(لا كيان كردي في سورية) عنوان أستانة المقبل.

بقلم : ناصـر قنديـل .

كشفت الصفقة التي فضحتها صواريخ كاليبر الروسيّة وتصريحات ” لافروف” بين داعش والجماعات الكردية المسلحة بمقايضة تسليم سلمي للرقة بتأمين ممرّات انسحاب آمن منها إلى البادية السورية أولوية قيام سلطة كرديّة محلية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة لدى هذه الجماعات الكردية على انضوائها في ظلال وطنية سورية، تتضمّن حق المشاركة في صياغة شكل نظام الحكم والدستور الجديدين من ضمن منظومة التمسّك بوحدة التراب السوري.

وجاءت التحذيرات الصادرة عن هذه الجماعات للحشد الشعبي بعدم دخول الأراضي السورية في محافظتي الحسكة ودير الزور ولو من ضمن تفاهم مع الدولة السورية لقتال داعش، تأكيداً على هذه الأولوية من جهة، وعلى حصرية المرجعية الأمريكية في صياغة توجّهات هذه الجماعات، ولو على حساب هويتها السورية وصدقية الحرب على داعش .

خلال سنوات الحرب حُظيت الجماعات الكرديّة المسلحة برعاية خاصة ومعاملة مميّزة من الدولة السوريّـة ومن روسيا، فرغم العلاقة الخاصة بواشنطن التي بدت ظاهرة منذ زمن غير قصير لم تتردّد الدولة السوريّة في التغاضي عن أحداث دموية أصابتها على يد هذه الجماعات في محافظة الحسكة، وفتحت الباب لحمايتها في منبج بوجه التهديد التركي في لحظة تخلٍّ أمريكي بائن، بينما حرصت روسيا على خوض معارك لفرض مشاركة هذه الجماعات في جولات التفاوض في جنيف، حتى وقعت فضيحة الصفقة مع داعش فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

الصفقة مع داعش على حساب الحرب مع التنظيم المتخذ عنواناً للتشكيلات الكردية المسلحة وللاحتلال الأمريكي لجزء من سورية، أكبر من حدث تكتيكي أو ممارسة ميدانية، بل هو تعبير عن إستراتيجية أمريكية يرتضيها الأكراد ترسم الأولويات وفق القراءة الروسيّة والسوريّـة، تقوم على أولوية نشوء خصوصية كرديّة عسكرية اقتصادية سياسية تستوحي تجربة كردستان العراق، تعطّل معها مساعي الحلّ السياسي، وتمدّد لحسابها الحرب على داعش بنقل التنظيم من بقعة إلى بقعة، وتحصل خلالها واشنطن على تغطية احتلالها بصفتها معاوناً لجماعة محلية ذات مشروعية وحقوق وخصوصية، فالدويلة الكردية غير المعلنة هي سورية المفيدة بنظر الأمريكيين، بالتواصل مع مشروع السعي للتمدّد بجماعات أخرى لإكمال الإمساك بالحدود السوريّـة العراقية، ولو بشريط رقيق يستند عمقه لمناطق السيطرة الكردية  وعندها ما حاجة واشنطن لحلّ سياسي في سورية، بينما تبدو إدارة الفوضى أشـدّ فائدة؟

تحوّلات إستراتيجية سينتجها الوضوح السوري والروسي والإيراني لما يجري، وهو وضوح يبدو أنه تركي أيضاً، ما سيجعل لقاء أستانة المقبل أشـدّ أهمية من قبل لأولوية سيصير عنوانها منع تحوّل الخصوصية الكرديّة إلى مشروع استهداف لوحدة سورية، وهذا مغزى كلام الرئيس الروسي عن القلق من أخطار تقسيم سورية، كما هو مغزى استخدام صواريخ ” كاليـبر” الإستراتيجية لإيصال رسالة مفادها، أنّ الأمر خـط روسي أحمر، فاليوم يبدو أنّ المعادلة صارت لا صدقية للحرب على الإرهاب بلا تمسّك بوحدة سورية، وتبدو أستانة عنواناً يرمز للمهمّة المقبلة.

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz