” نجاح واكيم ” يكشف ماذا تعدّ أمريكا لسوريا والمنطقة

فجر يوم الجمعة في السابع من الشهر الجاري، شنت الولايات المتحدة عدواناً بصواريخ توماهوك على مطار الشعيرات السوري. وقد مهّدت الولايات المتحدة لضربتها هذه بمزاعم ركيكة الحبك عن استعمال الجيش السوري للغازات السامة في خان شيخون. فلماذا شنّت البحرية الأمريكية هذه الغارة «المفاجئة»، والتي جاءت متناقضة مع تصريحات دونالد ترامب إبّان حملته الانتخابية بشأن سوريا؟ ثمّ، وعلى إثر الغارة تلك، عاد المسؤولون في الإدارة الأمريكية الجديدة إلى ما كانت تردّده الإدارة السابقة قبل أربع سنوات، وهو أنه لا مستقبل للأسد في أيّ حلّ سياسي للأزمة السورية.

تعرف الولايات المتحدة جيداً أنه لا يمكنها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في سوريا، لكنها تعمل على منع عقارب الساعة من التقدّم إلى الأمام. هي تعمل على عرقلة الحلّ السياسي الذي ترتسم معالمه في الميدان، وعلى إشعال المزيد من الحرائق في سوريا. كلّ ذلك من أجل إشغال سوريا وحلفائها في الفترة التي تحتاج إليها لتظهير حلف الشرق الأوسط الجديد وإبرازه إلى العلن، وتعطيل قدرتها على عرقلة هذا المشروع.

أما الأحداث «المفاجئة» التي يخطط لها العقل الأمريكي ــ الصهيوني فهي ليست بعيدة عنا. ويبدو أن لبنان هو المكان الذي تمّ اختياره ليكون ميداناً لهذه الأحداث.في 12 نيسان الجاري، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بكلّ أشكال الاستفزازات الطائفية، وبالدعوات للنزول إلى الشارع وقطع الطرقات. وبدا المناخ العام عشية 13 نيسان 2017 بالغ الاحتقان وينذر بشـرّ مستطير، ما أعاد إلى ذاكرتنا ذلك المناخ الذي خيّـم على لبنان عشية 13 نيسان 1975.

الشعارات ذاتها. و«حقوق الطائفة» التي هبّ أصحابها لانتزاعها «مهما كان الثمن» هي مرة أخرى «الحقوق» عينها التي رفعها أولئك الذين أشعلوا الحرب الأهلية في عام 1975. والوعود التي أسرّ بها الأمريكي لأصحاب الرؤوس الحامية والعصبيات المريضة آنذاك لم تعرف إلا بعد سنوات من الحرب والدمار والضحايا والدماء. اليوم، وبعد 42 سنة  لا يزال الأمريكي هو هو، ووعوده لم تتغيّر. لكن المصيبة أن أصحاب الرؤوس الحامية عندنا والعصبيات المريضة لم يتغيروا أيضاً، وإن تغيرت أسماء بعض «الأبطال» .

لنتذكر أنه خلف دخان الحرب اللبنانية جرى ترتيب عملية «السلام» المصرية ــ الإسرائيلية. ولا تزال الولايات المتحدة الأمريكية شغوفة بـ «السلام»… بهذا النوع من السلام. ولا يزال الوضع العام في لبنان خطيراً. أخطر بكثير من أن يترك أمره لعصبيات المتعصبين المهووسين، ولعبث الأولاد المدلّعين الذين يحبّون اللعب على حافة الهاوية.

 

” د . بسام أبو عبد الله “

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz