” التصدّي للمشاكل والتحديات بالتفكير المنهجي الصحيح “

  • الكثير من الناس الذين يواجهون تحديات ومشاكل مختلفة في أعمالهم على اختلافها سواءً الهندسية أو التقنية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، يلجأون إلى أساليب بسيطة وسطحية للتعامل مع تلك المشاكل، تفتقر التوصيف الصحيح والتحليل المعمّق لجوانب المشكلة وأسبابها وجوانب حلها، ويرتبط ذلك بشكل واضح بثقافة وقدرات القائمين على حلّ تلك المشاكل والأرضية المعلوماتية المتوفرة عنها.

  • وأياً كانت صفة الذين يواجهون مثل هذه المسائل أشخاصاً أو مؤسسات، فيجب أن يتحلوا بقدر من الثقافة والقدرة على التفكير المنهجي الصحيح للتعامل مع المشاكل، والتي يمكن تعميمها وإسقاطها على مختلف المسائل بغضّ النظر عن نوعها وصفاتها.

  • فالأمر يبدأ قبل كل شيء بتوصيف المشكلة بشكل صحيح وتفنيدها وتجزيئها ليسهل حلها وثم يجب أن يتم التعرف بشكل دقيق على مسبباتها وأصل نشوئها وظهورها وتحديد البيئة أو الظروف التي أدت إلى حصولها.

  • ثم بعد ذلك لا بدّ من تحليلها بأسلوب معمّق ووضع كافة الاحتمالات الممكنة للتعامل معها إذ أن بعض المشاكل قد تتحمّل أكثر من أسلوب للحل وتتطلب خطوات ووسائل مختلفة للوصول إليه ويساعد التوصيف الصحيح للمشكلة وتحديد أسبابها وظرف نشوئها على اختبار الأسلوب والاحتمال الأكثر واقعية للوصول إلى حلها وفي النهاية يجب على القائمين بالمعالجة أن ينهوا عملية المعالجة باستنتاجات وآراء وتوصيات تساهم في حل المشكلة أو على الأقل تمهّد لخطوات ومراحل تالية يتم العمل عليها لاحقاً لحل المشكلة بشكل متتالي ومنهجي.

  • فعندما، على سبيل المثال، تتعرض منشأة أو شركة لحادثة تسريب معلومات هامة، يجب أن يتم بدايةً تحديد مكان التسريب والقسم المعني بالمعلومات، وتُدرس الآليات والطرق التي يتم فيها تخزين أو تداول المعلومات ضمن المنشأة، ويجب تحديد الأشخاص المخوّلين والصلاحيات الممنوحة لهم والضوابط المحددة لذلك ومدى الالتزام بها، وبعد ذلك يجب أن يتم تعريف وتحديد الأقسام أو المكاتب المرتبطة بالقسم الذي تعرض للتسريب وطريقة التواصل والربط فيما بينها وتحديد الأشخاص والأفراد المخوّل لهم استلامها وتوريدها. وبعد توفر مثل هذه المعلومات من الممكن تحليل وتحديد عدة احتمالات وتوقعات لطريقة تسريب المعلومات والتركيز عليها واحداً تلو الآخر، بالاعتماد على البيانات والوثائق الورقية أو الالكترونية وإجراء التدقيق مع الأشخاص المعنيين ومراعاة التوقيت والأزمنة لتبادل تلك المعلومات، وأخيراً يمكن التوصل لتصوّر شامل ومحدد لاحتمالات أكثر واقعية لضبط هذه المسألة.

  • وخلاصة القول، فإن حل أي مشكلة والتصدي لها ينطلق من التفكير المنهجي الصحيح للتعامل معها بدءاً من التوصيف الصحيح وتحديد أسباب نشوئها ومروراً بتحليلها وعرض كافة الاحتمالات الممكنة لحلها واختيار الاحتمال الأكثر واقعية وأخيراً التوصل إلى الاستنتاجات والتوصيات المناسبة لمعالجتها، ويجب أن يتم الابتعاد عن السطحية في التعامل مع المشاكل ومواجهتها بدلاً من ذلك كتحدي ومشكلة حقيقية وإعطائها الاهتمام الكافي في المعالجة.

  • ” مواطـن شريـف “.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz