” دور الإخـوان المسلميـن فـي الحـرب الدائـرة الآن فـي سوريـا ” ( الجزء السادس )

سنتحدث في هذا الجزء عن ( الإخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية ).

يمثل حزب العدالة والتنمية خلاصة مجموعة أحزاب إسلامية ظهرت في تركيا منذ أيام نجم الدين أربكان، وكلها تمثل فكر الإخوان المسلمين، البدايات الأولى حين تأسّس عام 1928 بتصريحات حسن البنا الداعية إلى إعادة الخلافة العثمانية، ورؤيتهم تلك التي غلبت على التنظيم، والتي ترى أن العثمانيين هم خلفاء المسلمين، ولما نشأ تنظيم الإخوان في تركيا صار الجميع شبه مؤكدين أن تركيا هي موضع الخلافة الإسلامية. وتركيا الإخوانية اليوم ترى نفسها امتداداً للخلافة العثمانية.  ففي عام 2006 قامت تركيا الإخوانية باحتفال كبير بمناسبة مرور خمسمائة وثلاثة وخمسين عاماً على فتح القسطنطينية تبناه حزب السعادة التركي الإخواني، وقد دعُي إلى ذلك الاحتفال مجموعة كبيرة من قادة الإخوان المسلمين من الدول الإسلامية.

في ذلك الوقت نشرت إحدى الصحف التركية مقالة أشارت فيها إلى أردوغان أنه بمثابة ممثل للإخوان بتركيا فنفى ذلك المرشد العام للإخوان المسلمين آنذاك “محمد مهدي عاكف”. وكان “حسن هويدي” نائب المراقب العام في سورية قد حضر ذلك الاحتفال عام 2006م. وحين قام أردوغان بزيارته الأولى لمصر عام 2001م صرّح أن الأخوان المسلمين هم من يمثل حقيقة الإسلام، وهم مسؤولون عن إعادة الخلافة الإسلامية إلى أرضها (ويريد تركيا). ومن المؤكد أن كلّ الأحزاب الدينية التي نشأت في تلك الفترة منذ أن أصبح “نجم الدين أربكان” رئيساً لوزراء تركيا إلى “رجب أردوغان” كانت كلها إخوانية.

منذ منتصف السبعينيات والثمانينيات في القرن الماضي شارك الإخوان في تركيا بالحكم، ومن خلال مشاركتهم بالحكم مدّوا يد العون إلى الإخوان في سورية، فأمدّوهم بالسلاح والمال وبكلّ أشكال الدعم، وصاروا لهم الملجأ والملاذ. ولما شاركوا منتصف التسعينيات في حكم تركيا إلى أن انفردوا بالحكم عام 2002م. فقدّموا كلّ أشكال التعاون للإخوان السوريين بالذات، وقاموا بدراسة أحوال إخوان حلب وإدلب وحماه ودمشق وحمص من العائلات الإخوانية ذات الأصول التركية، كما حاولوا مساعدة الإخوان من أصول تركية ليتقدّموا في المناصب، ويحتلوا مواقع متقدّمة في التنظيم، وأخذوا مجموعة لا يُستهان بها منهم فدرّسوهم في تركيا وركزوا عليهم، ثم أرسلوهم إلى محافظاتهم، ولمّا كان أردوغان براغماتياً بالدرجة الأولى على طريقة أسياده الأمريكان والإسرائيليين، فقد ارتبط بإسرائيل خاصة بعلاقات متعددة، وسخّر جزءاً منها لخدمة الإخوان.

لمّـا قامـت الحـرب الكونيـة علـى سوريـا قـام الإخـوان بوضـع البرامـج الإعلاميـة العالميـة، وقامـوا بحمـلات دعائيـة كاذبـة سخّروهـا فقامـت بهـا الإمبراطوريـة الإعلاميـة الصهيونيـة وما يـدور فـي فلكهـا والتـي لا تـزال مستمـرة إلتى الآن .

لقـد سبـقَ القــول أن  “حســن البنـّـا ” لمّــا استنكــروا عليــه المكتـب العسكــري، قــال : ” إخـوان مسلميـن بدون المكتـب العسكـري مجـرّد (مكـرّد) جماعـة (كماعـة) “تهريـج” . وهذا واضح خلال مسيرة ستة وثمانين عاماً من عمر الإخوان، قتل وغدر وتفجير، واغتيالات.  وأردوغان الإخوان المعاصر أكبر من يدافع عن العنف والإرهاب في مسيرة الإخوان. لذلك نجده وقد احتضن أغلب قادة الإخوان الدمويين من عدّة بلاد عربية في أنقرة واسطنبول.  وعلى الجانب الإعلامي قام بافتتاح قناة (التركية) ليقابل بها قناتيّ ( الجزيرة والعربية ) كما سعى سعيه ليظهر المهتم الأول بالإسلام والمسلمين، فيسحب البساط من تحت أقدام السعوديين ودول الخليج، ويظهر خليفة مسلميّ السنة، المُقابل لإمام الشيعة الخامنئي.

بعد أن هندسَ أردوغان وضع الإخوان في حلب وإدلب واعتقد أنه صار قادراً على أخذ المحافظتين، ولكن حين فشل الإخوان في ذلك جنّ جنون أردوغان من الإخوان الذين كانوا يحدثونه عن كثرة قواعدهم وتواجدهم في سورية وخاصة في حلب وإدلب، واتهمهم بالكذب وحبّهم لجمع المال والنهب والسلب، وأزاح قياداتهم وسلّم أماكنهم لضباط أتراك إخوانيين. ظهر هذا في هجومهم على كسب في اللاذقية، وفي هجومهم المستمر على حلب وإدلب. بالمقابل جنُّ جنون قادة الإخوان السوريين لأنهم لم يروا الجيش التركي في شوارع حلب وإدلب، ممّا دفعهم أن يتوجّهوا إلى قطر أيضاً. وقد استطاع أردوغان أن يسيطر على كلّ الإرهابيين القتلة في سورية، لا سيّما أتباع داعش وأتباع جبهة النصرة، وغيرهم من التنظيمات، وفرض عليهم الثقافة الإخوانية، لاسيّما على أولئك الذين يدرّبوهم بإشراف أمريكا، وتحت اسم “المعتدلون” ومنهم الإخواني ” أبو صُقار” آكل قلب الجنديّ السوريّ والإخوان يفتخرون بذلك، ومن أجل احتضان كامل للإخوان السوريين، ومن لفّ لفّهـم، أسّس أردوغان ” المجلس الوطني السوري” في اسطنبول في الشهر العاشر عام 2011م على أنه جماعة سياسية ظاهراً عسكرية باطناً وهو يضمّ كلّ الطيف المسلّح المقاتل في سورية ليكونوا تحت عباءة أردوغان، الذي يحرّكهم كلّهم لصالح الإخوان المسلمين. لكن هذا المجلس تقصّد إبعاد المكوّن الكرديّ، وسعى إلى إيجاد فتنة بين العرب والأكراد في الجزيرة الفراتية، فردّ الأكراد السوريين على أردوغان بتشكيل ” المجلس الوطني الكردي“.

 

يتبـــــــع ……. 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz