” النفـاق الغربـي فـي محاربـة الإرهـاب “

تتابع الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها حكومات الدول الأوروبية ما يجري في سورية من منظور خاص يتمثل بخطر ارتداد مظاهر الإرهاب إلى تلك الدول ، وخاصة أن آلاف الإرهابيين الذين يقاتلون في سورية والعراق في صفوف داعش وجبهة النصرة هم من جنسيات تلك الدول، وتعتبر تلك الدول أن المعركة طويلة الأمد في سورية وهم يريدونها كذلك بهدف استمرار جذب التكفيريين والجهاديين في أوروبا وأمريكا إلى أتـون الحرب في سورية والعراق والتخلص منهم خلال المعارك ومنع ارتدادهم وعودتهم لحماية بلدانهم ، وتتناسى هذه الدول أنه بالأساس لولا دعم الإرهابيين والجماعات المعارضة المسلحة من قبلهم بالمال والسلاح والإعلام والأجهزة الإستخباراتية ودعم التيارات الدينية المتطرّفة وعلى رأسها الإخوان المسلمين والجمعيات والمنظمات الدينية التي تساندها وتسوّق أفكارها ، لما كان هناك وجود لداعش والنصرة وغيرها من الجماعات الإرهابية المتشددة وليس أدلّ على ذلك أن تلك الدول وهي المسيطر الأول على شبكة الإنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي وهي التي تملك شبكات الأٌقمار الاصطناعية لم تحرّك ساكناً إزاء استخدام داعش وجبهة النصرة ومختلف المنظمات والوكالات والجهات الدينية لتلك الوسائط والتقنيات لجذب وتجنيد المقاتلين من كل دول العالم ونشر أفكارها الهدّامة وجلب الدعم المادي.

لقد كشفت الأزمة السوريّة والعراقية بشكل فاضح النفاق الغربي في الإستثمار بالإرهاب واستغلاله لتجديد الاستعمار والهيمنة على مقدّرات هذه الدول المستقلة، والعمل على استنزافها وتأخير مسارات التنمية فيها والحدّ من طموحها وتفوقها ، لتحقيق أهدافها الاستعمارية وإرضاء الكيان الصهيوني على وجه الخصوص والتقليل من المخاطر التي يمكن أن تطاله، ولا يخفى على أحد الأسباب غير المباشرة لهذا العدوان والحرب على سورية من قبل الغرب وأمريكا ، وأهمها تمرير صفقات السلاح والمستشارين العسكريين وإرسال قوات عسكرية للتحكم والسيطرة على ثروات ومقدّرات هذه البلدان.

بالإضافة إلى أن هذا النفاق اتضح في طريقة التعامل مع النازحين والمشرّدين جرّاء الحرب واستغلالهم من قبل منظمات الإغاثة الأممية التي هي بالأساس صنيعة تلك الدول الغربية والحكومات الأمريكية ، وبالنتيجة لا تريد تلك الدول إيجاد ودعم أي حلّ للأزمة السورية بل تريدها أن تزيد استعاراً وثوراناً وتستمر بدعم جماعات المعارضة المسلحة وخلق كيانات سياسية وهمية معارضة وطرح مفاهيم ومصطلحات كاذبة تحت شعارات تحقيق الحرية والعدل والديمقراطية ، والأهم من كلّ ما سبق تحقيق أهداف إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط وتكريسها كدولة عظمى في المنطقة وتحطيم وتفتيت آخر القلاع التي تقف في وجهها وهي سورية بدون أية خسائر وبأيدي عملاء مرتزقة يعملون بالوكالة.

  • ” مواطـن شريـف “.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz