” دور الإخـوان المسلميـن فـي الحـرب الدائـرة الآن فـي سوريـا ” ( الجزء الثـــامـــن )

سنكمل في هذا الجزء الحديث عن تواجد الإخوان المسلمين وأعمالهم في محافظة إدلب بالإضافة إلى ما اقترفوه من جرائم في محافظة دير الزور …

إن وضع إدلب الديني يختلف عن كلّ المحافظات السورية، فهي ملاصقة للحدود التركية، وطبيعتها جبلية صعبة  وقراها ومدنها على سفح جبالها وهضابها، فيها تزمّت ديني لا يكاد يصدقه عقل، لما دخلت أمريكا العراق خرج الكثير من شبابها يقاتلون الأمريكان، فتدربوا على جميع أنواع الأسلحة، وأخذوا فكـرة القاعدة، فالتزموا بها، فلمّا عادوا إلى إدلب، كانوا حاقدين على كلّ الحكام العرب ومنهم حكام سوريا، وطبيعتهم المجاورة لتركيا جعلتهم يحصلون على الأسلحة، وينظرون إلى الناس من حولهم على أنهم كفار ، كذلك بانتشار نظرية الحاكمية والقطبية بينهم.

وقد ألقيت في إدلب تسعينيات القرن الماضي مجموعة محاضرات دينية في المدينة ، قصّة المحافظة وفي كفر تخاريم وفي خان شيخون وفي المعرة، فكان روّاد المحاضرات كثيرين من الإخوان القطبيين المقاتلين، وقلّة منهم كانوا من سياسيي الإخوان المسلمين. والذي حدث أثناء الأحداث أن تركيا نشّطت الإخوان فيها، وحاولت تقليص الوهابية لصالح الإخوان لاسيّما حين رأت قتالهم العنيف للجيش السوريّ على يد زعيم الوهابية في (جبل الزاوية) من إدلب والمعروف باسم “أبو عمرو” الذي كان يهاجم باصات الجيش وناقلات الجند ، ومراكز الأمن، ومخافر الشرطة، ومراكز الحزب، ويغتال الكثير من الشخصيات العلمية والسياسية، حاولت تركيا أردوغان الإخوانية تسخير نشاط الوهابية في إدلب لصالح الإخوان فيها كي يقوى عودهم ويشتد أزرهم، ولكن الوهابيين كانوا يجيبونهم بأن الإخوان يقاتلون لإيصال العقيد المنشق “رياض الأسعد”_ والذي عيّن نفسه لواءاً_ إلى قيادة الجيش السوري كذلك يقاتلون من أجل إيصال المراقب العام للإخوان السوريين، والجالس في أفخم فنادق اسطنبول إلى قيادة سوريا فيحكمها هو وجماعته.

ويلاحظ المتابع هذا التنافس الحاد بين جماعات السلفيين والإخوان في إدلب الأمر الذي انعكس لصالح منظمة القاعدة المتمثلة بجبهة النصرة. ويمكن الوقوف عند نموذج إخواني آخر في إدلب. ففي قرية التمانعة الإدلبية عائلة البكري، وهي عائلة قوية وفيها إخوان, وحدث أن أحد أفراد عائلة البكري، ويسمّى”تاج الدين بكري” قاد تنظيم الإخوان في ثمانينيات القرن الماضي، وأمضى ستة وعشرين عاماً، لتفرج عنه السلطة عام2010م، ضمن العفو العام الصادر عن الرئيس، ولما عاد إلى إدلب، وبعد أن بدأت الأحداث جاءه الإخوان وطلبوا منه أن يقود حركة المقاومة، وقتال السلطة، ولكنه رفض الأمر برمّته وعرف أن تركيا وقطر والسعودية توقد نار الحرب فتنة عمياء في سوريا، فترك إدلب وعاد يعيش في دمشق.

الكثير من عناصر الإخوان في إدلب هم أبناء إخوان ثمانينات القرن الماضي مشبعون بالحقد والكراهية تجاه الدولة. من هؤلاء القائد الإخواني “عبد الرحمن عبود” القائد الإخواني المقابل للقائد الوهابي “أبو عمرو”، ورغم أنهما من مدرستين مختلفتين إلا أنهما قد يتفقان في العقيدة، حيث نجـد “عبد الرحمن عبود ” سلفـيّ العقيـدة أيضاً مؤمنـاً بكلّ أفكـار القاعـدة ونظريـة الحاكميـة عنـد “سيد قُطب”، وهذا ما جعله مقرّباً جداً من جبهة النصرة في جبل الزاوية. ويلاحظ كذلك أن أتباع “عبد الرحمن عبود” أولاد غالبيتهم دون العشرين، من جمهور البطالة في قرى الجبال. يعتمد “عبد الرحمن عبود” على الكذب كثيراً، فهو يقدّم بيانات كاذبة لقيادته في تركيا من جهة، ويقوم بالتهويل وتضخيم ما تتعرض له جماعته على يد السلطة من ناحية أخرى، ليبتزّ قيادته والمموّلين له.

وتمتاز أعمال الإخوان في إدلب بالدموية، وبانتهاج سياسة القتل الجماعي. وتدمير كل القرى التي لا تؤيدهم, أو تؤيد الدولة، كما أن أعمالهم تعتمد سياسة الخطف والاغتصاب وإهمال الواجبات الدينية فأكثرهم لا يصلي ولا يصوم ويرتكب كل المنكرات التي تخطر ولا تخطر بالبال ، توحّد المسلحون في ريف إدلب قبل احتلالها تحت مسمّى “جيش الفتح” وحين تحرّك الجيش ليستعيدها، أعلن المقاتلون عن معركة النصر وحسب أقوالهم بحدود (12000) ألف مقاتل منهم (3000) مقاتل أجنبي وكتيبة كاملة من المهاجرين التركستان.وهي كتيبة انتحارية تعتمد على الميليشيات في العمليات الانتحارية في خرق خطوط الدفاع السورية فقاموا بنهب إدلب وخاصة أسواق الذهب، وقاموا بمعاونة الجيش التركي بضرب المسطومة وجسر الشغور بآلاف مؤلفة من الصواريخ الأمريكية الصنع، ومعهم ضبّاط موساد وقطريون وأتراك، فتمّت لهم السيطرة على جسر الشغور.

أمـا فـي ديـر الـزور، فقـد كـان أكثـر الإخـوان المسلميـن مـن منطقـة ” مـو حسـن ” إلـى الشمـال الشـرقي مـن المدينـة بحوالـي عشريـن كيلـو متـر، وتُعتبـر مركـز ثقـل للإخـوان المسلميـن، فـي محافظـة ديـر الـزور هـي والمياديـن، وقـد عُـرف منهـا مـن ثمانينيـات القـرن الماضـي مـدرّس الرياضيـات “عبـد الكريـم طوكـان” ، و” علـي الطايـس” ، و” ممدوح الفنتدي”  ومجموعـات كثيـرة، وكذلك مـن قريـة ( بقـرص ) من عشيـرة البوسرايـا فخـذ البـومحمـد الدكتـور خضـر الحمـد وغيره كانـوا مـن النشيطيـن فـي العمـل الإخوانـي.

أما المدينة فقد كان الدكتور “حسن هويدي” مراقباً عاماً للإخوان، ونائب المراقب العام مدّة ، ومن مدينة الميادين كان مدرّس العربية “عبد المطلب ضويحي” أبناء هؤلاء حملوا رسالة الإخوان في الحرب الكونية على سورية ، وكثير منهم كان مقاتلاً شرساً في قراهم أو في المدينة حيث قاموا بالتمثيل بجثث الجنود ورجال الأمن وإلقائهم من على سطوح المنازل. كما قاموا بأسر مجموعة من الجنود ورجال الأمن وبذبحهم وقتلهم بالسواطير، وقد انتشر فيلم بين السوريين يمثل طفلاً بالثانية عشرة من عمره، يقوم بذبح عقيد طيار ذبحاً بسكين قصاب، وقد كتّفوا الطيار وطلب خال الولد منه، ذبحه، فصار يحزّ السكين على رقبته إلى أن مات وهو يرفس بقدميه.

كما قاموا بنهب المدينة وسلبها، وخطف النساء، واغتصابهن وعملت غريزة القطيع دورها، فشاركهم كل رويبصة وهمجي أعمالهم تلك، فافتقر الأغنياء، واغتنى الفقراء من هؤلاء الإخوان، ومن شاركهم من اللصوص على امتداد محافظة دير الزور، ولأن المحافظة بما فيها قصبتها مدينة دير الزور عشائر وقبائل، فقد انتشر القتل والقتل المقابل على مدى أربع سنوات حتى أنك تستطيع القول أنه لم يظلّ بيت من بيوت أهل دير الزور مدينة وريفاً إلا وفقد القتيل أو القتيلين.

وجرت مذابح جماعية كما حصل في قرية “حطلة ” على يد الإخوان والسلفيين الذين يترأسهم شخص كويتي. كذلك الأمر قد جرى في مدينتي الميادين  والبوكمال، حيث كانت عائلة الدبس المشهورة بإخوانيتها قد قامت بـ أعاجيب من قتل وسلب ونهب واغتصاب رغم جذورهم العربية الأصيلة، وأنهم أبناء عشائر، يُفترض أن يكون لديهم مجموعة قيم وآداب خاصة بهم من آدابهم العربية، يُفترض ذلك ، ولكن انتسابهم للإخوان المسلمين علّمهم الكذب، والاحتيال وأسّس فيهم البراغماتية البغيضة بشكل خاص.  فأحاطت بالقيم العربية التي جاء بها الرسول (ص).

 

يتبـــــــــــــع ……

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz