” دور الإخـوان المسلميـن فـي الحـرب الدائـرة الآن فـي سوريـا ” ( الجزء الثالث )

بعد أن استعرضنا في “الجزء الثاني” الأوضاع والأحوال التي كانت تعيشها سورية وشعبها في مرحلة ما قبل الأزمة ودور الإخوان في إنشاء فصائل إرهابية ذات مسمّيات متعددة نستكمل حديثنا …..

إن الشعب السوري يمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات :

الفئة الأولى تتمثل بالأميين وأشباه المتعلمين، والمتسرّبين من المدارس، ومن محدودي الثقافة والتعليم والذكاء يسوقهم الإخوان المسلمين أمامهم، فهم أدواتهم وسلاحهم، وغالبيتهم العظمى من الفقراء والعمّال الذين لا يعملون باستمرار، أغرّوهم بالأموال الطائلة التي كانت ومازالت تنسكب عليهم انسكاباً، ثم لما فتحوا لهم باب النهب والسلب والسرقات تكاثروا وانضمّ إليهم حثالات كل مدينة، وذاقوا طعم المال، فأُثروا واشتروا البيوت والقصور   والأراضي وعددوا من النساء وأكثروا من الأولاد، وصاروا يتكلمون بمئات الملايين السورية أولاً، ثم عشرات ملايين الدولارات ثانياً، واشتروا البيوت في تركيا وهاجر بعضهم إلى أوروبا، وانتهجوا الأساليب القذرة في إشعال الفتن، ووضع الوقود على النار فيقنصون  الناس، ويتهمون الدولة بقتلهم. ومنذ بداية الأحداث في سورية كنت تجدهم مستغلين مبتزين، فقد استغلوا أمر الرئيس بشار الأسد إلى كل القوى الداخلية والأمنية والعسكرية    ألا تُطلق طلقة واحدة على المتظاهرين مهما حملوا وفعلوا، استغلوا هذا الأمر لصالحهم واتهام الدولة، فصاروا يتظاهرون ويفجّرون، ويقتلون الناس ويستخدمون القناصات التي دخلت إليهم بكثرة، وعمل الإعلام الكاذب عمله العجيب بتهييج الناس وإثارتهم، وكان المال يصل إلى أيدي الناس الذين حركوهم أسرع من ماء دجلة إلى أرض الفلاحين. وقد كانت في الرقة عائلة من أرذل الناس في حيّ اسمه حيّ “الطرب” الأولاد حشاشون، يعربدون    فيهم كل الموبقات، صاروا إخوان مسلمين وأمهم تسعى بكل الوسائل النظيفة وغير النظيفة إلى جمع المال  ووجدت في قناة الأورينت والعربية والجزيرة وغيرها من القنوات التي كانت تُشعل نار الفتنة عند هذه الفئة من الناس الذين لا يملكون الوعي، ولا المعرفة، ولا الدين، ولا الوطنية، وجدت ضالتها، فمشت بضاعتهم بين هؤلاء الناس، فتلك المرأة مثلاً كان أولادها يأتون لها بدم من المسلخ، فتدهن وجهها ويديها، وتضع شيئاً منه على قدميها  وتلقي بنفسها على الأرض، ويأتي المصور “مصور القناة” فيصورها وهي تصرخ، وتدّعي أن رجال الأمن ظلّوا يضربونها على كل مكان من جسدها دون رحمة ولا شفقة، ثم لقطات تصويرية على واحد من أولادها، وهو يحوقل ويسبحل، وبعد أن ينتهي التصوير تقوم عن الأرض وتطالب بالمبلغ المتفق عليه، فإذا أخذته صارت تصيح أعطوني عشر دولارات زيادة…أعطوني…. ثم تقول: ( كلامي اللي حكيتوا رح يثوّر الناس على بشار الأسد) وتظلّ تعاركهم، وتصارعهم إلى أن تأخذ  ما تريد، ثم تقوم وتغسل الدم، وتغيّر ملابسها وتأتي لهم بالقهوة. هذا نموذج من حركة هذه الفئة الأولى من الرقة ويمكن تقديم نموذج من حلب عن هذه الفئة التي تسكن في الأحياء الشرقية والجنوبية الشرقية من حلب، وبلدات تادف والباب ومنبج في الشمال الشرقي حيث أقدم هؤلاء الناس على ارتكاب جرائم يندى لها جبين البشرية، وتصغر إلى جانبها أعمال هولاكو وجنكيز خان ونيرون وكل طغاة التاريخ القدامى والمعاصرين، أعمال لا تنمّ عن شرف ولا كرامة. كأن يأتي من هؤلاء الإخوان المسلمين  فيعرّص على زوجته وبناته، فإذا عارضه قتلهن، فكان يدخل عليهن الرجال واحداً واحداً الشيشاني، والأفغاني  والباكستاني، والتركي، والخليجي، وقد قامت الدولة السورية بافتتاح مراكز إيواء لتلك النسوة اللاتي كن يهربن من أزواجهن، ويلجأن إلى الحكومة السورية. وهم أول من سنّ سنة إلقاء الناس من فوق أسطحة المنازل أحياء على الأرض حيث يتهشّمون، ويموتون وعنهم أخذها إخوان مصر في الإسكندرية. وقد كان قادتهم يتعاملون مع المخابرات التركية والأمريكية والبريطانية. أما من حيث الخيانة فقد كانوا يتعاملون مع المخابرات التركية والإسرائيلية، وثمّة ضابط تركي أمني اسمه “ابراهيم صلتم” كان صلة الوصل معهم. وقد عمل الإخوان المسلمين عملهم في إدخال السلاح الثقيل من دبابات ومدافع حين تعاون معهم رئيس اللجنة الأمنية بحلب العميد الخائن “محمد مفلح ” رئيس المخابرات العسكرية بحلب والذي قبض منهم ثلاثمئة مليون ليرة سورية، وفتح لهم الحدود مع تركيا ثم لقي مصرعه فأصبح الناس في حلب الشرقية “حيث أحياء المخالفات” على الدبابات والأسلحة الثقيلة تملأ شوارعهم، والقناصون يعلون سطوح المنازل ومنارات الجوامع، كما بدأت حركة مداهمات شديدة في الأحياء التي سيطروا عليها،من باب الحديد إلى أَغْيُر إلى المشاطية إلى ساحة الملح إلى مساكن هنانو، إلى حي طريق الباب، إلى الليرمون، إلى حندرات إلى البلدات والمدن شرقي حلب وأهمها مدينتا تادف والباب، وجنوب شرق حلب حيث مدينتا سفيرة وتل عَرَنْ. وألقوا القبض على كل الوجهاء وشيوخ العشائر مثلما فعلوا بعشيرة (البري) حين صفوا شيوخهم ووجهائهم، كما قاموا بقتل كل الشخصيات الكبيرة بالسن التي كانت شابة في أحداث سوريا سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وأقدموا على إعدام كل المتعلمين من أصحاب الشهادات العليا والمتوسطة الذين كانوا ضدهم. ويمكن القول أنهم لم يتركوا أحداً ليس منهم، أو معهم في المدن والبلدات شرق وشمال وجنوب حلب الشرقي، وامتدت سيطرتهم حتى وصلت مدينة مسكنة شرق حلب بتسعين كيلو متر حيث كانت منازل عشيرة خفاجة، التي نجا شيخها فيصل العريف بأعجوبة، لكونه ابن خمس وتسعين سنة بينما هرب ولداه محمد ونوري، وجرت مذابح مروّعة في البلدات والقرى التي احتلها الإخوان والمرتزقة الذين كانوا قد دخلوا معهم من تركيا،وكانوا كالجراد، ومن جنسيات متعددة أغلبهم شيشان وتركستان، وليبيون وتونسيون، أما الإخوان الحلبيون المحليون، فقد كانوا في البداية قليلين، ولكن أصحاب أحياء المخالفات الذين ستكون لنا وقفة عندهم فإنهم سرعان ما انضمّوا إليهم تحت جناح ماسمّوه كتائب التوحيد التي ترأسها المدعو عبد القادر الصالح المعروف بحجي مارع.

يتبــــــــــع …… 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz