” شكـراً لسيدنـا يوسـف “

للكاتب الفلسطيني : أدهم شرقاوي

ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥّ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻟﺒاً ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻻ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ، ﻭﺃﻧﻚ ﺣﻴﻦ ﻧﺠﻮﺕَ ﺑﺄﻫﻞ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻟﻢ ﺗﺄﺕِ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻮﺍﺭﺩ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻌﻘﻠﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ.

ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺮﺏ ﻣﺴﺘﻌﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻻ ﺗﻬﺪﺃ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻓﻘﻂ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻐﻴﺮﻭﻥ  ﺻﺮﺍﻋﻚ ﻣﻊ ﺯﻟﻴﺨﺔ ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﻓﻲ ﻛﻞّ ﻋﺼﺮ، ﻭﺻﺮﺍﻋﻚ ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺒﻐﺾ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ.

ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺃُﺧﻄﻂ ﻭﺃﺩﺑﺮ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﻢ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ،ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﻄﺔ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ  ﻭﺇﺑﻘﺎﺀ ﺃﺧﻴﻚ ﻋﻨﺪﻙ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﻄﺔ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ.

ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻻ ﺗﺸﺮﻳﻒ، ﻭﻣﺎ ﻃﻠﺒﺖَ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﺘﻤﻠﻜﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﺘﻮﺯﻋﻬﺎ، ﻭﻟﻮ ﻋﻠﻤﺖَ ﺃﻗﺪﺭ ﻣﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻃﻠﺒﺘﻬﺎ،ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻟﻠﺤﺐ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﻥ، ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺟﺪَ ﺃﺑﻮﻙ ﺭﻳﺤﻚ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻪ ﻗﻤﻴﺼﻚَ.ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﻣﻄﻠﺐ، ﻭﺃﻥ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻳﻮﻏﺮﻭﻥ ﺻﺪﻭﺭ ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺃن ﻳﺸﻌﺮﻭﺍ، ﻭﻗﺪ ﻗﺪّﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻔﻀّﻠﻚ ﺃﺑﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﻮﺗﻚ، ﻟﻴﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺤﺬﺭ ﺣﻴﻦ ﻧﺤﺐ ﻭﻟﺪاً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ، ﺃﻥ ﻧﺒﻘﻲ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻭﻻ ﻧﺤﻮّﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻮﻙ.

ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺷﻜﻮ ﺣﺰﻧﻲ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺎﻟﻨﺎﺱ ﺇﻣﺎ ﻣﺤﺐ ﻭﺇﻣﺎ ﻣﺒﻐﺾ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺐ ﺳﻴﺤﺰﻥ ﻷﺟﻠﻲ، ﻭﺍﻟﻤﺒﻐﺾ ﺳﻴﺸﻤﺖ ﺑﻲ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺣﺰﻧﻲ ﺷﻴﺌاً ، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺃﺷﻜﻮ همّي ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ؟

ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺃﺗﺠﺎﻫﻞ ﻹﺑﻘﺎﺀ ﻭﺩ، ﻭﺃﻥ ﺃﺗﺼﺮﻑ ﻛﺄﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﻓﻬﻢ ﻹﺑﻘﺎﺀ ﻋﻼﻗﺔ ، ﻭﻗﺪ ﺃﺳﺮﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚَ ﻭﻛﻨﺖَ ﻗﺎﺩﺭاً ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻔﻌﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻳﺘﺠﺎﻫﻞ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﺳﻴﺪ ﻗﻮﻣﻪ ﺍﻟﻤﺘﻐﺎﺑﻲ.

ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺼﻔﺢ ﺃﺩﺏ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﻣﺢ ﻻ ﻳﻜﺴﺮ ﻣﻦ ﺟﺎﺀﻩ ﻣﻌﺘﺬﺭاً، ﻓﺮﻏﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺗﺂﻣﺮﻭﺍ ﻟﻘﺘﻠﻚ، ﻗﻠﺖَ : “من بعد أن ﻧﺰﻉ ﺍلشيطان ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺇﺧﻮﺗﻲ ” ، ﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﺍﻟﻨﺒﻞ ﻟﻢ يَنسب ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ .

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz