” منطـق القـوّة الروسـي الإيرانـي … يردع ترامـب “

بقلـم ” سامـي كليـب :

لاحظوا معي التالي: تُسقط القوات الأمريكية طائرة سورية…. بعد ساعات تنهمر صواريخ إيرانية متوسطة المدى على مقرات داعش. ثم تُعلن موسكو أنها أوقفت التنسيق مع القوات الأمريكية في سوريا وتهدّد بأنها ستتعامل مع طائرات التحالف بوصفها أهدافاً، فوراً سارعت أمريكا للقول بأنها تريد العودة إلى التنسيق.

وللتأكيد على لسان وزير الخارجية الأمريكي أن لديه خطة من (٣) نقاط لإنقاذ العلاقة مع موسكو ، وجرى حديث عن تنسيق عبر القاعدة العسكرية في قطـر حصل الأمر نفسه قبل فترة مع الصين.

فترامب المرشح للرئاسة لم يعترف بالصين الموحّدة، ثم كان أول رئيس أمريكي منذ سبعينيات القرن الماضي يستقبل اتصالاً هاتفياً من رئيسة تايوان بعد انتخابه رئيساً…

هدّدت الصين وأزبدت وتوعّدت ونشرت قوات بحرية وصواريخ، فتراجع واستقبل الرئيس الصيني وها هو اليوم يستقبل وزير الخارجية ومسؤولين صينيين رفيعي المستوى.

حصل الأمر كذلك مع كوريا الشمالية. هدّد أخونا ترامب وتوعد بكل الاحتمالات. فردّ عليه رئيس كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ بالستي، فإذا بسيّـد البيت الأبيض يعرب عن الاستعداد للحوار، بقيت إسرائيل تجول وتصول في لبنان في أوج السلاح الفلسطيني وسلاح الحركة الوطنية وغيرها….

كانت تعتبر الدخول والخروج نزهة. حتى جاءت المقاومة وطوّرت بناها العسكرية فكسرت الحواجز النفسية وأذلت “الجيش الذي لا يُقهر”.

من اعتقد يوماً أن أمريكا ستخرج من فيتنام؟ من اعتقد أن فرنسا ستُهزم بقبضات أبناء عبد القادر الجزائري (المدفون بالمناسبة في سوريا) وتستعيد حريتها ورونقها وتصبح نموذجاً مضيئاً للثورة الحقيقية…

من قال أن كوبا ستصمد وتطوّر علومها وتصدّر (٨٠) ألف طبيب إلى فنزويلا وتعالج أمراضاً مستعصية رغم حصار أمريكي جائر استمر لعقود طويلة.

منذ صيف ٢٠١١ قال الغرب الأطلسي ومعه دول إقليمية كثيرة أن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يرحل. لم يرحل.

قاتل الجيش السوري، وقرر مع المحور المنتمي إليه من إيران إلى حزب الله وكذلك الحليف الروسي أنه لن يقبل التنحي بالقوة وأن الشعب السوري هو الذي يقرر …

صحيح أن كلفة الصمود كانت هائلة، لكن كثيرين ممّن أرادوا رحيله رحلوا…. وها هو الأسد وحلفاؤه يسيطرون على القسم الأكبر من سوريا ويجبرون أمريكا على التورّط مباشرة بالحرب ويرسمون لها خطوطاً حمراء….

اقرؤوا الوثائق البريطانية التي تمّ الكشف عنها مؤخراً، أو اقرؤوا مذكرات غولدا مائير ومذكرات المسؤولين الغربيين والإسرائيليين والعرب،

ستعرفون كيف باع القادة والأمراء والملوك والرؤساء بعضهم البعض في مطلع ومنتصف القرن الماضي، وكلّ منهم يعتقد أنه سيكون الزعيم الأول والمحاور الأول للغرب، وهو في الواقع مطية خانعة …

إن الكرامـة لا تُستجـدى يـا سـادة وإنمـا تنتـزع انتزاعـاً ….. اسألـوا شعـب الجزائـر وشعـب سوريــة ….

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz