خلاف المشيخات يمهّد لانهيار الميليشيات المسلّحة في سورية

فتح الخلاف القطري السعودي أبواب جهنم على الخريطة السوريّة في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات المسلحة نتيجة اختلاف ولاءات الميليشيات وتبعيتها للجهات المموّلة بين الدوحة والرياض، وإن كان هذا الخلاف شهد انطلاقة واضحة في غوطة دمشق الشرقية تجددت مرتين خلال عامين ولا تزال رحاها مستمرة إلى اليوم.

وإذا كانت الميليشيات المسلحة متعددة المشارب والأفرع إلا أن ثمّة قوى أساسية تقودها أبرزها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية المدعومتان قطرياً مقابل جيش الإسلام المدعوم سعودياً دون إغفال أن النصرة فرع من تنظيم القاعدة الإرهابي المموّل أساساً من السعودية، وأن أغلبية الميليشيات الإخوانية مموّلة قطرياً إذ وصل عدد الميليشيات في إحدى مراحل الأزمة السورية إلى نحو (1000) ميليشيا.

وإذا سلّمنا بأن الغوطة الشرقية اليوم باتت منقسمة بين «جيش الإسلام» من جهة وفيلق الرحمن ومن خلفه هيئة تحرير الشام التي تعتبر «النصرة» أبرز مكوّناتها من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن المنطقة تعتبر إحدى المناطق الأربع الخاضعة لاتفاق «مناطق تخفيف التصعيد».

وفي ظلّ الأنباء المتصاعدة عن مصالحة في الغوطة فإن المرجّح أن يتصاعد القتال بين ميليشيات الغوطة رغم أن تواجد «أحرار الشام» قليل فيها وقد يؤدي ذلك في مراحل لاحقة إلى تدخل الجيش بتسهيل دولي لإنهاء الصراع داخل الغوطة لصالحه.

وبالنظر إلى خريطة الجبهات التي يخوض الجيش العربي السوري عملياته فيها اليوم فإن درعا تتبع ميليشياتها لغرفة الموك في الأردن التي يقودها ضباط قطريون وسعوديون وأمريكيون وبعد الخلاف بين الرياض والدوحة فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى صراع داخلي داخل «الموك» لا بد وأن ينعكس على الميدان الدرعاوي فنشهد انهياراً في الميليشيات لاسيّما وان أعدادها كبيرة وأعداد أعضائها صغير فهي ميليشيات متشرذمة في الأساس وتفتقد للحالة التنظيمية .

أما شمالاً فلا شك بأن نظام “أردوغان” سيحاول رمي كل ثقله لحل أي خلاف ينشب بين ميليشيات ريف حلب الغربي وإن نجح ذلك ظاهرياً فإن حالات القتل والاغتيالات ستزداد بشدة وقد ينعكس ذلك على تركيا نفسها وهو ما شهدناه في إدلب منذ فترة حيث تكررت عدة حالات اغتيال لقياديين وعناصر من ميليشيا «فيلق الشام» المحسوبة على أردوغان .

أما في أرياف حمص وحماه فالوضع أهدأ من المناطق الأخرى والنصرة تتزعم العمل في المناطق المتبقية فيهما ما عدا تلك الخاضعة لسيطرة داعش ومن غير المتوقع حصول اشتباكات فيها، على حين أن داعش المدعومة من السعودية وتركيا وبغطاء أمريكي قد تحصل على إمدادات جديدة لوقف عمليات الجيش باتجاه البادية الشرقية.

المصدر ”  alwatan”                    

              

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz