” الصدقــة المبطّنــة “

دخل رجل محلاً لبيع الفاكهة وسأل البائع : بكم كيلو الموز والتفاح ؟ فقال البائع : كيلو الموز بدينار وربع والتفاح بدينار ونصف ، وفي هذه اللحظة دخلت إمرأة إلى المحل يعرفها البائع حيث أنها تسكن في الحي نفسه وقالت : بكم كيلو الموز والتفاح ؟

فقال البائع : كيلو الموز بمئتي فلس والتفاح بربع دينار ، فتمتمت المرأة : الحمد لله .. الحمد لله .

نظر الرجل الموجود إلى البائع واحمر وجهه غضباً ، لكن البائع غمز للرجل وقال : انتظر قليلاً من فضلك ، وأعطى للمرأة طلباتها من الفاكهة وذهبت وهي فرحة وتقول : الحمد لله سيأكل عيالي ، وسمعها البائع والرجل وهي تحمد الله بفرح ، وبعد أن ذهبت المرأة قال البائع للرجل الغاضب :

والله أني لم أغشك ، ولكن هذه المرأة صاحبة أربع أيتام وهي فقيرة معدمة ورغم فقرها فنفسها عزيزة جداً وترفض أي مساعدة من أي أحد ، وكلما أردت أن أساعدها لا تقبل ، وفكرت كثيراً كيف أساعدها ، ولم أجد إلا هذه الطريقة وهي بيعها بأسعار رمزيه ، أي أنها صدقة مبطنة ، وأريد أن أُشعِرها أنها غير محتاجة لأحد وليس لأحد منة أو فضلاً عليها  وأنا أحب هذه التجارة مع الله وأحب أن أجبر خاطر هذه المرأة وأُدخِل السرور على قلوب أيتامها دون أن تنكشف نيتي هذه للمرأة .

ويكمل البائع حديثه للرجل : هذه المرأة تأتي كل أسبوع مرة ، ووالله والله .. في اليوم الذي تشتري مني فيه أربح أضعافاً مضاعفة عن أي يوم آخر ، وأُرزَق رزقاً كثيراً من حيث لا أدري ، وذلك لأني جبرت خاطرها وساعدتها فواقع الأمر أنها هي بعد الله صاحبة الفضل علي حيث ساقها الله لي.

يقول الرجل : دمعت عيناي وقبّلت رأس هذا البائع على موقفه هذا بعد أن شعرت كم تعاظمت مكانته عندي
ومقولة ( كما تدين تدان ) هي ليست تقال فقط في موضع الانتقام ، وإنما تقال أيضاً حين تجبر خاطراً وتزيل هماً وتسعد نفساً ، فسيأتي اليوم الذي يُرَد لك جميلك أضعافاً ، فإن في قضاء حوائج الناس لذة لا يعرفها إلا من جربها

العبرة : ابحثوا عن مجالات الصدقة المبطنة وتشبثوا بها ، فهي خير عظيم ساقه الله إليكم ، وتتمثل عظمة أجرها في أنها خالية من حظوظ النفس ، وخالية من سماع عبارات الثناء والعرفان بالجميل ، وخالية من شعور المعطي بأنه هو صاحب اليد العليا ، فالصدقة المبطنة إذن هي منتهى الإخلاص لله .

 

 

” د . بسـام أبـو عبد اللـه “

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz