” خبير في الشؤون الروسيّة ” : نتنياهو لم يحقق مآربه من زيارته إلى موسكو

قال الخبير في الشؤون الروسية “نواف إبراهيم” أن نتنياهو أتى موسكو للتأكيد على أن الجولان ليست ملفاً للنقاش وأيضاً لإقناع روسيا للإستدارة عن إيران والمحور المقاوم ولكنه فشل في ذلك.

يدور الحديث هذه الأيام حول زيارة نتنياهو لموسكو والتي جاءت في إطار محاولات هذا الكيان لتحريض ضد إيران والمحور الممانع والهدف الأساسي منها إقناع روسيا بالاستدارة عن إيران وحزب الله والمقاومة أو على الأقل جاءت لتبحث عن ضوء أخضر من روسيا لضرب مواقع إيران ومواقع حزب الله في سوريا أو لبنان.

في هذا السياق أجرت وكالة مهر للأنباء حواراً مع معلق سياسي في وكالة الأنباء والإذاعة الدولية (سبوتنيك) نواف إبراهيم حيث أشار  من خلالها إلى أن هناك عدة خلفيات لهذه الزيارة أبرزها هي الرسالة التي حملها نتنياهو إلى الحكومة الروسية والرأي العام الروسي والتي تقول “أن الجولان ليس ملفاً للنقاش وأنه لن يعاد إلى سوريا ” منوهاً باعتراف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية بأحقية سوريا تجاه أراضيها في الجولان المحتل.

وأضاف “نواف إبراهيم” أنه تم طرح قضايا أساسية أخرى تخصّ التعامل مع الوضع الراهن في داخل فلسطين وأيضاً شملت هذه الزيارة ملف إيران والذي تمّ طرحه بشكل مباشر على أساس أن إيران تشكل تحدياً وعلى روسيا أن تتخذ موقفاً حاداً أمام إيران معتبراً أن ذلك ينجم عن دور إيران وموقفها تجاه القضية السورية حيث كانت ومازالت داعماً أساسياً للجيش العربي السوري والقوات الحليفة له، لردع الإرهاب الذي يحظى جزء منه بدعم إسرائيلي سيّما في المناطق الجنوبية ولدى جبهة النصرة والجماعات المسلحة مشيراً إلى أن هذا الأمر لم يعد مخفيا وبات علناً.

وأكد “نواف ابراهيم” أن أقلّ ما كان يبحث عنه نتنياهو في هذه الزيارة هو ضوء أخضر لضرب مواقع إيران وحزب الله داخل سوريا أو حتى لبنان مشيرا إلى أن روسيا نفت ذلك تماماً على لسان “ديمتري بيسكوف” حيث قال أننا لم نعط أي أخضر لأي اعتداء على أي جهة في المنطقة سواءً أكانت إيران أو قوات حزب الله في الأراضي السورية أو لبنان.

وأضاف “نواف إبراهيم”  أن إسرائيل تتحيّن لمثل هذه الفرصة لتستغل الفوضى العارمة في المنطقة سيّما في سوريا لضرب إيران حزب الله، سبق وأنها أقدمت على ذلك من خلال اعتدائها على التواجد الإيراني في سوريا وقتل عدد من الضباط في منطقة الجولان ولكن إيران استوعبت هذا الأمر بالتنسيق مع روسيا حتى لاتصل الأمور إلى مرحلة الـلاعودة.

وحول نجاح أو عدم نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي في تحقيق الأهداف والتطلعات التي أتى موسكو من أجلها قال الخبير في العلاقات الروسيّة-العربية على الرغم من أن هذا اللقاء بحد ذاته كان حازماً ولكن لم يعد نتنياهو محققاً لأهدافه الأساسية، كما أنه لم يعد خائباً بالكامل أيضاً معتبراً أن روسيا تحاول أن تقف دائماً على مساحة واحدة مع الجميع للحفاظ على علاقاتها مع كل من الأطراف المتنازعة لأنها لا تريد الخوض بالعراك مع أي جهة.

وتابع “نواف ابراهيم” حديثه مشيراً إلى الأسباب التي تردع إسرائيل من القيام بأي خطوة حمقاء ضد إيران وحزب الله في سوريا ولبنان قائلا : إن إسرائيل محكومة بأن تلتزم بالقرارات والتوجهات والمواقف الروسيّة حيال المنطقة والتي تسعى لتحقيق الأمن والاستقرار والاعتراف بموازين القوى فيها لأن أي اعتداء مباشر وأي تجاوز للخطوط الحمراء من جانب إسرائيل يعتبر اعتداءً مباشراً على السياسة الروسيّة حيال الشرق الأوسط مضيفاً أن الخبرة الكبيرة العسكرية التي اكتسبها حزب الله خلال فترة القتال في سوريا لدعم الجيش العربي السوري لمحاربة الإرهاب هو عامل أساسي آخر يمنع إسرائيل من توجيه أي ضربة ضده وضد إيران فضلاً عن الأسلحة المتطورة التي أصبحت في حوزة حزب الله سواءً  أكانت طائرات دون طيار أو مئات الآلاف من الصواريخ البعيدة المدى التي تحدث عنها السيد حسن نصر الله قبل فترة بالإضافة إلى الموقف اللبناني الرسمي الذي أصبح داعماً علنياً للقوات المقاومة الإسلامية في لبنان .

وأكد “نواف إبراهيم” أن إسرائيل حاولت استغلال الظروف التي تعيشها المنطقة ولكن محاولاتها لم تكن مجدية في نهاية ولم تستطع أن تحقق نواياها تجاه المحور الممانع.

في سياق محاولات أمريكا لإبعاد إيران من ساحة المعركة ومنعها من تحقيق أي مكسب استراتيجي أكد خبير العلاقات العربية الروسيّة أن لا احد يستطيع إبعاد إيران لأنها أثبتت ثقلها في عملية التوازن الإقليمي والدبلوماسي الميداني في المنطقة وأثبتت نفسها على الساحة الدولية من خلال تحقيق انتصارها الكبير في ملفها النووي لذلك  لا يمكن حلّ أي ملف من ملفات المنطقة دون التنسيق مع إيران فضلاً عن العلاقات الإيرانية والروسيّة التي بلغت التعاون الإستراتيجي حيث أنه من غير الممكن أن تتخلى روسيا عن إيران كونها حليفة استراتيجية تعمل معها في الميدان والسياسة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشار إلى المحاور التي يمكن أن يُبنى على أساسها تعاون أوسع بين إيران وروسيا اعتباراً بمواقف الدولتين الواضحة والثابتة التي هي عكس مواقف بعض الأطراف الأخرى في المنطقة كإسرائيل والسعودية وباقي دول الخليج الفارسي وتركيا التي وصفها بالمتذبذبة حيث تارة ترمي نفسها في أحضان الولايات المتحدة وتارة أخرى تحاول التقرّب من روسيا.

وتابع “نواف إبراهيم” حديثه قائلاً : إن الولايات المتحدة هي بأمسّ الحاجة لإقامة علاقات مع روسيا سيّما بعد أن خذلوها حلفائها على الأرض وفشل مشروعها تحت عنوان الربيع العربي متوقعاً أن جميع الدول الإقليمية في الشرق الأوسط عاجلا أم آجلاً سوف تجلس على طاولة الحور مع المحور الممانع لأنه لم يعد أمامها خيار آخر نظراً للخطر الذي يهدد هذه الدول على المستوى الإقليمي والدولي بغلاف داعش ومضمون القوى الخفية التي تريد الهيمنة على العالم سياسياً واقتصادياً.

(( د . ن . ابراهيــم ))

  • المصدر” Mehr News

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz