” يتعطشـون لحـرب أوسـع فـي سوريـة “

بقلـم ” روبرت باري “.

 يعود المحافظون الجدد لقرع طبول الحرب من جديد  مطالبين الرئيس الأمريكي ترامب بتصعيد الهجمات العسكرية داخل سورية حتى لو انطوى ذلك على احتمال ضرب أهداف روسيّة والمخاطرة بإشعال حرب عالمية ثالثة.

والإعلام الغربي يمضي معهم في هذا التوجه وفي زيادة شحنات التحريض والعداء ضد سورية وحلفائها بحيث يبقى الخيار الوحيد المتاح أمام البشرية لتجنب الصدام هو أن يتحلى الرئيس الأسد وبوتين وإيران وحزب الله بالحكمة ويبدون ما يلزم من “ضبط النفس” تجاه الاعتداءات الأمريكية عليهم وعلى حلفائهم، فقد قامت المدمرة الأمريكية باستهداف مواقع  للجيش السوري في السابع من شهر نيسان الماضي من مكان تمركزها في  البحر الأبيض المتوسط.

المفارقة , أنه وبعد أن قام  الجيش الأمريكي بقصف القوات السورية داخل أراضيهم وبعد أن أسقطوا طائرة سوريّة وبعد أن شنت إسرائيل غارات عسكرية داخل الأراضي السوريّة وبعد أن قامت السعودية وباقي دول الخليج بتمويل وتسليح “المجاهدين” للإطاحة بالأسد يريدون أن يقولوا لنا أن الدور الآن على سورية وحلفائها كي يديروا لهم الخد  الأيسر؟ لكن الخطر الحقيقي هو أن “ضبط النفس” هذا قد يشجع المعتدين على اختبار صبر سورية وحلفائها إلى الحدود القصوى.

إذ يمكن أن يعتبروا صمتهم  بمثابة “قبول” بأن تقوم الولايات المتحدة ووكلائها بكل هذه الأفعال دون عقاب أو عواقب وفي هذه الحالة سوف تستمر في تجاهلها لأية تحذيرات أو خطوط حمراء يمكن أن تصدر.. فمن يتابع كبريات الصحف الغربية سيلاحظ أنهم  يقولون : “القانون الدولي.. ليس لنا بل للآخرين”..

في عام (2012) حذرت وكالة استخبارات الدفاع التي كانت بقيادة الجنرال “مايكل فلين” حينها أن الإستراتيجية الأمريكية سوف تؤدّي إلى قيام كيان سلفي معلن أو غير معلن شرق سورية..

وبعد ذلك بعدة أعوام  مضى “فلين” أبعد من ذلك ليقول صراحة في إحدى المقابلات التلفزيونية عام 2015 أن التقارير الاستخبارية تشير بوضوح إلى أن إدارة أوباما وبالتعاون والتواطؤ مع حلفائها الإقليميين كانت تدعم “الجهاديين” بناءً على قرار متخذ وعن معرفة كاملة بكل تبعاته…

وما لبث “فلين”  الذي عمل لفترة وجيزة كمستشار للأمن القومي, أن أقيل من منصبه إبّان الإشكال الذي أثير حول ما سمّاه المحافظون الجدد  “فضيحة روسيا غيت”، ولم تبدأ إدارة أوباما باستهداف داعش إلا بعد أن قام مسلحو التنظيم بقطع رؤوس الرهائن الأمريكيين والاستيلاء على مدن عدّة في  العراق عام (2014) بينما استمرت واشنطن في تجاهل الفوضى والعبث الذي تقوم به باقي   فصائل القاعدة والنصرة وغيرهما فأغمضت عيونها عنهم وما تزال تسمّيهم  “معتدلين”..

المشكلة أن أياً من هذه الحقائق لا تجد طريقها إلى الإعلام الرسمي الغربي الذي ما يزال يتحدث عن أوباما باعتباره “رئيس ضعيف” وذلك في محاولة منهم لاستدراج ترامب إلى فخ التصعيد العسكري ومحاولة تصوير ذلك على أنه استعراض للقوة.. لخدمة ما يسمونه “المصالح القومية الأمريكية”، لكن ما هي هذه المصالح القومية الأمريكية؟

تنتقد صحيفة الوول ستريت جورنال الرئيس ترامب لأنه لا يملك استراتيجية واضحة لفترة ما بعد داعش.. وتقول:

حان الوقت للتفكير بمثل هذه الإستراتيجية لأن سورية وروسيا وإيران يعرفون تماماً ماذا يريدون .. الرئيس الأسد يريد استعادة كامل الأراضي السوريّة ولا يريد دولة مقسّمة إلى كانتونات طائفية..

إيران تريد هلالا  “شيعياً” يمتد من طهران إلى بيروت.. السيد بوتين يريد ميناءً على البحر المتوسط ويريد أن يقول أنه بمقدور حلفاء روسيا الوثوق بها لأنها لن تخذلهم  بينما لا يمكنهم الاتكال على الولايات المتحدة وهذا كله لا يخدم مصلحة الولايات المتحدة” .

لكن مهلاً .. لماذا لا  يصبّ هذا في مصلحة الولايات المتحدة؟ وما هو الضير في أن نرى سورية موحّدة وعلمانية وقادرة على إعادة بناء بناها التحتية المدمّرة واستعادة أبنائها الذين فروا كلاجئين إلى أوروبا؟ ما هي المشكلة في وجود “هلال نفوذ شيعي”؟

الشيعة لم يكونوا يوماً خطراً على الولايات المتحدة أو على الغرب. الخطر الرئيسي يتأتى من المجموعات الإرهابية كالقاعدة وداعش التي  تنبثق من رحم الوهابية المتطرفة..

أعرف أن  أحد  الدوافع الرئيسية وراء استهداف كلّ من الكيان الصهيوني والسعودية  لسورية هي محاولتهما ضرب وتمزيق هذا الهلال. لكن نتائج هذه الإستراتيجية كانت كارثية.. فكيف يمكن لكلّ هذه الفوضى التي أطلقت في الشرق الأوسط أن تخدم مصالح الولايات المتحدة؟؟

وأي ضرر يصيب الولايات المتحدة إذا ما أقامت روسيا قاعدة بحرية على أحد شواطئ البحر الأبيض المتوسط؟؟  أيضاً, مثل هذه القاعدة لا تشكل أي خطر على الولايات المتحدة.

وما هو  الخيار البديل المتاح؟ محررو “الوول ستريت جورنال” يرون أن روسيا لا تريد الحرب ولاترغب بها..  لذا فهم يريدون من الرئيس ترامب أن يتابع التصعيد وأن يظهر قدراً أكبر من التشدد .

أي أنهم بدل أن يتركوا الرئيس الأسد يستعيد الأمن والنظام على امتداد سورية, يريد المحافظون الجدد من إدارة ترامب أن  تستمر في انتهاك القانون الدولي الذي لا يجيز بل يحظر أيّ غزو عسكري للبلدان ذات السيادة ويريدون لسفك الدماء أن يستمر.. أكثر من ذلك.

يريد المحافظون الجدد من إدارة ترامب أن تلعب لعبة سياسة حافة الهاوية مع روسيا الدولة النووية  مفترضين أن روسيا  سوف تتراجع.. كالعادة, لا يقول المحافظون الجدد الذين يحاربون ويرفعون أصواتهم من مقاعدهم المريحة ما الذي يمكن أن يحدث إذا ما تم إسقاط  طائرة أمريكية أو أكثر أثناء قيامها بطلعات عدوانية فوق سوريـة..

يفترضون أن الرئيس ترامب قد يعطي التفويض لشنّ ضربة جوابية أكثر قوة ضد روسيا , مع ما يترافق ذلك من مخاطر  تصعيد النزاع وانزلاقه خارج حدود السيطرة..

لكن هذا الجنون هو بالتحديد ما أسفرت عنه وجبات الدعاية المكثفة التي يستمر المحافظون الجدد بتقديمها للأمريكان وهذا ما أوصل أمريكا إلى ما هي فيه الآن.

فالأمريكيون مستعدون للمخاطرة بدخول حرب عالمية نووية يمكن أن تدمّر الحياة على كوكب الأرض فقط من أجل أن تتمكن إسرائيل والسعودية من تدمير “هلال النفوذ الشيعي” وكي يتجنب رجال السياسة في واشنطن تلقي “سياط” وانتقادات المحافظين الجدد وصقور الليبرالية..

المصدر:(كونسورتيوم نيوز).

                                                

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz