” لا شـيء يحـدث بالصدفـة سـوى الحـب “

السياسة- المصالح- تشكيل الدول- تدمير الدول- هذه الأشياء كلها لا تتشكل صدفة ولا تحدث عفو الخاطر بل عن سبق الإصرار والتعمّد والدراسة والترصّد.

على الأقل ومنذ مئة عام وإلى الآن لم يحدث شيء في بلادنا لم يكن مخططاً له مسبقاً – أجندات- دراسات- نتائج وتقييم- مخططات- ومن ثم يأتي التنفيذ، ولنكن أكثر وضوحاً سنأخذ ما حدث ويحدث في سورية منذ ست سنوات وإلى الآن على سبيل المثال.

فيلم من إنتاج عام 1997 اسمه “wag The Dog  “بطولة”Robert De Niro”  و”Dustin Hoffman” ويقول “روبرت دي نيرو” أن الحكومة الأمريكية في المستقبل ستخوض حروبها من خلال قوات تخلقها داخل البلد المراد تدميره وذلك من خلال وسائل التكنولوجيا والاتصال والميديا وخلق حالة من الفوران الشعبي بأيدي زمر معينة من البشر وطبعاً أمريكا طبّقت هذا السيناريو بالكامل في بلادنا من خلال بدعة (الربيع العربي).

في عام 2008 نزل إلى الأسواق الفيلم الأمريكيBody Of Lies”” الذي تدور قصته حول اختراق المخابرات الأمريكية والأردنية لمدينة درعا السورية !!!! وهنا لابد من وضع إشارات تعجّب ودهشة !!! والسؤال هنا: ألم تبدأ الأحداث في سورية من مدينة درعا حصراً ؟؟ وبالتنسيق مع المخابرات الأردنية ؟؟.

أما في عام 2009 انتشر على اليوتيوب مقطع فيديو لأغنية من الحلقة الرابعة عشرة للمسلسل الكرتوني الشهير  ” عائلة سمبسون” والملاحظ في تلك الأغنية وجود سيارة تحمل على جانبها العلم الذي يرفعه مقاتلو ما يسمّى (الجيش الحر) وذلك قبل قيام الأحداث في سورية بعامين كاملين! يظهر على السيارة رجل بدوي الملامح والشكل يحمل رشاش أوتوماتيكي يلبس الحطة والعقال “أي خليجي” وحوله مجموعة كبيرة من أشباهه من جنسيات وأعراق مختلفة!! وهؤلاء هم (المجاهدون)!! ثم تأتي الطائرات وتقصف هؤلاء وتقتلهم فتظهر على الشاشة حوريات يرقصن وكأنهن يستقبلن (الشهداء)! وهذا يعني أن استخدام الدعاية الجنسية لتشجيع المقاتلين كان أيضاً مخططاً له وهذا ما تأكد على الأرض لاحقاً، ثم يأتي إنزال بعض المظليين الأمريكيين حيث يزرعون علم بلادهم على أرضنا فتستقبلهم نفس الحوريات ويلعبن معاً بكرة مربوطة حيث يدفعونها لبعضهن البعض. الحوريات ترمزن إلى الفكر الديني وإلى الدوافع الجنسية المتجسدة بشيوخ الفتنة، والكرة المربوطة التي يتقاذفونها ترمز إلى المجاهدين الذين سيجري القضاء عليهم بعد انتهاء مهمتهم وهذا أيضاً ما حدث في الفيلم وما نرى بوادره الآن.

فالأمريكيون والفكر الديني المتطرف المتمثل بشيوخ الفتنة هما وجهان لعملة واحدة غايتها القضاء على العقول والقضاء على البشر والحجر وعلى كل من يحاول الوقوف في وجه أطماعهم ومصالحهم.

يستخدمون الإعلام والأفلام لتسويق أفكارهم ومخططاتهم وهم لا يخجلون ولا يقيمون وزناً لمن يتابع وقد يصرّحون بذلك صراحة ويعلنون عن مخططاتهم بطرق مختلفة واحدة منها هي الأفلام واستخدام الميديا.

يبدو أن السياسة الأمريكية تتم ترجمتها عبر الميديا لدراسة ردود الأفعال المحلية والخارجية ومن ثم تطبيقها على أرض الواقع… يلعبون بالعالم كيف يشاؤون وبالطرق المسلية التي يرغبون بها ويستخفون بعقول ومصائر البشر وهذا أمر طبيعي طالما هناك زمر من البشر يحملون فوق أكتافهم صناديق عفنة نسمّيها مجازاً رؤوساً بشرية وزمر من البشر هم كالأنعام لا بل وأضلّ سبيلاً.

إذن لاشيء يحدث بالصدفة، وكل ما نراه اليوم وما قد نراه غداً مخططاً له بالكامل، قد يؤجّل وربما تُدوّر بعض زواياه ولكن الثبات في السياسة الغربية والأمريكية خاصة هو المخطط العام والمصلحة البعيدة ذات الأنياب الحادة.

والسؤال الآن إلى متى سنبقى ننام في العسل؟؟ نسمع مالا نفهم ونشاهد مالا نقرأ والأهم نعيش ونختبر مالا نعتبر منه أبداً.

” م. غانــم “

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz