تركيـا إلى أيـن بعـد تجديـد قيـادة أردوغـان لــ”حـزب العدالـة والتنميـة” ؟

نقدّم اليوم قراءة في عودة أردوغان إلى قيادة “حزب العدالة والتنمية”، ولا بدّ هنا من تقديم استطلاع دقيق للتقاطعات الإيجابية والسلبية لعودة أردوغان إلى قيادات هذا الحزب على الصعيدين الداخلي والخارجي، وكذلك الأمر إلقاء الضوء على المتغيّرات التي يمكن أن تترتب على سياسة “حزب العدالة والتنمية” بقيادة أردوغان الذي تخلّى عن الالتزام به عندما أصبح رئيساً للجمهورية التركية في شهر آب عام 2014 بحكم القانون الذي يفرض على رئيس الجمهورية عدم الانتساب أو الالتزام بسياسة أي حزب، كون الرئيس لجميع المواطنين ويجب أن يكون على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية في البلاد.

ومن هنا ما الذي يريد تحقيقه أردوغان من هذه العودة التي أمّنها من خلال الاستفتاء الذي جرى مؤخراً لتغيير نظام الحكم في البلاد إلى حكم رئاسي، وهل سيستطيع قلب الموازين لصالحه بعد أن استعدى دول الجوار ووصل به الأمر إلى استعداء دول أوروبا والولايات المتحدة ؟

كيف سيتعامل أردوغان مع خصومه السياسيين في الداخل التركي وعلى وجه الخصوص جماعة “فتح الله غولن” التي مازال لها تأثير واضح في سياسة البلاد الداخلية والخارجية بالرغم من كلّ محاولات التصفية التي جرت بعد الانقلاب الفاشل في حزيران 2016 ؟

ما هي التأثيرات المترتبة على السياسة الداخلية والخارجية للدولة التركية خلال الفترة القادمة وخاصة في ظـلّ الظروف الإقليمية والدولية الصعبة التي تعيشها تركيا بسبب سياسات أردوغان الخارجية الفاشلة خلال الفترة السابقة؟

يقول عضو “حزب العدالة والتنمية” بكير أتاجان:

يجب أن نعرف جيداً هل أردوغان عاد أم لم يعد ، وحال الأحزاب في تركيا بعد الانقلاب الفاشل، فلم يعد لفتح الله غولن أي تأثير على الأحزاب وخاصة حزب العدالة والتنمية كما كان في السابق ، وكذلك جماعة ” داوود أوغلو ” من المقرّبين إلى أردوغان وكان داؤود أوغلو موجوداً في المؤتمر ، أما رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل رفض المشاركة، ولكن بعد رجوع أردوغان سيكون أقوى لأن أردوغان لديه جميع القوى والتكتلات المطلوبة ولديه كاريزما القائد القوي وهو القائد في الدولة والحزب الآن ، لذا سيعود أردوغان أقوى من الأول ، وسيقدر على إدارة الدولة في الأيام القادمة.

بالمقابل فإن أردوغان سيواجـه تحديات داخلية وإقليمية كبيرة ، فعلى مستوى الداخل هناك مسائل كثيرة منها الإستقرار الداخلي والتنمية الإقتصادية ، ولكن على مستوى السياسة الخارجية فيحتاج إلى سياسة صارمة وخاصة تجـاه ما يحصل في دول الجوار وتحديداً في سورية والعراق ، وعليه أن يحلّ القضايا المترتبة على العلاقات مع دول الجوار وعلاقات تركيا مـع السعودية ومـع الإتحاد الأوروبي ومع حلف شمال الأطلسي ومع وروسيا والصين ، هذه كلها تطورات جديدة  وسوف تحصل تطورات إيجابية جديدة أكثر ممّا نتوقع في الأشهر القادمة نحو الأفضل بما يخدم مصالح الأمن القومي التركي ، وكذلك الأمر سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وجغرافياً سوف تصبح أفضل ممّا كانت عليه بكثير.

أما أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسي السوري السابق لدى تركيا والخبير بالشأن التركي الدكتور ” بســام أبـو عبـد الله ” فيقول بهذا الشأن:

إن ادعــاء الرئيـس أردوغان أنه لم يتدخل بحزب العدالة والتنمية وذلك بسبب أن الدستور لم يسمح له بذلك عــارٍ عن الصحــة ، أما الآن باعتبار التعديلات الدستورية سمحت له بالعودة إلى الحزب بات أنه يسعى لتحقيق سلطة مطلقة والقضاء على جميع خصومه ومعارضيه وإضعاف المعارضة الداخلية أكثر ممّـا هي ضعيفة .

ومن ناحية ثانية هناك تحديات خارجية كبيرة جداً وهذه التحديات تظهر في أين ستختار تركيا وجهتها الآن في ضوء التوتر في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وتخـوّف تركيا من كانتونات كرديّــة تهــدد الأمن القــومــي التـركــي بدعم الولايات المتحدة ، لهذا نــراه يشــرّق ويــغرّب باتجاه الصيـن وروسيـا تــارة وباتجاه الولايات المتحدة التي عاد منها خاوي الوفاض ، بالإضافــة إلى عــلاقاته المتوتـرة مـع دول الإتحاد الأوروبـي والتهديــد بـإغــلاق قـاعــدة انجـرليك مـن قبـل حلف الأطلســي ونقلــها إلى العــراق أو الأردن أو مكان آخــر .

أما فيما يخـصّ سوريـة ، فقـد فشلـت تركيا بسياستها الخارجية السابقة فشلاً ذريعاً وهذا الأمـر له ثمـن ، وثانياً بدأت تركيا تحاول الدخول عبر التعاون مع روسيا إلى منصّـة أستانا لإيجاد حـلّ سياسي في سورية والحديث عن أهميـة وحـدة الأراضي السوريّـة لأنها تدرك أن تقسيـم سورية هو تقسيم لتركيا.

 

 

” د. نـواف إبراهيــم “

 

arabic.sputnik

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz