” تطبيقات التراسل الفوري OTT : الأخطار الخفية “

يمكن تعريف برامج التراسل الفوري أو تطبيقات المحتوى عبر الانترنت Over The Top اختصاراً (OTT) بأنها أي تطبيق أو برنامج يقوم بتوفير خدمة عبر الانترنت يتجاوز من خلالها طرق التوزيع التقليدية عبر شركات الاتصالات ومزودي الخدمة، مثل تطبيقات بث الفيديو (Netflix – Hulu)، التلفزيون عبر الانترنت(IPTV) تطبيقات التراسل صوت/فيديو Skype Facetime والمراسلة النصية ( WhatsApp – Message – Telegram ) وتقوم هذه التطبيقات بتقديم خدمات عبر الانترنت لا يقدمها المخدم ( ISP ) مباشرة لكنه لا يحجبها. وساهم انتشار الهواتف الذكية في حدوث ثورة في عالم التطبيقات الــ OTT خصوصاً في مجال الصوت والفيديو بسبب إمكانية هذه الهواتف في التعامل مع الوسائط المتعددة وتقنيات الاتصال المتقدمة  وانعدام الكلفة المالية لقاء الخدمات المقدمة، وهذا ما أدى إلى خسارات هائلة للشركات الخلوية المشغلة ومزودي الخدمة حول العالم، التي يتم استغلال شبكاتها في هذه البرامج من دون أن يكون لها أي تحكم أو حقوق في الخدمات الموفّـرة.

وبالرغم من احتواء هذه التطبيقات على العديد من الميزات والايجابيات، إلا أنه اتضح وجود أوجه سلبية خفية لها ظهرت من خلال استخدامها لنقل العديد من الأخبار والأحداث والمعلومات المضللة شملت كافة النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي يمكن توضيحها كما يلي :

  • فمن الناحية الاقتصادية، أظهرت الدراسات المقامة من قبل شركات اتصالات خلوية عملاقة في معظم البلدان أن انتشار واستخدام تطبيقات OTT قد سبّب خسائر اقتصادية هائلة ( على سبيل المثال توقعت شركة الأبحاث اللندنية Ovum حجم الخسائر بما يقدر بـ 386 مليار دولار بين عامي /2012-2018/ ، وستزداد هذه الخسائر بشكل مضطرد مع تطور وانتشار تقنيات الحزم العريضةBrodband والتي تعتبر منصّة لتطوير هذه التطبيقات الناشئة في ظلّ تطور وتنامي في استخدام نقل الصوت عبر الانترنت ( VoIP ). الأمر الذي حدى بشركات الاتصالات الحالية إلى البحث عن حلول وأساليب منافسة بتقديم خدمات بنفس المستوى وحاول بعضها الاستثمار والمشاركة مع مزوّدي هذه التطبيقات بشكل شرعي على بناها التحتية لتحقيق الاستفادة المادية.

  • أما من الناحية الاجتماعية، فقد ساهمت هذه التطبيقات والبرامج بتغيير التوجّهات الثقافية والقيمية والسلوكية والفكرية لأفراد مجتمع المتصفحين لها وهو ما يؤثر بشكل خطير على الأمن الفكري لأفراد المجتمع، ومن أهم أخطارها العنف الالكتروني من خلال إظهار النفس الطائفي والمذهبي عبر بعض المواقع المتطرفة ممّا أدّى إلى تبنّي أفكار وقناعات سلبية ومتشددة، كما أن الاستخدام المفرط لهذه التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي يؤدي إلى زيادة الإحساس بالوحدة والاكتئاب والانعزال وانعدام التفاعل مع الغير وتفكك الترابط الأسري، وما ينعكس عنه من قلة الإنتاجية في العمل.

ولا يمكن في هذا المضمار إغفال التداعيات والمنعكسات الأمنية لاستخدام هذه التطبيقات انطلاقاً من حقيقة أن معظمها تخضع لمخدّمات خارجية خارجة عن السيطرة , تهتم بجمع المعلومات والتجارة بها لأهداف اقتصادية أو أمنية , ممّا يعرّض الأمن الوطني للخطر ويؤدي إلى زعزعة مفاهيم وأبعاد المواطنة , وهذا التأثير الأمني يمكن رصده من حلال تحليل الآلية المتبعة لاستخدام هذه التطبيقات والتي تُلزم المستخدم بالموافقة على الخدمة وما يتبع عنها لاحقاً من السماح باستغلال البيانات الشخصية وتخزينها في المخدّمات الخارجية وليس أدلّ على ذلك من ما سرّبـه ” سنودن” عن وكالة الإستخبارات الأمريكية قيامها بتطوير برامج ملاحقة ومراقبة وتخزين ترتبط مع كل تطبيقات التواصل الاجتماعي والتراسل الفوري , وعقدها اتفاقيات مع “غوغل” وكلّ مواقع التواصل للحصول على المعلومات عن أهداف محددة بالإضافة إلى قيام العدو الصهيوني بتشكيل وحدات فنية مهمّتها مراقبة منشورات كافة فئات الشباب العربي على المواقع بالإعتماد على أشخاص مدرّبين يتقنون اللهجات العربية لتسهيل مهام التواصل عبر إنشاء صفحات مشبوهة لهذا الغرض , وتقديم برامج تراسل صناعة إسرائيلية مثل برنامج  ” الفايبر ” وغيره .

ولا يقتصر التأثير الأمني على الأشخاص بل يتعداه على صعيد الأمن القومي للدول من خلال نشر معلومات وأخبار ملفقة ومضللة وذات توجّه طائفي , أو مذهبي أو سياسي معيّن بهدف التأثير على الرأي العام وبث الأفكار والمعتقدات المتطرفة للوصول إلى أجندات سياسية محددة , كما أن الأحداث الأخيرة التي ارتبطت بثورات الربيع العربي المزعوم وشعارات نشر الحرية والعدالة وتحت مظلّة مكافحة الإرهاب أبرزت دور هذه التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي واستغلالها بشكل فاضح من قبل المنظمات الإرهابية وعلى رأسها داعش وجبهة  النصرة تحت نظر ودعم الدول الغربية المزوّد والراعي الرئيسي لهذه الخدمات ممّا ساهم بانتشارها وتعاظم قدراتها في الجذب والتجنيد والدعاية والتخطيط للعمليات حيث أظهرت الدراسات أن /80%/ من عمليات التجنيد تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تقوم الدول الراعية بأية إجراءات ( إبطال أو منع أو متابعة )، ووصل الحد في بعض الحالات إلى قيام هذه التنظيمات الإرهابية بتطوير برامج تراسل فوري خاصة بها تحت منصّة مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الداعمة لها.

  • ” مواطن شريف “

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz