(( انطلاق مرحلة تبريد الاشتباك في سورية وبوتين يحتوي ترامب ))

كلام  الدكتور ” نواف إبراهيم ” : لا تبدو زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الولايات الأمريكية المتحدة بالرغم من كل التشنّجات التي تلفّ العلاقة بين البلدين، لا تبدو سيئة النتائج كما صوّرها البعض أو أراد لها ذلك ، فلقد شهدت المحادثات التي أجراها الوزير لافروف مع المسؤولين الأمريكيين تطوراً ملحوظاً في طرق التعامل مع الملفات العالقة ، ولم يستطع أو لم يرِد الرئيس ترامب خلال استقباله الوزير لافروف أن يُخفي ابتسامته المعهودة والتي حَرَمَ منها بعض ضيوفه ومنهم على سبيل المثال لا الحصر المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل”.

إذاً ودون الدخول في تفاصيل الأحداث والتي يطول شرحها تعود الوقائع لتؤكد من خلال نتائج هذا اللقاء أن استمرار المواجهات في منطقة الشرق الأوسط وفي سورية وأوكرانيا تحديداً معلّق بالدرجة الأولى على التفاهمات الروسيّة الأمريكيّة ، فهل نرى قريباً انعكاسات حقيقية لهذه التفاهمات الحذرة بين روسيا والولايات المتحدة ؟ هذا مرهون بطبيعة الحال باحتواء كلا الطرفين لحلف الآخر.

حول هذا الموضوع نستضيف من دمشق الدكتور”خالد المطرود” رئيس شبكة البوصلة السوريّـة، ومن موسكو نستضيف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير بشؤون الشرق الأوسط الدكتور ” فياتشيسلاف ماتوزوف “.

  • يقول الدكتور “خالد المطرود ” رئيس شبكة البوصلة السوريّـة :

إن زيارة السيد لافروف إلى واشنطن بعد انقطاع أربع سنوات بالجغرافيا هي حدثٌ مهم وحدث يؤشّـر إلى تطورات كبيرة وخاصة بعد وصول الإدارة الأمريكية الجديدة مع السيد ترامب، والحفاوة التي استُقبل بها السيد لافروف تعبّر عن اهتمام كبير بـه لِمـا يمثله كوزير خارجية للإتحاد الروسي ، ولما تمثلـه روسيـا مـن وزن وخاصـة فـي ساحـة الاشتبـاك فـي سوريــة وباقـي المناطـق علـى الساحـة الدوليـة ، إن كـان فـي أوكرانيـا أو غيرهـا، وتأتـي أهميتهـا فـي التحضيـر للقـاء بيـن الرئيسيـن ترامـب و بوتيـن ، لتكون العلامات الفارقة في التوجّهات الجديدة في السياسة الدولية ، وخاصة أن هناك توجهاً بتنا نتلمّسه في أن التصعيد هو تصعيد إعلامي سياسي من أجل أن يكون هناك أوراق للتفاوض ليس أكثر، وبالتالي منطـق الحروب قـد ولاّ ، ولا يمكـن الحديث عن حروب أو تصعيد مهمـا كان مصـدره ومهمـا كانـت أطـرافه .  وهنـاك حرص من قِبل الإتحاد الروسي على السِلـم والأمـن الدوليين، الأمريكي وصل إلى قناعة أن لا يستمر في القتال فوق ما يريده الروسـي إلا بالتفاهمات لأن البديل هو توسيع ساحة الاشتباك وهذا ليس في مصلحة أحـد.

  • وأردف الدكتـور ” المطـرود ” قائـلاً :

 السياســة الأمـريكيـة ترسُمهـا الحكومــة العميقــة فـي الولايــات المتحــدة ، ويبقــى هامــش للتحــرك أو لتظهيــر هـــذه السياســـة مـــع تقّلبــات لا تتجــاوز مــن ( 5 إلـــى 10 ) بالمئــة مــن قبــل الإدارة ، هــذا اعتقــادي الشخصــي ، ومـا تــمّ الإتفــاق عليــه بيــن ( كيـري – لافـروف ) و ( كيـري – بوتيـن ) فـي 14 تمـوز فـي موسكـو / 2016 / فـي اجتمـاع  الــ ( 14 ) ساعة أعتقـد سيكـون هـو الأسـاس للحديـث عـن تفاهمـات مـع الإدارة الأمريكيـة الجديـدة ، وبالتالـي لا يمكـن لترامـب أن يتحـدث عـن تصعيـد إلا إذا كـان التصعيـد لــه خلفيـات تجاريــة – اقتصاديــة ، وهذا ما لمسنـاه مـن زيارة ولـيّ ولـيّ العهـد السعـودي “محمـد بـن سلمـان” إلـى الولايـات المتحـدة ولقائـه الرئيـس ترامـب ، ومـا عُقــد مـن صفقـات وصـولاً إلـى زيـارة ترامـب إلـى السعوديـة.

  • وأضاف الدكتور “ المطرود ” : الولايات المتحـدة وحلفائهـا باتـوا يعلمـون أن الاشتبـاك فـي سوريـة بحاجـة إلـى تبريــد وأن سوريـة هـي خــط أحمــر لروسيـا كمـا إسرائيـل هـي خــط أحمــر لأمريكـا ، وكـوريا الشماليـة خــط أحمـر للصيـن لا تغييـر فـي الخرائـط علـى الساحـة السوريّــة ، يتضـح أن هنـاك سلّــة يتـم التفاهـم عليهتا لتنتـج التسويـات تحـت عنـوان ( رابـح – رابـح ).

  • أمـا الخبيـر فـي شـؤون الشـرق الأوسـط والدبلوماسـي الروسـي السابـق الدكتـور ” فياتشيسلاف ماتوزوف ” فيقول :

هـذه اللقـاءات مهمّـة جـداً ولدرجـة استثنائيـة لسـبب واحـد هـو أن الرئيـس ترامـب بعــد انتخابـه رئيسـاً بات يواجـه الضغـط الضخـم مـن الأوسـاط السياسيـة التقليديـة مـن جهـة ، ومـن حـزب الديمقراطيين والطُغمــة الماليــة من جهـة أخـرى،  وهـو كـان يتحـدّى ” وول ستريت ” بكلّ وضـوح خـلال الحملـة الإنتخابيـة ، واليـوم يقـع ترامـب تحـت ضغـط شديـد حيـث يتّهــم بأنـه علـى اتصـال مـع موسكـو وأنـه علـى اتصـال مـع بوتيـن شخصيـاً ، هـذه التهمـة ترافقـه وتمنعـه مـن إعادة النظـر فـي العلاقـات الروسيّـة الأمريكيـة أساسـاً ، ولذلك مـن الصعـب عليـه أن يقـوم بأيّ خطـوة تجـاه روسيـا لجهـة تطبيـع العلاقـات الدبلوماسيـة والسياسيـة دون أن يتعـرّض لاتهامـات ، ومـن هنا تأتـي أهميـة هـذه الزيـارة لــ  ” لافـروف ” إلـى واشنطـن ليلتقـي مـع ” تيلرسـون ” و ” ترامـب ” على نحـو نفـس صـورة اللقـاء الـذي تــمّ مـع الرئيـس بوتيـن فـي موسكـو واليـوم هـذه الصـورة تتكـرر.

  • وأردف الدكتور ” ماتوزوف ” قائلاً :

اليوم أيضاً هناك قصة الصور الفوتوغرافية للزيارة، فـوفـق البروتوكول يجب أن يقوم ممثليّ كلا الطرفين بتصوير الزيارة ، وعندما نُشرت الصورة كان هناك هجوم على ترامب وعلى روسيا بحجّة أن هذه الصورة تُخالف البروتوكولات والأعراف السياسية والدبلوماسية ووقع البيت الأبيض تحت هجومٍ فظيع .

لافروف أمام الصحفيين في السفارة الروسيّة في واشنطن كان أعطى مستوى عالٍ من التقييم لهذا اللقاء وكان قد قال بعد لقائه مع الرئيس ترامب أن فكرة مناطق التصعيد لم تكن فكرة الرئيس بوتين بل كانت فكرة الرئيس ترامب هو الذي نقلها إلى الرئيس بوتين والرئيس بوتين نقل هذه الفكرة إلى الحكومة السوريّـة وإلى الحكومتين التركيّـة والإيرانيّـة واتفقوا على إمكانية تطبيق هذه الفكرة.

  • وأضاف الدكتور ” ماتوزوف ” قائلاً:

التطورات الحالية على الساحة السورية مهمّة جداً ، وإذا كانت بعض القوى المعادية لسورية تعتقد أن أمريكا ستكون قوة داعمة لهم هذه فكرة خاطئة ، أساساً أمريكا ” ترامب ” وروسيا ” بوتين ” لا يمكن أن يغيّروا الموقف المبدئي ونوايا كلّ دول العالم في نيّـة وضع الحدّ للإرهاب في سورية والعراق وليبيا وفي كلّ العالم ، وأنا أتصوّر أن ترامب خلال لقائه مع لافروف ركّـز على أهمية مكافحة الإرهاب وليس مكافحة السلطة السوريّـة ، وهذا كان أمام كلّ الصحافة الأمريكية وهناك رغبة شديدة لترامب أن يقيم علاقات طبيعية مع الشرق الأوسط ودول العالم ولكن بعض زمرة إدارة أوباما المحيطة كانت تُعيق ذلك.

 

” د. نـواف إبراهيــم “

 

arabic.sputnik

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz