النصر “البيروسي” لحزب العدالة والتنمية

بقلم الكاتب “محمد بدري غولتكين” :

بيروس هو ملك ” ابير ” قام بمهاجمة روما عام 280 ق.م انتصر بالمعركة الأولى، أما في المعركة الثانية انتصر لكن بخسائر كبيرة جداً. قال بيروس بعد هذا النصر: (نصر آخر كهذا وسننتهي بالكامل)، نتيجة لذلك أصبح يطلق مصطلح (نصر بيروس) بعد ذلك التاريخ على كل الحروب والصراعات التي تبدو نصراً لكنها في الحقيقة تعني هزيمة كبيرة.

بالعودة إلى استفتاء 16 نيسان يبدو حزب العدالة رابحاً بحصده 51% من الأصوات، لكن بالحقيقة هل ربح ؟عمل حزب العدالة على حشد وتسخير كل إمكانيات الدولة في هذا الاستفتاء لصالحه.

كما أن المجلس الأعلى للانتخابات انتهك القانون بشكل واضح وصادق على التزوير من خلال الموافقة على البطاقات الانتخابية والظروف الغير مختومة، كما أن بعض لجان الانتخابات قامت أيضاً بعملية تزوير فاضحة من خلال القيام بختم البطاقات الانتخابية على (نعم) بشكل واضح.

القرى أيضاً تعرضت لضغوط شديدة ولكل أنواع التهديد التي يمكن تخيّلها مثل: خسارة العمل  إنهاء المساعدة المقدّمة من قبل الدولة وما شابه ذلك …، ونتيجة الخطر اضطر الناخبين هناك أن يصوّتوا بنعم، بالرغم من كل هذه الانتهاكات التي قام بها حزب العدالة فإن الأصوات التي حصل عليها 51% توضح في الحقيقة حجم الخسارة التي تعرض لها.

حقيقة أخرى مهمة هي أن حزب العدالة بدأ يفقد ناخبيه. قام الناخبون في اسكودار وأيوب اللتان حصلتا على نصف أصوات حزب العدالة في انتخابات (1) تشرين الثاني الأخيرة قاموا بالتصويت بـ لا بنسبة 53.31% و51.54% حسب الترتيب، وهذا يعني أن حزب العدالة يخسر في معاقله حيث خسر حزب العدالة في كافة المدن الكبيرة اسطنبول، أنقرة  أزمير، أضنا، مرسين، أنطاليا هاتاي، ديار بكر، اسكي شهير وغيرهم، أما في بورصا فإن أصوات النعم ولا متقاربة جداً. كلّ هذه المناطق والمدن التي ذكرناها تنتج 80% تقريباً من الناتج القومي التركي.

ونتيجة كل هذه المعطيات يمكننا أن نقول ما يلي:

– حزب العدالة والتنمية ليس هو الفائز في الاستفتاء، في الواقع حزب العدالة أضعف بكثير مقارنةً بـ 15 نيسان.

– لم يعد حزب العدالة قادراً على إدارة تركيا وحده.

– مقومات الإرهاب والإنفصال ومنظمة غولن الإرهابية من ناحية أخرى أصبحت الآن ملائمة أكثر.

– سيخسر حزب العدالة الانتخابات العامة الأولى التي ستعقد في الفترة المقبلة، ومن ناحية أخرى – لم يعد بالإمكان انتخاب أردوغان رئيساً للجمهورية مرة أخرى.

وأخيراً: بيروس كان يعرف فعلاً ما يعنيه النصر الذي حققه، أما إذا ألقينا نظرة على تصريحات أردوغان ويلدرم نرى أنهما على خلاف بيروس لا يدركون أنهم خسروا فعلاً.

 

المصدر:ulusalkanal                                                           

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz