” واقعية ترامب ترمي الثورة السورية من الطائرة بلا مظلات “

بقـلم: نارام سرجون.

لاشك أنكم سمعتم بطواحين الهواء و”دون كيشوت” ولكنكم تظنون أن المعركة بين “دون كيشوت” وطواحين الهواء هي مجرّد مشهد شهير في رواية شهيرة ، إلا أن المعارضة السورية تكتب اليوم أجمل فصول رواية الدون كيشوت   إنه مشهد لا يهاجم الفارس فيه طواحين الهواء بل على العكس فإن طواحين الهواء هي التي تهاجم الهواء معتقدة أنه هو الفارس .ويتجلى ذلك في تصريحات “نصر الحريري” رئيس وفد المجموعات المسلحة التي تفاوض في جنيف وهو الذي يستحق بجدارة أن يكون من الخرّيجين الأوائل في مدرسة وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير” ، فكلاهما يكرران نفس العبارات دون إدراك لما يتغيّر في العالم، السياسة في العالم تتحرك وتسير بسرعة الضوء فيما “عادل الجبير” لا يزال يركب بعيراً ويعبر الصحراء وهو يغني أغنيته المفضلة (لن نقبل بــ بشار الأسد وسيرحل إما بالقوة العسكرية أو بالسياسة).

فيما يتبعه “نصر الحريري” اليوم على حماره في جنيف كما كان “سانشو” يتبع  “دون كيشوت” يتبع سيّده فقد سار “سانشو” المعارضة السورية أيّ “نصر الحريري” على نفس التقليد وبدأ متأثراً بصولات “عادل الجبير” على بعيره في محاربة الهواء  وجعل يكرر نفس العبارة عن أن أيّ حلّ سياسي لن يكون بوجود الرئيس الأسد ، ولا ندري أيهما أفضل حالاً في الأزمة السورية  إنهما غريق يستجير بغريق، أحدهما طاحونة والآخر هواء أو أن كلاهما طاحونتان تلوكان الهواء وتصارعان الهواء ، وهكذا نجد طحّانو الهواء مثل “نصر الحريري” و”عادل الجبير” وكل الفضائيات والإعلام الخليجي والتركي قد دخل عليهم فجأة “دونالد ترامب” وقال لهم بكل صراحة: إن الواقعية تقتضي اليوم التخلّي نهائياً عن محاولة تغيير الحكم السوري لأن ذلك “من شأن الشعب السوري” وليس من شأن الشعب الأمريكي ولا الشعب التركي .. ، هذه العبارة التي أفرج عنها ترامب في أولى بيانات تكشف سياسته وتعني الكثير ، ويجب التسليم بالواقع”  وهو أول عملية إسقاط للمعارضين السوريين من الجو من دون مظلات  فهؤلاء صعدوا الطائرة الأمريكية مع أوباما إلى كل الارتفاعات التي حلقت إليها مثل رحيل الأسد الحتمي والتخطيط لاجتياح سورية ولكن فجأة حدث تغيير في خط الرحلة التي هبطت في انتخابات أمريكا وتغيّر كابتن الطائرة وصار ترامب بدل أوباما وأقلع بالطائرة وعندما صار في الجو قرر أنه سيُنزل المعارضين السوريين لتخفيف حمولة الطائرة ولكن المعارضين اكتشفوا أنهم لا يحملون مظلات للهبوط الحر أو الاضطراري  وهم يشاهدون بعيون مذهولة أبواب الطائرة تفتح بعبارة (ليس إسقاط الأسد شأننا) وهذا معناه (المعارضة السورية ليست شأننا بعد اليوم) أي (الرجاء مغادرة الطائرة بالطريقة التي تناسبكم  ونأسف أنكم لا تحملون مظلات) فالقانون لا يحمي المغفلين.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz