قصّــة العمليـة ( 007 ).

ولد الجاسوس اليهودي (عيزرا ناجي زلخا) بالموصل شمالي العراق عام 1927، أكمل الدراسة الابتدائية وحصل على شهادة متوسطة ليعمل موظفاً في أرشيف وزارة التجارة ببغداد.. وقع عزرا في حب (روان) وتزوجها بعد وفاة زوجته الأولى.. كان عزرا أمهر جواسيس الموساد في بغداد وفي خلال عامين تمكّن من تهريب أكثر من أربعمائة يهودي إلى عبادان ثم إسرائيل عبر شط العرب..مُنح رتبة عسكرية في الجيش الإسرائيلي تضمن له ولأسرته معاشاً محترماً عندما ينتهي من مهمته ويفرّ إلى إسرائيل. عرض على زوجته روان مشاركته العمل .. طمعاً في المزيد من أموال الموساد وكان المطلوب منها استدراج موظف بوزارة الخارجية..وبسهولة شديدة أوقعت روان الموظف ” كامل ” في حبائلها.. فتدفقت الوثائق من أرشيف الوزارة السرّي إلى إسرائيل .. تمّ تكليف روان باصطياد ضابط يعمل في أمن مطار بغداد يسكن بالمنزل المواجه…. وتدفقت من خلاله المعلومات الأكثر سرية عن المطار، والمعدات العسكرية، وأعداد الخبراء السوفييت والتشيك والرحلات السرية لطائرة الرئاسة. وتقديراً للمعلومات الثمينة التي حصلت عليها إسرائيل بفضل جسد روان فقد تمّ منحها رتبة ملازم أول في الجيش الإسرائيلي … وخلال ثلاث سنوات من انخراط روان في الجاسوسية.. استطاعت وحدها تجنيد ثلاثة عشر موظفاً عاماً في مواقع مهمة. أربعة منهم ضباط برتب مختلفة في الجيش العراقي.. وضابط بأمن المطار.. وستة آخرين يشغلون مناصب إدارية بالوزارات المختلفة. جميعهم سقطوا في قبضة روان بفضل لغة الجسد والإثارة. وتدفقت بواسطتهم أسرار العراق أولاً بأول إلى إسرائيل.. نصبت روان شباكها حول طبيب بالجيش يحمل رتبة نقيب اسمه (حسين علي عبد الله) استدرجته للكشف على زوجها.. ولما جاء الطبيب أدرك أنه بين أحضان جاسوسة محترفة  فهجم عليها محاولاً تكبيلها واقتيادها للسلطات، لكنه فوجئ بعيزرا أمامه يشهر مسدسه الكاتم للصوت ويقتله.. عام 1965 تمّ تكليف عيزرا وروان من قبل الموساد بتجنيد طيار عسكري عراقي  وبأيّ ثمن يقبل الفرار بطائرته الحربية ميغ 21 إلى إسرائيل.

تعرف عيزرا بالنقيب طيار ” شاكر محمود يوسف ” والذي سافر إلى أمريكا للحصول على دورة في “قيادة التشكيل” في تكساس .وبتنسيق من الموساد والمخابرات المركزية تم استدعاء “كروثر هلكر”.والتي توصف أنها فاتنة الحسن طاغية الجمال من النمسا فنصبت شباكها حول شاكر يوسف الذي وقع في حبائلها.. وبعد أحداث نجم عنها قتل طيار عراقي في أمريكا ألغيت دورة قيادة التشكيل وعاد شاكر إلى بغداد ..طارت كروثر خلفه ونزلت بفندق بغداد الدولي بشارع أبي نواس واتصلت به. وبـثّ الموساد أمراً عاجلاً لعيزرا بالاتصال بكروثر..استأجر لها شاكر شقة مفروشة بمنطقة الكرادة الشرقية تطلّ على نهر دجلة وحاول إقناعها بالعودة إلى أمريكا نظراً لظرفه الاجتماعي والعائلي وهددها بإبلاغ السلطات بسعيها لتجنيده لصالح جهات أجنبية. فهددته بأفلام وصور جنسية أخذت لهما في أمريكا فلم يهتم وفي آخر محاولة عرضت عليه مليون دولار ثمناً لطائرة الميغ 21 يفرّ بها لإسرائيل، فلطمها على وجهها لطمة قوية انبثق لها الدم من فمها.

وقبل أن يخرج من الحجرة ثائراً لإبلاغ السلطات  فاجأه عيزرا بطلقات مسدسه الكاتم للصوت، اكتشفت الجثة في 6 تموز 1965 بعد وقوع الجريمة بأسبوع. فيما وجدت جثة “كروثر هلكر” ممزقه بعد يومين من مغادرتها لبغداد بأحد فنادق لندن في ظروف غامضة … كان الخيار الأخير لعيزرا ناجي زلخا هو الطيار منير روفا وهو منير جميل حبيب روفا المولود في قرية تلكيف في الموصل 1934 وهو ابن خالة طارق عزيز وشقيق زوجته ..وعن طريق روان وعزرا تعرف منير روفا على السيدة الانكليزية باربارا جين وهي زوجة مدير مجموعة شركة النفط العراقية.والتي أطارت لبّه وأوقعته في حبالها وأقنعته بالعيش معه في لندن وسهّلت له أمر الاتصال المباشر مع الموساد الإسرائيلي .. وفي 16/8/1966 طار منير روفا مع طائرة الميغ 21من قاعدة الرشيد وابتعد عن السرب وهرب بها إلى إسرائيل .. بعد أن قام الموساد الإسرائيلي بتهريب عائلة روفا في واحدة من انجح عمليات الموساد الإسرائيلي داخل العراق سمّيت بالعملية صفر صفر سبعه (007 ) ، وقام الموساد بإعارة الطائرة المختطفة لوكالة المخابرات الأمريكية لغرض إجراء التحليلات الفنية والهندسية … ومن ثم أعيدت إلى إسرائيل ، في عام 1968 و بعد خلل في أجهزة الاتصالات انكشف أمر عزرا ناجي زلخا وزوجته روان وجرى البحث عنهما وتعقب آثارهما في كلّ العراق من قبل الأمن العراقي وتم إلقاء القبض عليهما في بيت في منطقة الكاظمية ببغداد كان يستخدم كوكـر وملاذ آمن لعملياتهم القذرة .

قدّم عيزرا اعترافات تفصيلية بنشاطه لمدة عشر سنوات لصالح الموساد، وتم الوصول إلى تسع شبكات تجسس من خلال اعترافاته.. صدر القرار من المحكمة بإعدامه وروان شنقاً مع تسع آخرين، وبالرصاص لخمسة عسكريين.. وتمّ تنفيذ الحكم علناً في 7/1/1969 في ساحة التحرير ببغداد وتمّ نقله تلفزيونياً.. آخر ما قالته روان لعزرا.. إنها تشعر بالأسف على كلّ شيء. . لكنها سعيدة جداً لعدم إنجابهما أطفال يتعذبون من بعدهم طوال حياتهم …

أما منير روفا فرغم حصوله على الجنسية الإسرائيلية ومبلغ طائل من المال إلا انه لم يستطع التأقلم في إسرائيل فغادرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي توفي فيها عام (2000).

 

” د . بسـام أبـو عبـد الله “

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz