” أمريكا الساعية للحروب “

هناك تحرّك بدا ناعماً تلمّس العالم بمقاربات راديكالية من الناحية البلاغية وأطلق نداءات لصالح الديمقراطية والحرية بحيث تتعلق ببلورة صورة أمريكا وأمانيها فقط لا غير,  لكنها في جوهرها كانت تختزل القضية الأمريكية وسعيها الدائم للسيطرة والهيمنة على العالم من خلال سلوك راديكالي تجلّى تارة بتدخل راديكالي متحلّي بالسلمية الراديكالية وتارة متجاهلاً المآسي الإنسانية وجدران الدم والدمار جرّاء تطبيق السياسات السابقة لأمريكا .

لكن زلزال السياسة الأمريكية أخطأ المكان وكان محتاراً بجيولوجيا خالفت حساباته, فمناخ بعض الدول الشرق أوسطية كان مغرياً لدرجة أن أمريكا التزمت الصمت في ظلّ التغيير في مصر وتُرك لحاله , لحد أن واشنطن لم تتمكن من وصف انقلاب مصر الدموي بأنه انقلاب , فحسابات البيدر اختلفت بظلّ صعود قوى إقليمية كروسيا والصين ، كلّما ضعفت مواقع الاحتكارات النفطية في البلدان النامية، وتقلّصت السيطرة الرأسمالية على الثروات,كلما زاد الطابع التوسعي لسياسة الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

معظم الحقائق السياسية تقول: من أجل تبرير الأطماع التوسعية تجاه المناطق النفطية الأجنبية تستخدم الإدارة الأمريكية وعلى نطاق واسع مبدأ ضمان ما يسمّى (المصالح الحيوية الأمريكية) .

وتقول أيضاً: تستطيع الولايات المتحدة، بموجب هذا المبدأ، إعلان أي جزء من المعمورة مجالاً لمصالحها، واتخاذ شتى الإجراءات فيه ، بما في ذلك استخدام القوة، دون أن تسأل فيما إذا كانت الشعوب، التي تقطن في هذه المناطق، تريد أن تكون تحت وصاية البلدان الأخرى. وتحاول أن تفرض على الشعوب كيفية التصرّف في مواردها الطبيعية، وتهدد بإنزال العقاب في حال رفضها!!

هــذه السيـاسـة الأمـريكيـة كـانـت رائجــة بشكــل كبيــر فــي عهــد الرئيــس الأمريكــي ” ريغان “وبالتالي، فإن طموح الرئيس الأمريكي ترامب وغيره من الرؤساء الذين حكموا أمريكا تعبّر عن الاحتكارات القائمة على أساس اندماج الرأسمال المصرفي مع الرأسمال الصناعي، ومن هنا تصبح المهمّة الأساسية هي الحفاظ على الأسواق الخارجية القديمة، وفتح أسواق جديدة، في ظلّ احتلال وتبعية مالية، ممّا الحق بسيادة الدول الوطنية ضرراً كبيراً!.

لقد تناولت مجلة فورين بوليسي الأمريكية السياسة الخارجية للولايات المتحدة وما يتعلق بأطماع أمريكا في ثروات الشرق الأوسط قائلة: أن دونالد ترامب يعتزم سرقة نفط المنطقة، احتارت أمريكا في ظلّ فقدانها للهيمنة والاستقرار على دول العالم في عهد أوباما وبروز الدور الروسي كلاعب عالمي منافس ومعرقل لتحقيق أطماعها التوسعية في العالم وخصوصاً في العتبة السورية التي أعلنت موت الروح الأمريكية من بوابة السقوط في سوريا  بالرغم من لعبة الأضعاف والتفكيك الممنهج التي انتهجتها في سوريا, إلا أن أمريكا فقدت التواصل في التوجه السياسي والعسكري والاستراتيجي في أكثر مناطق العالم أهمية من الناحية الجيوسياسية

اختلال التوازن في الملف السوري الشائك دفع ترامب لجولات مكوكية لإنقاذ الروح الأمريكية وإنعاش النظام الاقتصادي والاجتماعي , حطّ ترامب في ضيافة السعودية ليحمل بعضاً من أموال بيت المسلمين الوفيرة, متابعاً طريقه لتل أبيب لطمأنة حليفه الإسرائيلي بدفع الدور الأمريكي باتجاه بيئات ترتفع فيها جدران الدم , جرّاء اتفاقية سايكس بيكو الطائفية العرقية التي أعلنها في سورية منذ سنوات .

السياسة الأمريكية في ظلّ العهد الجديد لترامب, بوركت في الرياض وتل أبيب برعاية بيت أموال المسلمين السعودي,الذي وهب الرئيس الأمريكي المال ليضبط إيقاع المنطقة العربية ,وخصوصاً الإيقاع السوري على نغمة الصراع لأطول مـدّة ممكنة, وسط ضرب للنسيج السوري وتصاعد وتيرة الحرب بين المكوّنات الطائفية والعرقية, لزيادة ارتفاع جدران الدم السوري , واستمرار تدمير الاقتصاد و البنى التحتية ووسائل الإنتاج  ليضمنوا بذلك تحقيق الحلم الأمريكي السعودي وهو تدمير الدولة السوريّـة والجيش السوري دون السماح أن تحلّ محلّه قوة ثوريّة مركزية فاعلة وهذا يضمن نشوء ميليشيات طائفية وعرقية تسيطر على مساحات جغرافية واسعة, في ظلّ سلطة مركزية ضعيفة ,”وكل هذا إن تحقق” يضمن أمن واستقرار إسرائيل وكيانها الصهيوني ويحجز له دوراً مستقبلياً في المنطقة ، فالولايات المتحدة قبل ترامب وحتى في عهده لن تختلف سياستها تجاه الشرق الأوسط , فهي صانعة الحروب ولا تسعى للتدخل المباشر بها لكنها مدير اللعبة والمشرف على سيرها العام بما يضمن المسارات الكليّـة التي تصبّ في مصلحتها وسياستها .

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz