” المنفلوطي واللاجئين السوريين “

انظر ما قاله المنفلوطي عن اللاجئين السوريين قبل أكثر من مئة سنة، قال رحمه الله : فارق مصر على أثر الدستور العثماني كثير من فضلاء السوريين بعدما عمّروا هذه البلاد بفضائلهم ومآثرهم وصيّروها جنة زاخرة بالعلوم والآداب ولقنوا المصريين تلك الدروس العالية في الصحافة والتأليف والترجمة، وبعدما كانوا فينا سفراء خير بين المدنيّة الغربية والمدنيّة الشرقية، يأخذون من كمال الأولى ليتمّموا ما نقص من الأخرى، وبعدما علّموا المصريّ كيف ينشط في العمل, وكيف يجدّ ويجتهد في سبيل العيش, وكيف يثبت ويتجلّد في معركة الحياة.

قضوا بيننا تلك البرهة من الزمان يُحسنون إلينا فنسيء إليهم, ويعطفون علينا فنسمّيهم تارة دخلاء، وأخرى ثقلاء، كأنما كنا نحسب أنهم قوم من شذاذ الآفاق أو نفايات الأمم جاؤوا إلينا يصادروننا في أرزاقنا، ويتطفلون على موائدنا، ولو أنصفناهم لعرفناهم وعرفنا أن أكثرهم من بيوتات المجد والشرف، وإنما ضاقت بهم حكومة الاستبداد العثمانية ذرعاً فأحرجت صدورهم، وضيقت عليهم مذاهبهم، ففرّوا من الظلم تاركين وراءهم شرفاً ينعيهم، ومجداً يبكي عليهم، ونزلوا بيننا ضيوفا كراماً، وأساتذة كبار، فما أحسنّـا ضيافتهم .

وبعد فقد مضى ذلك الزمن بخيره أو شره وأصبحنا اليوم كلما ذكرناهم خفقت أفئدتنا مخافة أن يلحق باقيهم بماضيهم فلا نعلم أنشكر للدستور أن فرّج عنهم كربتهم، وأمّنهم على أنفسهم، وردّهم إلى أوطانهم، أم ننتقم منه أنه كان سبباً في حرماننا منهم بعد أن اغتبطنا بحسن عشرتهم ، ولا ندري هل نحن بين يدي هذا النظام العثماني الجديد في هناء أم في عزاء ، فيا أيها القوم المودعون والكرام الكاتبون: اذكرونا مثل ذكرانا لكم …

 

 

” د . بسـام أبـو عبد الله “

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz