” معنى : قلّـة أصــل “

حوار منسوب لمترجم في ألمانيا، رافق “سوريّـاً” أثناء تقديمه طلب لجوء، هذا هو الحوار :

الموظفة الألمانية : من أين أنت سيدي؟

المترجم : إنه سوريّ.

اللاجئ : الله يخليك أنت ترجم الذي أقوله بالضبط.

المترجم : بس أنا لسه ما حكيت شي.

اللاجئ : عم تقلّها سوريّ و أنا مو سوريّ، قلها كردي إذا ممكن.

المترجم : طيب تكرم. كرديّ مو سوريّ.

الموظفة : يعني من كردستان العراق ؟

اللاجئ : لا، أنا مو عراقي أنا من الحسكة.

المترجمة : بس الحسكة بسوريا  !!

اللاجئ : هاد احتلال، الحسكة كرديّة، ونحن شعب لنا تاريخ ولغتنا كرديّة، والنظام السوري قمعنا.

الموظفة : إذاً أنت كردي من الحسكة ؟

اللاجئ : نعم.

الموظفة : هل معك مستندات تثبت ذلك ؟

اللاجئ : نعم معي مستندات سوريـّة .

الموظفة الألمانية : أنت تقدّم لي مستندات من سورية التي لا تعترف بها !؟

اللاجئ : نعم للأسف ما عندي مستندات كرديّـة ، ولكن لا أريد أن يتم اعتباريّ سوريّ أبداً أبداً.

الموظفة : طيب أنت كرديّ مقيم بالحسكة، لغتكم هي الكردية، مضطهد من النظام السوري، سأطبع لك نص القانون باللغة الكردية لتتطلع عليه قبل أن توقع.

اللاجئ (مبتسماً) : أنا ما بعرف أقرأ اللغة الكرديّـة، قل لها تطبعها باللغة العربيّـة.

المترجم : رجاءً طباعة القانون باللغة العربية، لأنه لا يستطيع القراءة باللغة الكرديّـة.

الموظفة : ولكنه قال بأن لغته الأمّ هي الكرديّـة !؟

المترجم : نعم ولكنه يقرأ العربية فقـط.

 الموظفة (بعد أن احمر وجهها، وأعادت طباعة القانون باللغة العربية) : هل قاتلت ضـدّ النظام السوريّ الذي اضطهد حقوقكم الكرديّـة ؟

اللاجئ : لا سيدتي، قاتلت مع النظام،  لأن داعش والنصرة وعصابات الجيش الحر هاجمونا، لذلك نحن قاتلنا الإرهابيين مع النظام.

الموظفة : كيف سأكتب أنك هارب من النظام وتقاتل معه بنفس الوقت؟

اللاجئ : هذا في البداية أما فيما بعد فأصبحت لنا قواتنا الخاصة الكرديّـة لندافع عن أرضنا.

الموظفة : إذاً أنت كنت مقاتلاً مع النظام، ثم صرت مقاتلاً مع القوات الكردية؟

اللاجئ : نعم

الموظفة : هل ارتكبت جريمة أو عمل غير إنساني وأنت تحمل السلاح؟

اللاجئ : لا سيدتي، اسألي عنا، حتى أسرانا يستغربون معاملتنا الإنسانية، نحن لدينا أخلاقنا.

الموظفة: إذاً أنت تريد اللجوء في ألمانيا خوفاً من داعش والنظام السوريّ والمعارضة السوريّـة ؟

اللاجئ : نعم.

الموظفة : هل أصدر أحد بحقك مذكرة اعتقال تدعو للخوف عليك ؟

اللاجئ : أنا اعتقلت فعلاً سيدتي.

الموظفة : من هي الجهة التي اعتقلتك ؟

اللاجئ : قوات تابعة لفصائل كرديّـة، وعاملوني بوحشيه شديدة أثناء الاعتقال.

الموظفة (تدفع كرسيّها وتشبك يديها خلف رأسها لتتمالك أعصابها) : كيف اعتقلوك وأنت تقاتل معهم؟

اللاجئ : لقد حصل خلاف بين الفصائل الكرديّـة فزجّـونا بالسجن وهربنا لتركيا.

الموظفة: هربت من السجن لتركيا خوفاً على حياتك ولم تجد مكاناً تلجأ لـه إلا تركيا. لماذا لم تبـقَ فـي تركيا ؟

اللاجئ : لأن الأتراك يعتبروننا إرهابيين و يلاحقوننا.

الموظفة (مبتسمة) : فهمت، أنت من الحسكة، ولا تعترف بالنظام السوري الذي حاربت معه، ولا تقرأ الكرديّـة وتريد إنشاء دولة كرديّـة بالحسكة بالقيادة الكرديّـة التي هربت من قواتها، هل هناك شيء آخر ؟

اللاجئ : ماذا عن دورات اللغة المجانيـة للسوريين؟

الموظفـة : عفـواً ولكنـك قلـت أنـك لسـت سوريّــاً، ولا تريـد أن تُعامـل مثـل السـوريين ! !؟.

اللاجئ : لديّ بطاقة هويّـة سوريّـة، ألم أقدّمها لك؟

الموظفة ترمـي القلم من يدهـا وتصـرخ بالألمانيّـة : (Scheisse).

 

 

” د . بسـام أبـو عبد الله “

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz