” الأصنـام تكســر النبـيّ “

بقلـــم ” نـارام سرجـون “.

مهما تحدثنا عن زيارة ترامب إلى السعودية فلن يجدي الكلام والشرح فلن يهتز عرش الرب ولن يهتز شعب الرب الذي اختاره ليكون خير أمة أخرجت للناس . فالرئيس الأمريكي ترامب كان في مهمة سلب ونهب للمال السعودي والخليجي واستيلاء على مفاتيح خزائن قارون التي جرها خلف طائرته وطار. بل ونهش ترامب اللحم السعودي حتى انكشف العظم العربي ولعقه بلسانه إلى أن جرّده من كل لحم .. ولذلك ليس مهماً أن نقول للشعب في نجد والحجاز أي حقيقة طالما أنه لا يثور منذ مئة سنة وطالما أنه قبل أن يحكمه بضعة آلاف أمير يبذّرون كل ثروته بشكل خرافي وهو لا يقدر إلا على تصنيع مجاهدي القاعدة الذين يقتلون أنفسهم وينتحرون خارج المملكة وفي كل مكان. الملك وابنه يتصرفان وكأن من يعيش في نجد والحجاز هم فقط بضعة ملايين من الأصنام التي لا تضر ولا تنفع. ولا يهمهما أن تصبح إسرائيل في خطاب المسلمين ضحية من الضحايا كما كلّ ضحايا العرب. ليست الإهانة فقط في تلك السرقة العلنية بموافقة الملك وابنه. ولكن الزيارة كان لها طابع الصلف والاستعلاء واحتقار الآخر وعدم احترام معتقده وأبسط مظاهر دينه ولكن في كل ثقافة تبقى القيم الثقافية والمعتقدات شيئاً لا يمكن المساس به أو المساومة عليه بل ينهض الغضب إذا لم تُحترم. إلا أن السعوديين لم يكن يعنيهم إلا حماية العرش الملكي. حتى وان اهتز عرش الله. واهتز قبر النبي. وقلبه ..

ولا أدري ما هي الحكمة من اصطحاب ترامب لزوجته وابنته إلى الأراضي الإسلامية المقدسة وهما سافرتان ولن تكون باستقبالهما أي امرأة أو أميرة إلى جانب الملك طالما أنهما لن تلتزما حتى بالحد الأدنى لآداب وتقاليد الثقافة التي تسود تلك الأراضي سواءً كانت التقاليد صحيحة أم خاطئة. والمفروض أن الدولة التي تفرض الاحتشام على شعبها لأنها خادمة الحرمين الشريفين يجب أن تلتزم به وتلزم به أي زائرة للأراضي المقدسة مهما كانت عقيدتها. خاصة في حضرة الملك الذي يمثل نظرياً ذروة الإسلام ووليّ أمره كما يدّعي لكن الملك والأسرة المالكة كلّ ما يؤرقهم أن يحموا العرش وأن يضربوا بكل شيء في سبيل العرش. ولذلك تغاضوا عن كل الإهانات الرمزية التي جاء بها ترامب. ولكن ترامب في المقابل عندما ذهب إلى إسرائيل احترم مع عائلته العقيدة اليهودية وطقوسها وتفاصيلها إلى أكمل وجه بل واضطر إلى لبس القلنسوة اليهودية السوداء على رأسه الأشقر إمعاناً في التواضع والالتزام باحترام عقيدة الآخر، كما أن إيفانكا غطت شعرها بقلنسوة للإناث احتراما للطقوس اليهودية، ولو أنها تصرّفت بنفس الطريقة السافرة اللامبالية في إسرائيل لما ظهرت الإهانة للثقافة الإسلامية بشكل فاقع ساطع .ولو سألتم العرعور عن فتوى ذلك لوجدها وقال لكم أن امرأة لوط وامرأة نوح كانتا كافرتين وهما زوجتا نبيين. الإهانة ليست في احتقار ايفانكا وأبيها للمسلمين بل في الأصنام والتماثيل التي رأت وسمعت ولم تحرّك ساكنا ولم تتلفظ بعبارة احتجاج، إن النبي محمد لم يحطم الأصنام الحجرية كما قالوا لنا بل حطّم الأصنام البشرية التي كانت ترى الباطل وتسمع الباطل ولا تتحرك ولا تثور. فالنبي الذي كسر الأصنام، تكسره الأصنام اليوم .أما آن للنبي أن ينهض من جديد ويحطم الأصنام ؟؟ يجب أن تتكسر الأصنام وأن يخرج البشر من هذا الحجر الصلد وكأن ساحراً حولهم إلى حجارة.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz