” الحـرص على تبليـغ الأمانـة “

كان لأحد الأمراء جواد أصيل مميّز، رغب تاجر في شرائه ، فرفض الأمير بيعه. أصرّ التاجر على الحصول على الجواد ولو بالخداع .وإذ علم أنّ الأمير معتاد أن يذهب إلى الغابة ممتطياً جواده، ذهب وتمدّد على الطريق، وتظاهر بأنه شحّاذ مريض، ولا قوّة له على المشي. فترجّل الأمير عن حصانه، وقد أخذته الشفقة، وعرض عليه أن ينقله على حصانه لتطبيبه، وساعده على ركوب الحصان.

وما أن استقرّ صاحبنا على ظهر الجواد حتى لَمزَه برجله وأطلق له العنان. فشرع الأمير يركض وراءه ويصيح به ليتوقّف. ولمّا أصبح على بعد كاف ليكون في أمان، توقّف ونظر إلى الوراء، فبادره الأمير بهذا القول : لقد استوليت على جوادي، لا بأس! إنّما أطلب منك معروفاً …..

فقال التاجر ما هو؟ قال الأمير : ألاّ تقول لأحد كيف حصلت على جوادي، فقال التاجر لماذا ؟

الأمير : لأنه قد يوجد يوماً إنسان مريض حقاً ملقى على قارعة الطريق ويطلب المساعدة. فإذا انتشر خبر خدعتك، سيمرّ الناس بالمريض ولن يسعفوه خوفاً من أن يقعوا ضحيّة الخداع مثلي.

” ابذل النّصح حتّى لمن أساء لك فإنّ النّصح أمانة وتركه خيانة ، وليكن حرصك على تبليغ الأمانة بصدق أكبر من حرصك على استرداد الحق “.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz