” الوضـع الراهــن للعالـم الإسلامـي “

بقلم نجاة النهاري … / كاتبة يهودية من اليمن.

كثيرون وجّهوا لي الدعوة للتخلّي عن معتقدي اليهودي ودخول الإسلام، وكثيرون أيضاً يلعنونني كلّ يوم ويصفوني بالكافرة ويقولون أن غير المسلمين مصيرهم إلى نار الله، بعث ليّ أحد الأصدقاء قصة جميلة عن النبي محمد ويهودي كان يسكن جواره ويلحق به الأذى والنبي يصبر عليه، وعندما مرض اليهودي زاره النبي فخجل اليهودي من أخلاقه ودخل الإسلام… عندما قرأتها فهمت أن تصرفات وأخلاق النبي محمد كانت هي مقياس اليهودي للإعجاب بالإسلام واعتناقه قبل حتى أن يقرأ ما في القرآن.. ولحظتها تساءلت مع نفسي: يا ترى المسلمون اليوم بماذا سيغرون اليهودي لدخول الإسلام..!؟ أرجو أن لا تغضبكم صراحتي، فأنا أحاول أن أفهم الإسلام على طريقة اليهودي الذي أسلم بسبب تصرفات النبي قبل كلام القرآن.. وسأناقش الموضوع بثلاث نقاط:

((أولاً))- المسلمون اليوم مذاهب متعددة وكل مذهب يعتبر الآخر “كافراً” ويحلل قتله.. فلو أردت – كيهودية- دخول الإسلام فهل أدخله من باب “السنة” أم “الشيعة” أم المذاهب الأخرى؟ تحدثت لصديقتي المسلمة في بيروت عن دعوات الأصدقاء لدخول الإسلام، وأثناء النقاش فوجئت أن المسلمين يرددون كلاماً بأن المسلمين سيتفرقون إلى (70) فرقة كلها سيعذبهم الله في النار باستثناء فرقة واحدة ستدخل الجنة. فسألت صديقتي عن اسم هذه الفرقة فقالت أنها لا تعرفها ،لكن كل فرقة تدّعي أنها هي المقصودة…!!

تساءلت مع نفسي: يا تُرى إذا أراد يهوديّ دخول الإسلام فعند أي فرقة يذهب ليتحول إلى مسلم؟ .

((ثانياً))- المسلمون اليوم يتقاتلون في كلّ مكان، ويذبحون بعضهم بطرق بشعة جداً.. فكيف يقتنع اليهودي بدخول الإسلام إذا وجد المسلم يقتل أخيه بسبب الدين نفسه، قبل يومين قرأت تقريراً تمّ تقديمه للأمم المتحدة من دول عربية مسلمة يتحدث عن (80) ألف مسلم تمّ قتلهم في سوريا بأيدي المسلمين ، ورأيت مقطع فيديو لأحد مقاتلي المعارضة وهو يخرج قلب جندي ويأكله- أيّ مسلم يأكل قلب أخيه المسلم..!!! والتساؤل كيف يمكن لليهودي أو المسيحي أن يطمئن قلبه لدخول الإسلام إذا كان هذا حال دول المسلمين؟ مع إني واثقة كل الثقة أن ما يحدث ليس من تعاليم الإسلام.

((ثالثاً))- عندما النبي محمد دعا الناس للإسلام فإنه أغراهم بالحرية والعدل والخلاص من الظلم والجهل والفقر لذلك تبعوه الناس، لكن اليوم عندما المسلمون يدعون اليهود لدخول الإسلام بماذا يغرونهم؟

لنكـن صريحين وصادقين: فمعظم دولنا العربية الإسلامية يعمّها الفقر والجهل والظلم وانتهاكات حقوق الإنسان وتفتقر للتنمية والقوة الاقتصادية ولولا ذلك لما قامت ثورات الربيع العربي.! صحيح أنا يهودية لكنني أحترم الإسلام وأجد فيما يحدثني عنه المسلمون دستوراً عظيماً للحياة الإنسانية، وكل يوم تزداد حيرتي أكثر وأبقى أسأل نفسي: لماذا إذن العالم الإسلامي وصل إلى هذا الحال رغم أن لديه دستور ديني رائع ونبـيّ عظيم كان يجعل اليهودي يتبعه بسلوك صغير قبل معرفة ما في القرآن، بينما اليوم ينظر غير المسلمين إلى المسلم بريبة وخوف !!؟

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz