” دور الإخـوان المسلميـن فـي الحـرب الدائـرة الآن فـي سوريـا ” ( الجزء الرابــع )

بعد أن استعرضنا في “الجزء الثالث” كيف استغلّ الإخوان المسلمون الأوضاع السوريّة في بداية الأزمة ودخولهم إلى محافظتي حلب وإدلب واستغلالهم لأوضاع الناس وإدخالهم للمرتزقة والإرهابيين من شتى أصقاع الأرض نستكمل حديثنا …..

لقد كان تمركز الإخوان منذ دخولهم حلب. ويمكن القول أن تمركز القسم الأكبر من الإخوان بعد آذار2011م حين قامت الفتن السوداء المليئة بالحقد على السوريين في حلب، وإدلب ليضلّوا على صلة دائمة وقوية بغرفة العمليات العسكرية في أضنة. وفي عام2012م شكلوا منظمة”هيئة دروع الثورة” في حلب وإدلب، وضلت تحت تصرف المخابرات التركية إلى كانون الثاني 2013م، حين شكلوا”درع الجبل” في إدلب جبل الزاوية. واستمروا بحلب باسم”كتائب التوحيد” التي شكّل مثلها بحمص تحت اسم”كتائب الفاروق”. وقد استطاع الإخوان بتشجيع تركيا وقطر والسعودية وبدعمهم اللوجستي والمادي الحصول على أسلحة متطورة جداً،من دبابات، وصواريخ متطورة، ومدافع هاون وقناصات بعيدة المدى، ومدافع ميدانية، والملايين من قطع الذخيرة على مختلف أشكالها  ومناظير ليلية، ومضاد طائرات، ومدافع دوشكا، ومدافع تسمّى ثلاثة وعشرين ونص. ويكمن القول بأن السلاح الذي حصل عليه الإخوان في سوريا، أكثر ممّا في حوزة الدولة السورية، وبعضه متطور أكثر ممّا عند الدولة السوريّة, إلا الطائرات، فإنها لم تحصل عليها، لكنها حصلت على صواريخ متطورة ضدها ممّا جعلها تعطل طيران الدولة السورية في كثير من الحالات، ولم يكن السلاح وحده بيد الإخوان المسلمين في سوريا، بل كان ومازال معهم نوعان من المقاتلين الضباط الكبار والصغار من مختلف الدول التي عادت الدولة السورية، وعملت على إسقاطها وأغلبهم أتراك في غرف عمليات وليس غرفة واحدة، وسنرى هذا حين نتحدث عن دور الإخوان في وسط وجنوب سوريا والنوع الآخر المرتزقة القادمون من اثنتين وثمانين دولة. ولأن هؤلاء لا يجيدون اللغة العربية ولا يملكون ثقافة دينية، فقد غشهم الإخوان كما غشنّهم فيما بعد الحركات الإسلامية الأخرى في قضية الجهاد في بلاد الشام، وعلموهم من القرآن آيتين الأولى:(كُتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) البقرة/216. والثانية: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم..) البقرة/191. ومن الحديث وجوب الجهاد في بلاد الشام. وهنا لعبة كبيرة, فالآيات التي تذكـر الشـام موجودة فـي السور الآتية:”الأعراف/137″، الإسراء1″، “الأنبياء70-71”  “سبأ 18″، “الطور1-2″، “التين1-2″، “مريم52″، وكل هذه الآيات تتحدث عن فلسطين وليس عن سوريا إذ أن فلسطين تشكل الجزء الجنوبي من بلاد الشام، ولا تدخل سوريا بجغرافيتها الحديثة ضمن ما أشارت إليه الآيات  وكذلك الحديث عن الجهاد في بلاد الشام، فهو معجزة نبوية وإشارة واضحة لجهاد الصهاينة في فلسطين. وليس لقتال السوريين وحكومتهم بدعوى الجهاد الذي أشار إليه الرسول ((ص)) حين كان يتحدث عن سوريا يذكر دمشق، فقد ورد عند أحمد وأبي داوود والحاكم قوله: “فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذٍ”، فالرسول يصف دمشق بالخيّريّة. وفي حديث ذكره الطبراني” ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء في دمشق”.

أما فصيل الإخوان الذي أطلق على نفسه لقب أحرار الشام، فأمام أعماله الشريرة تلك سمّاهم أهل سوريا الشرفاء أشرار الشام، وكان واحد منهم في إدلب قائد كتيبة وإمام جامع قد ضُبط وهو يزني بحفيدته، ولمّا سُئِل عن فعلته الشنيعة تلك كان جوابه مرعباً، إذ قال أنه شافعي المذهب!…. وهذا يذكرنا بما قاله الزمخشري:

وإن شافعياً قلت، قالوا: بأنني              أبيح نكاح البنات والبنت تحرم

ولما سُئِلت حفيدته عن فعلتها الشنيعة تلك قالت: بأنها كانت تسري عن جدها. هذا الكلام أغرب من الخيال، ولكن الإخوان المسلمين فعلوه في سوريا، فعلوه تحت اسم أحرار الشام، أو أشرار الشام على رأي شرفاء سوريا.   ولهذا ولغيره غيّر الإخوان المسلمين في سوريا باسمهم مجموعة من الفصائل والألوية والكتائب التي انتشرت في سوريا، لاسيّما في حلـب وإدلـب، وإذ كانـت انطلاقـة أحـرار الشـام مـن إدلب، فإن انطلاقـة كتائـب التوحيـد التي كان يرأسهـا عبـد القـادر صالـح الملقـب بـ (حج مارع) قد كانت في حلب، ولم يكن فعلهم أقلّ من فعل أحرار الشام، فهم من نَهَبَ (الشيخ نجار)، اسم المنطقة الصناعية الكبيرة بحلب، وهم من سرق المصانع والمعامل، وهم من سرق معمل السكر من حلب ناحية “مسكنه” الذي كلف الدولة عشرات مليارات الليرات السوريّة، وهم من سرقوا مباقر الدولة وأعلافها كذلك, وهم الذين سرقوا منبر الجامع الكبير وأحجار المئذنة التي يعود بناؤها إلى ألف سنة. وهم الذين سرقوا سوق الصاغة بحلب القديمة، ما قيمته عشر مليارات دولار. هؤلاء هم كتائب التوحيد الإسم المغطّي للاسم الحقيقي “للإخوان المسلمين” وعلى ذلك قِـس. كل ذلك عدا أعمالهم الإجرامية، من قتل وتفجير واغتيال  وتدمير لأحياء كاملة، وما زوّدتهم به تركيا أردوغان من دبابات ومدفعية وكل أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والضباط الذين ما كانوا ليخرجوا عن طاعة العدالة والتنمية الإخواني التركي. وقامت كلّ تلك الفصائل الإخوانية على اختلاف مسمّياتها بالسيطرة على أحياء حلب الشرقية والجنوبية حيث تبلغ نسبة الأمية درجة عالية. وهم الخزّان البشري للفئة الأولى التي تمتاز بالجهل والتخلف، وجشعها غير الطبيعي للمال حيث يغار الرجل من جاره الذي أخرج ابنه من المدرسة، وأرسله إلى المنطقة ليأتي له آخر الأسبوع بكم ألف ليرة سوريّة فيحلف الرجل أغلظ الإيمان على ولده ألا يذهب إلى المدرسة، وأن يلتحق بالمنطقة الصناعية، في أحياء مخالفات ينتشرون  يأتون من القرى المجاورة، فيبنون ويسكنون، ويخرجون أولادهم من المدارس إلى المعامل والمصانع، وهكذا تمّت الحركة الآلية لأغلب هؤلاء الشباب الذين كانوا لحمة وسدى الإخوان المسلمين يأتون من القرى حيث رعاية الأغنام، رعاة ليس عندهم إلا ذكريات الرعية، بعضهم يدخل المدرسة وسرعان ما يخرج، وبعضهم لا يدخلها أبداً. وفي النهاية يذهب الفريقان إلى المنطقة الصناعية، ومنها إلى حقول الإخوان المسلمين حيث التدريب على القتل والموت والتفجير. هناك مناظر ناجمة عن أعمال قام بها الإخوان المسلمين لا يمكن أن تُنسى، والموضوع هنا إذا حصرناه بما قاموا به من جرائم قتل أو تفجير أو انتهاك حرمات الأهلين، أو اغتصاب النساء، أو تقديم نسائهم للآخرين من جماعتهم بطواعية لا يمكن تفسيرها، إذا فعلنا كلّ ذلك نكون قد أعطينا صورة كاملة لما قام به الإخوان المسلمين خلال ست سنوات من الحرب الكونية المفروضة على سورية .

يتبــــــــع ……. 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz