” محرقـة كرديّـة وهميّـة “

بقلـم (حسام إبراهيم ) :

نشر أكراد في بعض المواقع السوريّة والكرديّة خبراً حول حادثة جرت قبل حوالي خمسين سنة في منطقة الجزيرة السوريّة، حُرق إثرها بعض الأشخاص من مختلف الألوان والمذاهب، وكانت حادثة مؤسفة بكل معنى الكلمة، جرت وتجري في كلّ مكان حتى في البلدان المتقدمة. أما إخوتنا “أكراد سورية” فيبدو أنهم يعملون على تضخيم هذه الحادثة لتكون بمثابة مأساة “حلبجة” في العراق، وبالتالي استعمالها ورقة وحجّة لتمزيق سورية وفصل شمالها لضمّه إلى مشروع كردستان العنصري الذي يستهدف اغتصاب أراضي ثلاث دول استقبلت الأكراد برحابة صدر إثر نزوحهم من بلاد كردستان في فارس على مـرّ القرون الأخيرة. وكي نعطي صورة عن حجم الدعاية الكردية وتضخميها، نسرد لكم بعض ما جاء في الخبر الآتي الذي نُشر في بعض وسائل الإعلام: « بمشاركة مركز حلبجة لمناهضة إبادة الشعب الكردي ندعوكم إلى حضور فعّالية ثقافية بمناسبة مرور أكثر من نصف قرن على محرقة “سينما عامودا” التي راح ضحيتها أكثر من (283) طفلاً حرقاً نتيجة السياسات والممارسات اللا إنسانية ضدّ الشعب الكردي بمشاركة مجموعة من الفنانين والشعراء والكتاب والمؤسسات الكردية ومنظمات الأحزاب الكردية والكردستانية في هولندا..».

ونلفت انتباه القرّاء إلى أنه ربما حتى اليوم لا توجد في سورية صالة عرض سينمائية تتسع لـ «283 طفلاً، كما يقول الأكراد». طبعاً، نحن ضدّ التزوير والتشويه الذي يصبّ في خانة تقسيم سورية. ولتبيان الحقيقة حول حادثة سينما عامودا ندرج ما نشره باحث سوري (ص . م) في الانترنت ، وهو من شهود العيان الذين عاينوا الحادثة المذكورة. حيث يقول: إن اتهام السلطات السورية بافتعال حادثة سينما عامودا عمداً، هو انتهاك لقدسية الحقيقة، إذ أن السينما في حدّ ذاتها كانت بناءً قديماً والفيلم الذي عُرض كان عن المناضلة الجزائرية ( جميلة بوحيرد ) وعُرض في كلّ المدن السوريّة ومنها الجزيرة وحضره جميع تلامذة المدارس، ولأن السينما بقيت تعرض الفيلم عشرات المرات في اليوم الواحد ما رفع درجة حرارة آلات العرض فاشتعل الفيلم وانتقلت النار إلى صالة العرض المكتظة بالتلاميذ، وبسبب الهلع والفوضى التهمت النيران عدداً من الأطفال الأبرياء من جميع الطوائف «لأن المدرسة مدرسة رسمية»، ولم تكن مدرسة فقط للتلاميذ الأكراد، وقد هرعت فرق الإنقاذ من القامشلي لكنها وصلت متأخرة وكنت أنا ضمن طلاب الفتوة الذين وصلوا إلى مكان الحادث وساهموا في عمليات رفع الأنقاض .

وأخيراً، ندعو المواقع الإعلاميّة السوريّة بمختلف مواقفها السياسية إلى عدم الانجرار وراء بعض الشعارات العنصرية التي يطرحها بعض المتطرفين الأكراد مثل «كردستان سورية» أو «كردستان الغربية». فمثل هذه الشعارات، التي تسيء إلى الأكراد قبل غيرهم، مع التأكيد أن الدفاع عن حقوق الأكراد السوريين المشروعة وحقهم في المواطنة شيء نقرّ به ونـــدافع عنه، بينما الـــترويج لمشـــروع «كردستان سوريا العنصري» شيء آخر ولا يمكن الموافــقة علـــيه.

إن تاريخ سورية معروف وموثـق من المستشرقين الأوروبيين والشرقيين، ولا يمكن خداع الناس أو إقناعهم بوجود أرض كرديّة في سورية والأصحّ هـو وجـود أكراد في سورية.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz