” لوبـي السـلاح الأمريكي وصراعـات الشـرق الأوسـط “

عندما سُئِل “جوش شوغرمان” المدير التنفيذي لمركز سياسات العنف، عن مدى تحكّم “لوبي السلاح” في صنع القرارات الأمريكية، أجاب قائلاً: عندما يريد قادة لوبي السلاح تمرير تشريعات لمصلحتهم يبدؤون بإرسال الرسائل للنواب في الكونغرس أو في مجلس الشيوخ، وبما أن النواب ينتابهم الخوف من أن يخسروا مقاعدهم لا يترددون في أن يعملوا على إبداء موافقتهم على التشريعات ويصوتون عليها بنعم أو لا، حسب رغبة قادة اللوبي.

الشرق الأوسط وشركات السلاح : لقد باتت الصراعات والحروب في مختلف أنحاء المنطقة “نعمة” اقتصادية لأولئك الذين يمسحون دموع التماسيح بيد واحدة ويوقعون عقود التسليح باليد الأخرى، حيث ساهمت الأحداث التي هوت بالشرق الأوسط في آتون الحروب والصراعات الطائفية والقتال ضد الإرهاب، برفع حجم الإنفاق العسكري لدول المنطقة، فقد أصبحت السعودية رابع أكبر سوق للسلاح في العالم حيث أنفقت الرياض أكثر من (٨٠ ) مليار دولار على الأسلحة في العام الماضي، وأنفقت الإمارات نحو (٢٣) مليار دولار ، كما وقعت قطر صفقة بقيمة (١١) مليار دولار أمريكي مع وزارة الدفاع الأمريكية.

وما يُمكن قراءته من خلال صفقات السلاح هذه أن هناك مبدأين أساسيين في تجارة السلاح الأول أن السلاح خلق ليستعمل؛ فكلما زادت الحروب زاد الربح وراجت الصناعة،أما الثاني فلا بد من تجربة السلاح وهنا تأتي ضرورة وجود بؤر يستخدم السلاح من خلالها لمعرفة خصائصه وسبل تطويره.

النفوذ وصناعة القرار : تعتبر صحيفة ”كريستيان ساينس مونيتور” أن “المال يجري في سياسات البيت الأبيض كما يجري الدم في الجسم”، ففي عام ٢٠٠٠ أكدت نتائج انتخابات مجلس الشيوخ صحّة هذه المقولة، حين فاز بمقاعد المجلس أكثر من (٨٠) ممّن أنفقوا أموالاً أكثر، كما أشارت الأرقام، إلى أن أكثر من ٩٠ في المائة ممّن كانوا أكثر إنفاقاً هم من تمكنوا من الفوز بمقاعد في الكونغرس.

كما دفعت التكلفة الباهظة للوصول إلى السلطة بالشركات الكبرى، وعلى رأسها شركات السلاح إلى انتهاز “الفرصة” عبر تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين لرئاسة البيت الأبيض، أو عضوية الكونغرس ومجلس الشيوخ، فكلّ مرشح يحتاج لصرف مبالغ باهظة على الحملة الانتخابية وتمويل تنقلاته وظهوره في عدد من البرامج التلفزيونية، وفي المقابل تفرض هذه الشركات التي تعدّ أهم وأبرز مصادر تمويل الحملات الانتخابية شروطها على أيّ مرشح، الذي بدوره يلبّي أوامرها حتى لو تطلب الأمر تحريك الجيش الأمريكي إلى بلدان أخرى.

إذاً، يُحسب لشركات السلاح الأمريكية ألف حساب على الساحة السياسية، بسبب القدرة الإقتصادية الضخمة التي تملكها على حساب دماء وشعوب العالم. ولا يقتصر دور هذه الشركات على دعم كافة الأحزاب السياسية المتنافسة على قيادة البيت الأبيض فحسب، بل تسعى لمحاربة مفردة “السلام” ومنع استصدار أي قوانين تفرض قيوداً على صناعة وبيع السلاح لفتح الأسواق أمامها وتسهيل تصريف منتجاتها العسكرية.

المصدر “جلوبال ريسيرش” .

                             

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz