” كــلابُ السعوديـةِ وقطــر تتصــارع “

المراقب للأحداث في غوطة دمشق من اقتتال وانقسام بين الجماعات المسلّحة التابعة للسعودية من جهة والممثلة بجيش الإسلام والتابعة لكلّ من قطر وتركيا والممثلة بجبهة النصرة وفيلق الرحمن ، يدرك سريعاً أن هناكَ عواملَ إقليمية وعقائدية تلعب دوراً هاماً في هذا الصراع ، فالسعودية تريد أن تعيد ترتيب أوراقها في سورية وتحديداً في دمشق وترغب في أن يكون لها الباع الأول في مفاوضات أستانة والحصول على مكاسب سياسية لصالحها وتقاسم النفوذ في أيّـة حلول متوقعة .

وأياً كانت الأهداف المستترة من وراء هذا الصراع فإنه يؤكد أن تلك الأطراف فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة مناطقها وغياب مشروع واضح لها وانحدار دعم البيئة الحاضنة لها ، ممّا سيترك لاحقاً آثاراً واضحة على مستقبل تلك الأطراف ، وبالرغم من أن البعض يحاول تصوير هذا الصراع على أنه صراع عقائدي وديني من خلال الشعارات التي تطرحها بعض الأطراف وتطلقها على البعض الآخر مثل البغـاة والخـوارج والكفـار وغيرها فإن ذلك ليس صحيحاً وإن القاسم المشترك لتلك المجموعات الإرهابية واحد وهو ينطوي تحت مظلّـة “الإرهاب التكفيري الوهابي” بحسب توجّهات الدول التي ترعاها ، وجميعها لها هدف واحد وهو محاربة وإسقاط الدولة السوريّـة .

ولا يخفى على أحد أن هذا الصراع وراؤه أهداف بعيدة المدى وهي إظهار جيش الإسلام والمصنّف بأنه معارضة مسلّحة معتدلة من قبل الدول الداعمة بأنه يحارب جبهة النصرة وباقي الفصائل التي تدعمها ويجب دعمها عسكرياً وسياسياً ، سيّما وأنه مدعوم سعودياً ومسوّق من قبلها على أنه الجيش الذي يقاتل النظام السوري  وبالتالي يُصبح هذا الجيش هو الممثل الرئيسي للمعارضة السوريّـة خلال المفاوضات وتحقق من خلاله السعودية والدول الداعمة لها وجوداً قويّـاً وتحاول فرض أجنداتها وسياستها في المنطقة في التسويات القادمة ، وأياً كانت نتائج هذا الإقتتال فإن الجيش العربي السوري ماضٍ في محاربته للإرهاب ويحقق نتائج متميّزة على كافة الجبهات ، وسـواءً قبل الإقتتال أو بعده فإنه يتحكّم ويديـر المعارك ويفرض أجنداته ويحاصر تلك الفصائل من جميع الجهات ، وما هي النجاحات التي تحققت في جبهة القابــون ” المدعومة من قبل جيش الإسلام ” إلا دليـل على ذلك ومقدّمة لهذا التخبّط الحاصل بين الفصائل بعد فشلها مرة تلو الأخرى في محاولاتها لإحداث خروقات باتجاه العاصمة ، وإلى كـلّ هؤلاء الذين يسوّقون ويدعمون الجماعات الإرهابية جيش الإسلام ، جبهة  النصرة ،فيلق الرحمن ، هل ما زالوا يعتقدون بأن هـذه الشرذمـة قادرة على استلام الحكم في سورية وأنها ستكون بديـلاً للنظام القائم ، إذا كانوا أنفسهم لا يستطيعون أن يديروا ويتحكّموا برقعة صغيرة لا تتجاوز عدّة كيلو مترات مربّعة فكيف سيحكمون بلداً بحالـه ، إنها مهزلة المهازل ولعلّ هذا الإقتتال الحاصل قد فضـحَ هذه الجماعات والدول التي تدعمها وأسقط عنها كـلّ الأقنعة والشعارات بشكل لا يقبـل الشـكّ .

فها هي تلك الفصائل كالكـلابِ المسعورة تقوم بأكـلِ بعضهـا البعـض لتستمـرّ فـي البقـاء ، وأخيـراً سيلاقـي مـن يبقـى منهـا مصيـرهُ بالإعـدام والقتـل علـى يــد بواسـل الجيـش العربـيّ السـوريّ .

 

” مواطـن شريـف “

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz