” زرع ابـن تيميـة وحصـد ابن عبـد الوهـاب “

نشرت جريدة تشرين في الصفحة الثالثة من العدد 12833 تاريخ الأحد 17 ربيع الآخر1438 هـ الموافق 15 كانون الثاني 2017م. مقالة بعنـوان ” مـن أيقـظ ابن تيميـة ليقاتـل مع التكفيريين؟ ” بقلم الكاتب المصري ( مصطفى السعيد ) ، وكتب أسفل منها “تنشر بالتزامن مع الأهرام المصرية”.

ويمكن تصنيف المقالة بالجادة التي تنم عن ثقافة كبيرة لدى كاتبها، ويكفيه فخراً أنه فتح ملف ابن تيمية ودوره الفكري، الإجرامي في الحروب التي يشنها التكفيريون على بلدانهم العربية والإسلامية فنوجه له التحية والإكبار.

من قال أن ابن تيمية كان نائماً ؟ منذ سبعة قرون وعشر سنوات بالضبط توفي ابن تيمية، وتوفيت معه أفكاره الشاذة التي عملت على تمزيق الأمة العربية الإسلامية والتي استنكرها كل العلماء المعاصرين له والذين جاؤوا من بعده في مصر وبلاد الشام والعراق والحجاز، سوى شخصيتين كانتا مريضتين مثله كما يظهر ذلك  في عيادة الصحة النفسية التي أدخلنا إليها ابن تيمية لعرضه على الطب النفسي الذي لم يُكتشف بشكل جيد إلا في بداية القرن الماضي ليتبيّن لدينا أن الرجل كان مريضاً نفسياً يعاني من العصاب واللقوة وشلل في العصب السابع      في وجهه الذي كان أثره واضحاً في إحدى عينيه وفي لقوته كحالة “فيزيولوجية” وفي قصره غير الطبيعي كذلك لدرجة أنهم كانوا يضعون له وسادة أو وسادتين أسفل منه ليشرف على مستمعيه وعصابه الذي صنفه من ذوي النفوس الذئبية التي عادة ما تستعبد عقل صاحبها عبودية كاملة.

فوقع فريسة لنفسه التي عرجت به على كتب “موسى بن ميمون” فيلسوف اليهود عامة والقرائين خاصة آنذاك وتعلم العبرية وحل بين المسلمين محلّ كعب الأحبار في القرن الأول وصار يملي عليهم ما يأخذه من كتبهم، ولم يكن هذا بعيداً عن علماء ذلك العصر. وخاصة السبكي رحمه الله الذين ناظروه وفضحوه وأثبتوا أن الرجل كذاب وكان الرسول (ص) قد نهى عن الكذب واعتبره أخطر من الزنى وأخطر من القتل وأخطر من السرقة فكيف إذا كان يصدر عن رجل ادّعى لنفسه مشيخة الإسلام، كما قال ذلك الذهبي في رسالة ” زغل العلم” التي وجهها إليه وأهم كذب ابن تيمية في اتهامه العلويين والإسماعليين في مساندة الفرنجة ضد أبناء وطنهم مما جعله يهاجمهم هجوماً عنيفاً ونال منهم كثيراً وظلت فتواه بحقهم التي هي خبر شقيق الإنشاء يحتمل الصدق ويحتمل الكذب ظلت في كتبه في أرشيف التاريخ إلى أن جاء محمد من عبد الوهاب ( 1115هـ .1206هـ ) فأحيا مقالاته في مخالفة المسلمين وزاد عليهم في مهاجمة كل المذاهب الإسلامية من سنة وشيعة وعلويين وإسماعيليين وتوحيديين وصرّح بذلك قائلاً: ” كل ما تحت الطباق السبع من المسلمين كافر مشرك” ، ومن قتل مشركاً دخل الجنة فانطلق المساكين الذين اعتقدوا أنه يملك الحقيقة يقتلون المسلمين على أنهم كفار ومشركون ليدخلوا الجنة، وتجاوزوا ثقافة ابن تيمية الأصل الطبيعي والذي كان قد أصدر الخبر سالف الذكر بحق بعض المذاهب أو الطوائف الإسلامية سمّها ما شئت، ولم يخطر ببالهم أن يتحرّوا الحقيقة ليجدوا أن الإسماعيليين والعلويين قتلوا أربعة عشر قائداً فرنجياً، وأنهم قتلوا “كونراد” ملك الصليبيين وأن الشيخ سعد والشيخ قرفيص والشيخ الطبراني من كباب المجاهدين الذين كانوا يقاتلون الفرنجة، وأن ابن تيمية كان يوافق نائب السلطنة في دمشق على إرسال بائعات الهوى إلى الفرنجة بالعشرات وإرسال شراب الجلاب لهم، وأنه وجماعته وافقوا بفتاويهم الحدادين في الشام وفي كل المدن والبلدات التي تحت سلطانهم على شحذ السيوف والرماح للفرنجة !… ما هو ذنب شعبنا يقتل ويذبح بفعل فتاوى ابن تيمية الكاذبة وعلى الذين ذَبحوا وقَتلوا وحَقدوا عليهم أن يعيدوا النظر من جديد بهذه الشخصية تلميذة فكر القرائين اليهود، ويحققوا في إدّعاءاته الظالمة بحق المسلمين، والتي بنوا حقدهم عليهم بسبب تلك الإدعاءات والفتاوى الكاذبة. ماذا سيقولون للديّان يوم يقوم الأشهاد ” يا ربّ خدعنا ابن تيمية ” وليقرؤوا مقولة المستشرق الصهيوني ” كولد زيهر” لقد زرع ابن تيمية في الإسلام زرعاً لن تقوم له قائمة إلى يوم الدين وأول هذا الزرع ابن عبد الوهاب !!. الذي كان كاذباً في مقولة الطباق السبع، يكذّبه الرسول (ص) كما جاء في البخاري الجزء الثاني ” باب مناقب النبوة ” من قول للرسول يقول فيه : ” إني والله ما أخشى عليكم الشرك من بعدي ..” فالرسول يؤكد وينفي ويقسم أنه لا يخشى على المسلمين الوقوع في الشرك، والمسلمون نبيّهم “محمد بن عبد الله” (ص) لا “محمد بن عبد الوهاب” فهل يصحـو الوهابيـون والسلفيـون إلى هذه الحقيقة إن كانوا يريدون الله ورسوله ؟…

يتبــــع ………

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz