مخطط الغرب الفاشل لعزل سوريا

كل المحطات التي سجلتها السنوات الست الماضية كانت تؤكد أن الأمريكيين يسعون لممارسة الضغوط على دمشق لفرض سياسات إستراتيجية مختلفة، وسحب دمشق من حلفها في الشرق الأوسط ، في الأسابيع الماضية تغيّرت المعادلة الميدانية: انجازات عسكرية شمالاً، مصالحات تتوسّع في أرياف دمشق وحمص، والبيئة أصبحت مؤاتية جنوباً لتسوية أوضاع المسلحين التائبين, تباينت القراءات حول التجمّعات العسكرية الأمريكية والأوروبية في الأردن, هناك من جزم بأن الاستعراض رسالة لداعش, وآخرون اعتبروا أن الغرب يريد تقسيم المنطقة بدءاً من الجنوب السوري .

الباحث السوري الدكتور “عماد الشعيبي” يقول: إن الأمريكيين يريدون بخبث انتزاع قيمة سوريا الجيوبوليتيكية بإنشاء منطقة عازلة في الشمال تعزل سوريا عن تركيا وأوروبا، وتستولي على الشمال الشرقي والشرق والبادية والجنوب فتُحيل سوريا إلى جزيرة معزولة عن أوروبا وآسيا جيوبوليتيكياً، وتقيم كياناً كردياً بكونفيدرالية مع ما استولت عليه في الشرق والشمال الشرقي و الجنوب والجنوب الشرقي وتعزل سوريا عن إسرائيل وبالتالي القضية الفلسطينية، فتنهي قيمة الجغرافيا الاستثنائية التي تتمتع بها سوريا وكانت موضع الصراع عليه وقيمة استثنائية لوجودها بالمنطق، وبحسب الباحث الشعيبي: إن قيمة سوريا (الفالقية) هي:

1- أنها على نقطة تقاطع بين آسيا وأوروبا و إفريقيا وقد انتُزعت منها فلسطين فعُزلت عن إفريقيا واليوم يُراد عزلها عن أوروبا شمالاً وآسيا شرقاً.

2- قيمة سوريا أنها المنفذ الوحيد المتصل بين كلّ البرّ الآسيوي والبحر المتوسط، وهنا يُراد من الاستيلاء على شرقها قضم هذه الميزة الجيوبوليتيكية وتحويلها إلى شبه جزيرة بمنفذ وحيد على البحر، وبالاستيلاء على بعض من القنيطرة تكون سوريا قد عزلت كليّاً عن القضية الفلسطينية .

إن الأسابيع المقبلة حاسمة لرسم معالم المرحلة، كلّ المؤكد أن سوريا دخلت مرحلة جديدة، بعد فشل كل الرهانات السابقة. لكن عناوينها السياسية مفتوحة في كل الاتجاهات، الحلفاء صامدون إلى جانب دمشق، لكن إسرائيل ستعمل على تسويق مشروعها دولياً وهنا الخطورة في الجنوب السوري.

المصدر ” موقع النشرة ”                        

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz