” المرحلـة الملكيـة “

كن إنسانياً كفى طائفية عندما تولد في إيران أو جنوب العراق ستكون مسلماً شيعياً وعندما تولد في السعودية أو غرب العراق ستكون مسلما ً سنياً وعندما تولد في أوروبا ستكون مسيحياً وعندما تولد في تل أبيب ستكون يهودياً وعندما تولد في الهند ستكون هندوسياً وفي الصين بوذياً .

فهناك أكثر من (4000) ديانة وفي كل ديانة طائفة تدّعي أنها على الحق وغيرها على باطل فلا تتعصّب لدينك وطائفتك وأفكارك وراجع نفسك ولا تعتقد أنك وطائفتك الوحيدين في الجنة وابني علاقاتك على الانتماء الأول وهو (الإنسانية).

توجد مرحلة في الحياة تدعى ” المرحلة الملكية Royal level! ” عندما تصل لهذه المرحلة، لن تجد نفسك مضطراً للخوض في أي نقاش أو جدال، ولو خضت فيه لن تحاول أن تثبت لمن يجادلك بأنه مخطئ … لو كذب عليك أحدهم ستتركه يكذب عليك، وبدل أن تشعره بأنك كشفته، ستستمتع بشكله وهو يكذب مع أنك تعرف الحقيقة!  ستدرك بأنك لن تستطيع إصلاح الكون.

فالجاهل سيظلّ على حاله مهما كان مثقفاً، والغبي سيظلّ غبياً!  سترمي كلّ مشاكلك وهمومك والأشياء التي تضايقك وراء ظهـرك وستكمل حياتك… نعم ستفكر في أشياء تضايقك من وقت لآخر … ولكن لا تقلق؛ سترجع للمرحلة الملكية مرة أخرى…

ستمشي في الشارع ملكاً؛ مبتسماً ابتسامةً ساخرة وأنت ترى الناس تتلوّن وتتصارع وتخدع بعضها من أجل أشياء لا لزوم ولا قيمة لها!  ستعرف جيداً أن فرح اليوم لا يدوم وقد يكون مقدّمة لحزن الغد والعكس!  سيزداد إيمانك بالله، وستزداد يقيناً بأن الخيرة فيما اختاره الله لك …

إذا وصلت يوماً لتلك المرحلة لا تحاول أن تغيّر من نفسك، فأنت بذلك قد أصبحت ملكاً على نفسك، واعياً جداً، ومطمئناً من داخلك ! كلّما تقدمنا في العمر زاد رشدنا، وأدركنا أننا إذا لبسنا ساعة بـ (300) أو (3000) فستعطيك نفس التوقيت..  وإذا امتلكنا (محفظة نقود) سعرها (30) أو (300) فلن يختلف ما في داخلها…

وإذا عشنا في مسكن مساحته (300) متر أو (3000) متر فإن مستوى الشعور بالوحدة واحد.. . وفي النهاية سندرك أن السعادة لا تتيسر في الأشياء المادية؛ فسواءً ركبت مقعد الدرجة الأولى أو الدرجة السياحية، فإنك ستصل لوجهتك في الوقت المحدد..

لذلك لا تحثوا أولادكم أن يكونوا أغنياء بل علموهم كيف يكونون أتقياء، وعندما يكبرون سينظرون إلى قيمة الأشياء لا إلى ثمنها.. . سرعة الأيام مخيفة !! ما إن أضع رأسي على الوسادة إلا ويشرق نور الفجر، وما إن أستيقظ إلا ويحين موعد النوم…  تسير أيامنا ولا تتوقف!

وأقول في نفسي: حقاً إن السعيد من ملأ صحيفته بالصالحات…  الأحداث تتسارع من حولنا، والأموات يتسابقون أمامنا…  اعملوا صالحاً… حافظوا على الصلوات … حصّنوا أنفسكم … حافظوا على من يحبونكم بصدق … ابتسموا للناس … علقوا قلوبكم بالآخرة فالدنيا لا تدوم على حال ولن تخلّدوا فيها.

 

 

” د . بســام أبو عبـد الله “

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz