” الأزمة السورية استهداف ممنهج لغسل الأدمغة وتفريغ الانتماء الوطني “

الكثير من المراقبين والمتابعين لتطورات الأزمة السورية وتداعياته ومفرزاتها  المختلفة,  وعلى الأخص استمرار تورّط بعض أبناء الوطن في العمليات الإرهابية ومحاربة الدولة السورية وارتباطهم بأجندات وأهداف إقليمية ودولية , يقفون مدهوشين ومحتارين أمام حقيقة الولاء والانتماء الحقيقي لهؤلاء ,ويتساءلون فيما إذا كانوا فعلاً يفتقدون هذا الولاء, أم أنهم وقعوا تحت التحريض والتضليل والإغراء بكافة الأشكال والأساليب.

وإذا أردنا أن نحلل هذه الظاهرة لابدّ أن نشير ونؤكد مفهوم الولاء والانتماء للوطن والذي يتمثل بأبسط صورة   بالحفاظ على الدولة السوريّـة وسيادتها وحماية مقدّراتها وبناها التحتية والدفاع عنها بالغالي والرخيص .

وحتى لو اختلف هؤلاء بالسياسة والفكر والاتجاهات, فلا يجب أن يختلفوا على هذا المفهوم ولكن للآسف الذي حصل كان كارثياَ, إذا أن مفهوم الولاء والانتماء قد ذاب عند هؤلاء مع المآرب والأهداف الذاتية المصلحية   وتماهى مع أهداف وخطط المشغلين والأعداء  فأصبحوا لا يفرّقون بين حقوقهم وواجباتهم، وباتوا كالدمى والبيادق بيد مشغليهم تحت شعارات كاذبة ووعود واهمة , وكأنهم يعيشون في أرض غريبة لا ينتمون إليها   ويقاتلون أبناء شعبهم وكأنهم غرباء , ويخرّبون ويهدمون البنى التحتية لبلدهم وكأنها تخصّ بلداً آخر .

وإذ ما قارنا بين الأسلوب والسلوك الذي اتبعه هؤلاء من الذين ارتضوا الارتهان للخارج ومقاتلة الدولة السوريّة   وإحلال أنفسهم من الحب للوطن والانتماء إليه مع أمثالهم في الدول العربية التي عصفت بها مايسمّى بثورات الربيع العربي المزعوم أو في دول أوربية شهدت حراكاً من هذا النوع , فإننا سنجد أن ما خُطط ودُبِّر لسورية كان مختلفا بكافة المقاييس, فلم تشهد تلك الدول العربية سواء في تونس أو مصر أو ليبيا تخريباً ممنهجاً للبنى التحتية والمرافق والخدمات كما شهدتها سورية، ولم  يقم أبناء هذه البلدان بتخريب المستشفيات أو محطات الكهرباء أو المياه أو المدارس أو الطرق أو الجسور أو السدود …. وغيرها , الأمر الذي يدلّ بشكل قاطع أن ما رُسم لسورية كان مدروساً على كافة الصعد سواء تخريب الفكر والعقل أو تخريب البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية والصناعية وكان موجّهاً بالدرجة الأولى لضرب مفهوم الانتماء وحب الوطن فاستطاعوا أن ينالوا من هذه الزمرة الضالّـة ويغسلوا أدمغتها ويفرّغوها من حب الوطن ويزرعوا الحقد والبغضاء والكراهية لينجحوا في تحقيق بعض أهدافهم .

وليس أدلّ على ذلك التوجه لدى الغرب والدول الإقليمية الداعمة, ما صرّح به السياسي الأمريكي سيء الصيت    ( هنري كيسنجر ) في أحد مقابلته ” بأن كافة الثورات العربية التي سبقت الثورة السوريّـة كانت تمهيداً وتحضيراً  وكان يجري خلالها التخطيط والتنسيق لاتباع سياسة ونهج مختلف في سورية يهدف إلى ضرب المجتمع الاقتصادي السوري وتفكيكه وإسقاط الدولة السوريّـة , وبيّـن خلال حديثه أن هذا المخطط فشل بعد اتضاح قوة ومتانة المجتمع السوري وبُناه التحتية القوية التي صمدت بشكل لافت ممّـا أفشل أهداف الثورة المزعومة .

ونحن نقول لكيسنجر ولكافة الدول الداعمة للإرهاب في سورية , إن دولة يقف فيها الشرفاء من أبناء الوطن يداَ بيد مع جيشها الباسل, وتتعايش فيها مختلف المذاهب والطوائف , لن تستطيع قوة على وجه الأرض أن تنال من صمودها ومنعتها مادام حب الوطن والانتماء له هو البوصلة التي توجّه وتحكم تصرفات وأفعال أبناء الوطن وهو الجدار والسور المنيع الذي تتحطم عليه كافة المؤامرات والمخططات  القذرة المحاكة ضـدّ القطر .

  • ” مواطـن شريـف “

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz