الأزمـة السوريّـة : استهـدافٌ ممنهـج لبُنـى الاتصــالات السوريـّـة

  • لا يخفى على أحد من متابعيّ تطورات الأزمة السوريّـة أن من أهـم الأسلحة التي لجأ إليها أعداء الوطن في الداخل والخارج ، هو القضاء على البُنى التحتية السوريّـة بشكل عام بما فيها قطاع الكهرباء والمياه والنفط والمواصلات والتربية والثقافـة وغيرها ، ولكن التركيز كان واضحاً بشكل خاص على قطاع الإتصالات بكافة مفاصله ومحاولة تدميره لأهداف عـدّة أهمها حرمان الجيش والقوات المسلّحة السوريّـة من إمكانية التواصل وتأمين الإتصال خلال العمليات العسكرية ، وكذلك التأثير على إمكانية التواصل بين القيادة السوريـّة ووزاراتـها ومديرياتـها في مختلـف المحافظـات ، وإيقـاع أفـدح الخسائر المادية بالدولة وتقطيع شرايينها. وقد طال هذا الإستهداف المقاسم ومراكز الإتصال وعُقدهـا والكوابـل الفقاريـة الرئيسيـة والكوابـل الفرعية ومحطات الربط الميكروي والدارات المؤجـرة بكافـة أنواعها وخاصة في أماكن سيطـرة المسلحين على الحدود المجاورة مثل الأردن وتركيا والتي كانت شريكاً رئيسياً في هذا الاستهداف في محاولة منها ومن الدول الراعية للجماعات الإرهابية لإخراج البُنـى التحتيـة من الخدمة وربـط تلك المناطق مع البُنى التحتيـة لتلك الدول لتأميـن الإتصالات وشبكات نقل المعطيات والانترنت بعيداً عن أعين الجهـات الحكوميـة لضمان حمايـة اتصالات تلك الجماعات وتزويدها بالتعليمات والأوامر عبر شبكات الدول الداعمـة . وتطـوّر الأمـر إلى قيـام تلك الـدول بنصـب وتركيـب منظومـات خاصـة بها لتخديـم تلك الجماعات والاستفادة من البُـنى التحتية السوريّـة من أبراج وشبكـات نقل ومقاسـم وإقامـة شبكـات مستقلّـة كليّـاً ، كما أنه تمّ دعمها بشبكات فضائيـة ترتبـط بأقمــار فضائيـة مملوكـة لدول أجنبيـة وعربيـة داعمـة للإرهــاب وترتبـط مـع الجماعـات الإرهابيـة لتأميـن الإتصالات الصوتيـة وشبكـات الإنترنيت .

  • ولم يقف الموضـوع عنـد هـذا الحـد بل تعـدّاه إلى قيام الدول الراعية للإرهاب بتقديم معدّات ووسائــط اتصال لاسلكية متنوعة ومتطـورة لدعـم شبكات المجموعات الإرهابية تحت مسمّى ( الأسلحة غير الفتاكــة ) والتي لم تكن لتُصـدّر إلى أيّة دولة قبل الأزمـة إلا بشـروط قاسيـة كونهـا مصنّفـة بدرجـات عاليـة السريّـة وذات تكنولوجيا عالية وتحتاج إلى تراخيص وموافقات من أعلى المستويات بتلك الدول .

  • كـلّ ذلك يؤشّــر بشكـل لا يقبـل الشـكّ بأن الحـرب والعدوان على سورية هي حـرب كونية وعالمية وأنه تـمّ الـزجّ بأعلى مستويات الدعم العسكري والتكنولوجي لتحقيق أهدافها في ضـرب أمن واستقـرار القطـر ومن جهـة أخـرى فإنـه أيضـاً يؤشـر إلى مـدى قـوّة وحصانـة وصمـود الدولـة السوريّـة وقدرتهـا على المواجهـة في ظـلّ هذه الهجمـة والاستهداف الممنهج لبُنـى الإتصالات وقدرتـها على إيجاد البدائـل السريعة وضمان استمرارية ووثوقيـة الاتصالات بكافة أنواعها على كافة الجبهات ، ويـدلّ أيضـاً على قدرة منظّمـي ومشغّلـي قطـاع الاتصالات على التعامل مـع هـذه الظـروف المعقدة وإفشال المخططـات الخبيـثة من وراء هذا الإستهداف ومحاولـة تقديـم الحلول المبدعـة والفعّالـة بالاعتمـاد على الإمكانات الذاتيـة وبعض الدول الصديـقة وعلـى الشـرفاء العاملين في قطـاع الاتصـالات .

  • وليـس أدلّ على ذلك من استمـرار عمل شبكة الإنترنت في القطـر بشكـل مقـبول وتوسيع شبكة الحزمـة العريضةADSL وصمـود الشبـكة السلكيـة  والمكرويـة التـي تربـط بيـن المـدن كافـة ودعمهـا بشبكـات ربـط فضائيـة ومقاسـم ميدانيـة بسـعات مقبولـة وتضافـر الجهود بين مشغّلي الشبكات الخلوية ومشغّلي قطاع الإتصالات والجهات المختصة لتحقيـق ذلك .

  • وأخيـراً لا بـدّ من الإشــادة بكافـة الجهـود للجهـات المختصـة سـواءً الفنـية أو الأمنيـة في رصـد ومتابعـة سلـوك ونشــاط شبكـات الاتصـال الإرهابيـة واستهدافهـا بالمواجـهة التقنيـة المتـاحـة أو الناريـة لإبطـال مفعولها ومنـع الاستفـادة منهـا بشكـل فعّـال ، وتؤكـد الأجهـزة والمنظومـات التي تـمّ ضبطهـا خـلال العمليـات العسكريـة أو الأمنيـة مـدى نجـاعـة المواجهـة ودورهـا فـي إفشـال أهدافهـا ومهامـها وانعكاس ذلك على نجـاح العمليـات العسكريـة بالإضـافة إلـى قـدرة تلك الجهـات على الــزجّ بوسائـط اتصالات بـديلـة سلكيـة أو لاسلكيـة أو فضائيـة على كافـة الجهـات بعــد أن تـمّ تخريـب البُنـى التحتيـة بالكامـل فكـان بحـق نصـراً تقنياً يُـضاف إلى الانتصـارات العسكريـة المتتاليـة ويؤكـد عمـق وقـوة الدولة السوريّـة في مواجهـة الأزمـة بكافـة جوانبـها .

 

مــواطـن شــريــف “.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz