” الإســلام الشــاميّ “

كتب الكاتب والناقد وعضو مجلس الشعب أ. نبيل صالح : فوجئت اليوم بمشهد حضاري في جامع الأكرم في دمشق أثناء التعزية بالمرحوم الأستاذ “سهيل عرفة” ابن أحد شيوخ حي الميدان العريق: فقد كانت التعزية مختلطة للسيدات والرجال، وكانت نساء العائلة ورجالها يقفون في صفين لتقبّـل التعازي مصافحة، وبعضهنّ حاسرات وأخريات يضعن غطاءً على الرأس، بينما المقرئ يتلو آيات من الذكر الحكيم، والقيّمون يوزّعون فناجين القهوة المرّة على غير الصائمين والمعزّين من الطوائف غير الإسلامية، فسألت الصديق عارف الطويل مستفسراً رغم أني حضرت تعازٍ مختلطة لعائلات دمشقية ولكن ليس في الجامع ، فقال لي: هذا هو الإسلام الشامي الذي مازلت تتحدث عنه منذ بداية الحرب على سورية، ثم تبنّـاه البوطي الشهيد كما أخذ به المفتي حسون وأخيراً وزير الأوقاف..

ذلك أن مناخ بلاد الشام المعتدل وروحها التجارية وثقافتها المدنيـة كانت بمثابة الفلتـر الذي أعاد صياغة الإسلام البدوي كما يُعيد صياغة نسيـج البروكار والدامسكو ويوزّع قماشه الموشّـى في أنحاء العالم. انتهى كلامه لكن الاختراق السلفي أحـلّ قومنا دار البوار.

 

 

” د . بسـام أبـو عبـد الله “

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz