنامج معيّن يدوم ساعة أو أكثر تمرير رسالة سياسية أو فكرية أو دينية في كلمة أو عبارة أو مشهد ضمن البرامج دون أن يحسّ المشاهد بذلك، كأن يتم طرح سؤال محدد ضمن برنامج مسابقات يستهدف دولة معينة أو أن يتم طرح فكرة من أحد المشاركين في البرنامج لأجندات سياسية محددة أو إظهار مشهد محدد يخدش الحياء والأدب أو يسلط الضوء على موضوع محدد يخصّ طائفة معينة أو حزب محدد أو ضد أفراد بعينهم، والأهم من كل ذلك إن بعض البرامج هي برامج منسوخة عن برامج أجنبية وموجّهة لثقافات مجتمعات مختلفة ويتم تقليدها بشكل أعمى تؤدي في النهاية إلى فهم واستيعاب خاطئ لا يتماشى مع واقع المشاهد في الدول العربية الذي ينتمي إلى ثقافة مختلفة، كما أن بعض البرامج تهدف إلى نشر ثقافة الحوار الغوغائي لأطراف مختلفين في الطرح  وينتمون لأحزاب وفئات مختلفة فيضيع المشاهد وتتشتت أفكاره وتتغيّر قناعاته وتجعله في حالة تخبّط فكري واضح.

وبالرغم من اختلاف ثقافة وفئات المشاهدين وتنوّع أعمارهم وتأهيلهم واهتماماتهم إلا أن الحصيلة التراكمية لمشاهدة هذه البرامج ستكون في النهاية مدمرة ومزلزلة وستخلق جيلاً مهمّشاً غير قادر على الموازنة والتقييم للمواد التي يشاهدها وتخفيف آثارها على فكره وثقافته وقناعاته في الكثير من المواضيع ما لم يتحلى بالوعي والقدرة على التحليل والاستنباط والاستنتاج وتحصين عقله وفكره إزاء هذا الكم من المواد المشبوهة.

  • (( مواطن شريف )).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*