” وضاعـة العربـان ودهـاء الغـرب “

وجّه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز دعوات إلى زعماء 17 دولة عربية وإسلامية لحضور لقاء قمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء زيارته للرياض في العشرين من هذا الشهر، ولم ترشح أي أنباء عن جدول أعمال هذه القمة والقضايا التي يمكن أن تناقشها مثلما جرت العادة في مثل هذه اللقاءات، أوروبية كانت أو عربية أو افريقية أو آسيوية فهل هذا الاجتماع يهدف إلى تتويج ترامب زعيماً لتحالف يضمّ هذه الدول “الوهابية”، أم لتبرئة ساحته، وتنظيف سمعته  كرئيس أمريكي عنصري يكنّ كراهية للإسلام والمسلمين لم يخفها أثناء حملته الانتخابية، عندما أصدر تشريعاً بمنع مواطني ست دول عربية من دخول الولايات المتحدة الأمريكية ولم يظهر أي ودّ تجاه دول الخليج والسعودية نفسها، عندما مارس أبشع أنواع الابتزاز المالي لها، وقـال إنهـا يجـب أن تدفـع ثمـن حمايـة أمريكــا لهـا التـي لولاهـا لاختفـت مــن الوجــود. إدارة ترامــب ستقبـض مئــات مليــارات الـدولارات مـن السعوديـة ودول الخليـج الأخـرى كثمـن لهـذه الزيـارة ” الترامبيّـة ” الميمونـة. وأن واشنطن تعمل لإبرام عقود مبيعات أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات مع المملكة السعودية، هذا يعني أن ترامب عندما قرّر أن تكون السعودية الدولة الأولى التي يزورها فإنه فعل ذلك بعد أن تأكّد بأنه سيستغلّ هذه الزيارة للحصول على مبالغ طائلة تساعده في إنعاش الاقتصاد الأميركي!

السياسة الأمريكية لا تقوم على العلاقات الشخصيّة، والقائمون عليها لا يؤمنون بصداقات شخصية مع الحُكام العرب وغيرهم، ولا بقيادات حكيمة وغير حكيمة وتتخلّى عن حلفائها عندما ينتهي دورهم، وستفعل ذلك مع حُكام الخليج كما فعلته مع غيرهم.

أما قول الوزير بأن السعودية “تسعى إلى تعزيز الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة والعالم” فهذا أمر يتناقض مع الأحداث الجارية. السعودية ساهمت في تفجير الأوضاع الأمنية في المنطقة بمشاركتها في الحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج والحروب السورية واليمنية والعراقية، وأجّجت الصراعات الطائفية والمذهبية من خلال خطابها الديني الوهّابي التكفيري ودعمها للأحزاب والجماعات الإسلامية المتطرّفة.. وترامب يعرف ذلك…!

نحن العرب لن نستفيد شيئاً لا من ترامب، ولا من إدارته، ولا من زيارته لأننا نحن سندفع، وأمريكا ستقبض  وإسرائيل ستقوى وتتوسّع، وفلسطين ستضيع، وملايين العرب قد يشرّدون ويُقتلون، وحُكام الوطن العربي سينتهون كما انتهى ملوك الطوائف في الأندلس، وكلّ هذا سيكون لصالح العرب والمسلمين كما يقول شيوخ القبائل العربية المُتناحرة ومن لفّ لفيفهم من تجّار السياسة والدين!

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz