هل الربيع العربي مجرّد كاميرا خفية ؟؟

بقلـم نارام سرجون :

ربما اختلفنا كثيراً في أحداث ما يسمّى الربيع العربي .. ولكن لا يجب أن نختلف أن الربيع هو المرض الذي نعاني منه وهو أن تاريخنا المدفون يثور علينا لأننا حاولنا الانعتاق منه .. يمسكنا من أعناقنا بأصابعه .. يحبسنا في زجاجة عمرها 1500 سنة مغلقة بسدادة تراثية تتوضع على فوهة الزجاجة وتشبه حجاب المرأة وبرقعها في المجتمعات العربية .. الحجاب أو البرقع الذي لم يكن مجرد قطعة قماش صار يحجب عنا الرؤية لأنه امتداد لحجاب الرجل .. فالمرأة والرجل في بلادنا يرتديان الحجاب .. لكن المرأة ترتدي الحجاب فوق رأسها لتغطي شعرها فيما الرجل يرتدي حجابه وبرقعه تحـت عظـم جمجمتـه وفـوق دماغـه تمامـاً .. فكـان حجـاب الرجـل أخطـر وأشـرس التصاقـاً بدماغـه ويشمّعـه بالشمـع الأحمـر .. فـلا تحـررت المترأة ولا تحـرر الرجـل ..

ستتدفق منذ اليوم نظريات كثيرة وفرضيات وسنكون أمام علماء التاريخ والمجتمع والتطور نموذجاً فريداً للبحث والدراسة والمقارنة مثل أي نوع من أنواع الحياة على الأرض التي درسها داروين .. سيأخذون العينات من دمائنا ومن دموعنا .. ويضعون تراثنا في المحاليل والمثفلات والحوجلات ويجرون عليها الاختبارات .. ويصورون عظامنا وعظام كتبنا الموروثة بالأشعة السينية .. وسيقوم البعض بدراسة كلماتنا بالنظائر المشعّة لتحديد عمرها لأنها تعيش على ألسنتنا منذ ألف عام وجذورها مغروسة في لحم اللسان حتى أننا إذا ما اقتلعناها نزفنا من ألسنتنا نزفا شديداً..سيتفحصها الباحثون كما يتفحصون أعمار المستحاثات والأحفوريات القديمة والمخطوطات المغبرة ..

فهناك أسئلة كثيرة يعجز العلم حتى الآن الإجابة عنها في ظاهرة الربيع العربي، فأحس أنني أمام اختبار الكاميرا الخفية التي تحاول استفزاز عقلي وأعصابي أمام هذه الأحجية المستحيلة .. لا تكفي نظرية الخيانة ولا تكفي نظرية الحقد ولا تكفي نظرية الغباء ولا الجهل الساذج ولا نظرية الانتهازية ولا الشيزوفرينيا ولا تكفي تلك الثرثرات بأن الأحرار والحرائر يتحالفون مع الشيطان من أجل الحرية .. فهذا لا ينسجم مع المنطق لأن الإنسانية ولدت على استنكار مبدأ الغاية التي تبرر الوسيلة .. فإذا كانت الوسيلة قذرة فلا يمكن أن تكون الغاية إلا قذرة .. وإذا كانت الوسيلة نظيفة فلا يمكن أن تكون الغاية إلا نظيفة .. حتى أنني أحياناً أحس أن العالم يلعب معنا لعبة الكاميرا الخفية ويظهر لنا أشياء يصعب على العقل تصديقها أو تفسيرها .. ممّا يضطرنا إلى الانفصام لأننا لا نفهم هذا الانفصام .. وحتى ذلك اليوم الذي نفسر فيه هذه الكاميرا الخفية فإنني لا أملك إلا أن انتظر ماذا ستقول نتائج النظائر المشعة  وأبحاث العلماء على عيناتنا الدموية وخلايانا.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz