” مُنظّمـــة بانـورامـــا “

ترجمـة: علـي إبراهيـم

منظمة بانوراما، أبعد من المخابرات الأمريكية ومن جورج سوروس ، بالعودة إلى سنة 2013، قام موقع فيتيرانز توداي وقناة بريس تي في ومراسلتها “سيرينا شيم” بإظهار الصلة بين المنظمة والهجوم الكيماوي المزور بغاز السارين في سوريا. وكان موقع فيتيرانز توداي قد أتى سابقاً على ذكر هذه المجموعة، حيث أفاد حينها مصدر رفيع للموقع أن هنالك صلة بين المجموعة وبين عمليات الاغتيال للعلماء الإيرانيين داخل إيران كما أنها ترتبط بفرق العمليات السوداء في أذربيجان. كان هدفهم إيران، المهمة هي تخريب الاقتصاد، تسليح الانفصاليين الأكراد ونسف أية تسوية محتملة للبرنامج النووي. كانوا قد استولوا على مصر، حيث سلّموا الإخوان المسلمين الذين تموّلهم السعودية السلطة لفترة من الزمن  وأطاحوا بأوكرانيا وأشعلوا نيران الحرب الأهلية في سوريا.

في البداية كان اسم المنظمة غوغل آيديا غروبس  (Google Idea Groups)، بعدها قامت المنظّمة بتسمية نفسها بالاسم الجديد بانوراما. كذلك تغيّر هدفها، حيث تقوم اليوم بتأمين فرص العمل في جميع أنحاء العالم. خلف المواقع الإلكترونية العديدة المترابطة التي تغدق الوعود بالديمقراطية، والتي تقدّم برمجيات آمنة، والتدريب في مجال النشاط السياسي ، ولكن هناك واقع آخر يقبع في الأطفال القتلى، والإرهاب المخادع، والتلاعب بالصحافة وأجندة من السيطرة والاستبداد. وكلّما اقترب المرء أكثر ممّن يقف خلف هذا كله، تبدأ آلة كشف الكذب بتوجيه أصابعها باتجاه “جورج سوروس” ومنظمته “المجتمع المنفتح“، وقلّـة من الناس على دراية بهكذا أمور، على العكس من الطيف السياسي. هذه المنظمة هي التي تقف خلف “فيكتوريا نولاند” والمحافظين الجدد في أوكرانيا والذين كانوا يسيطرون على هيلاري كلينتون بصفتها وزيرة للخارجية واليوم أيضاً يسيطرون على دونالد ترامب. لا نتكلم هنا عن ملياردير واحد فقط، بل عن تريليونات الدولارات، نتكلم عن السيطرة التامة على الإنترنت، وعلى جميع وسائل التواصل الاجتماعي  وكلّ محركات البحث، وحتى البنية التحتية المنتجة للمعدّات بحدّ ذاتها. نحن مستعدّون للبرهنة بشكل لا يقبل الشك على أننا قمنا باختراق مستوى واحد من الأمور “التي تم إخفاؤها”. ونحن هنا نتكلم عن رأس واحد من رؤوس الأفعى الأسطورية، السلطة الأعلى والأبعد من الحكومات، السلطة التي تخلق الوقائع، والتي تصمّم الحقيقة، السلطة التي تقبع فوق القانون. هنالك رؤوس أخرى لهذه الأفعى، ها كم واحداً منها، حيث توجد منظمة في جميع أنحاء العالم تدعمها أقوى الشركات المصنّعة للتكنولوجيا في العالم، على رأسها غوغل وفايسبوك ومايكروسوفت، لكنها مدعومة أيضاً من الحكومتين الأمريكية والبريطانية ومن خلفهما أبجدية من الوكالات الاستخباراتية والأمنية. الغريب أن هذه المنظمة تسمّى الأبجدية المتحدة  (Alphabet Inc.)، والقلب النابض لهذه المنظمة هي مجموعة “بانوراما”، التي يرأسها المستشار السابق لشؤون الأمن القومي للرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، جاريد كوهين. إن مجموعة بانوراما ووالديها ، أي Alphabet Inc.، تقع في قلب العشرات من المنظمات، وهي كانت سابقاً مرتبطة بمنظمــة Movements.Org التي تجنّد الناشطين والمخبرين من كل أنحاء العالم، والتي تموّلها بكل سخاء شركات الإنترنت والمدعومة مِــن قِبـل المخابرات المركزية الأمريكية. خلف ذلك هناك مجموعات الشباب الناشطين، الذين يتم تجنيدهم من كل أنحاء العالم، والذين يتم مساعدتهم مالياً، وهنالك الارتباطات مع كبريات شركات الإنترنت حيث غوغل وفايسبوك هما اثنتان فقط من بين العشرات، وماذا أيضاً؟ وراء كل الحديث عن مكافحة الفساد وبناء الديمقراطية تقف نفس الوجوه القديمة، “دايفيد روكفلر” الذي مات مؤخراً ومجلس العلاقات الخارجية الذي يعتبر من أهم الواجهات العلنية لوزارة الخارجية والواجهة الأقلّ علنية لمن يدير كل شيء، “المخابرات المركزية الأمريكية” ، المخطط بسيط لكن نطاقه واسع جداً، تجنيد مجموعة من الشباب اللامعين في مجال التكنولوجيا والفاسدين من الناحية الأخلاقية  بسراويل الجينز والشبشب ذي الإصبع، دعونا لا ننسى أن لديهم خيارات واسعة في سوق العمل والعقود الهائلة مع الصناعة العسكرية أيضاً، وتوظيفهم، وتكليفهم بتصنيع كوابيس لم يكن بالإمكان  تخيّلها حول بيانات الهندسة الاجتماعية.

بعدها يتمّ ربط كل ذلك مع المجموعات ذات الشعبية والقدرة على تنظيم الحركات السياسية ولكي ينجح الأمر، يتم  ربطهم بوكالات المخابرات التي لديها القدرة على تنفيذ الاغتيالات، والسيارات المفخخة والهجمات الكيماوية بغاز السارين ، وهكذا يتم خلق آلة للتغيير لا يمكن مقاومتها.

كلّ ذلك، بالطبع، يصبح ممكناً عن طريق التلاعب بالثقة، والاستفادة من الجشع البشري، وحين لا ينفع ذلك، يتم اللجوء إلى الابتزاز و الإكراه. هذه المنظمات كشفت عن نفسها لأول مرة سنة 2008 تحت اسم تحالف الحركات الشبابية الذي كانت الحكومتان الأمريكية والبريطانية تقدمان له الدعم “المالي بشكل سري”.

كان يتم عقد قمّة سنوية، في مكسيكو سيتي أو لندن أو غيرها حيث يتواجد الكثير ممّن سوف تجندهم المخابرات الأمريكية. في وقت مبكر، تولى” روبيرت بيرنشتاين”، وهو مؤسس منظمة” هيومان رايتس ووتش”  وهي واجهة للمخابرات الأمريكية، أمر العمليات وبدأ بعقد الشراكات مع وسائل الإعلام عبر قناة الجزيرة، التي تملكها العائلة الحاكمة في قطر، وعبر المؤسسات التابعة لمردوخ مثل قناة فوكس نيوز وصحيفة وول ستريت جورنال، وهي من أهم وسائل الإعلام التي تسيطر عليها “إسرائيل” في الولايات المتحدة وبريطانيا.

كانت منظمة  Movement.Org، وليس منظمات سوروس، هي المسؤولة عن إطلاق الربيع العربي وعن الإطاحة بأوكرانيا. نعم، هم من “ضغط على الزناد” في مصر، وسلّموا السلطة للإخوان المسلمين المدعومين من السعودية. هم من قام بتطوير البرمجية الخاصة بتحديد هوية وموقع “الثوار المعتدلين” في سوريا، والذي تمّ توزيعه عبر المنظمة القطرية “لتزوير الأخبار” المسمّاة الجزيرة، المشغولة الآن بإنتاج مقاطع فيديو من داخل سوريا عبر شركة الإنتاج التابعة لها و التي اتضح أنها حول “التزوير الوثائقي” الذي تقوم به الخوذ البيضاء عن الهجوم بالغازات الكيماوية.

شركاؤهم في الإعلام هم منظمات مردوخ، قناة فوكس نيوز في الولايات المتحدة  وغيرها من ممتلكات مردوخ حول العالم. الناطق الرسمي بلسانهم هو موقع دايلي بيست الإلكتروني،  المعروف منذ وقت طويل أن الموساد تديره كموقع “ليبيرالي” و”معارض بشكل منضبط” وهو يبيع الآن خطاباً معارضاً لترامب بشكل ناعم، مع العلم أن الموقع تمتلكه جاين هارمان  وهي من الأصول الإسرائيلية “الثابتة” في وزارة الخارجية.

 

 

” د . بسـام أبـو عبـد الله

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz