” على محبّتهـا يستـوي كلّ مـن فـي الشّـام “

بهذه العبارة الشعرية ينهي أحد عجائز مقهى “النوفرة” الدمشقيّ جدلاً سياسياً يدور بجواره، فيتّفق المختلفون ..

وعلى الرّغم من أنّ أحدهم راح يغمز لجهة خرف العجوز الشاميّ .. إلّا أن جميع الحاضرين يعلمون ضمناً أنّه لم ينطق بغير الصواب .

فصاحبة “شام يا ذا السّيف” تحوّلت إلى مرادفٍ للأبدية الّتي قال عنها “محمود درويش” إنّها تسكن دمشق، وللأبدية سلطانٌ لا يُعلى عليه..

سِـر في دمشق .. اختر الشّارع الّذي تريده ..وتمشّى صباحاً.. اختـر أكثر الأسواق ازدحاماً .. استقلَ حافلةً للنقل الداخليّ ..

ادخل إلى أيّ مقهىً في الشام القديمة ..اجلس تحت نافذة أيّ بيتٍ .. سوف يترامى صوت فيروز إلى مسمعك أينما كنت .. ربمّا تسقط قذيفةٌ في مكان ما، فتثير ذعر العابرين، ويتعالى بسببها العويل والصراخ..

هذه كلّها تفاصيلُ تُبكي دمشق حتّى انقضاء الليل .. لكنّ المدينة تستيقظ صباحاً على صوت فيروز يملأ الدنيا سلاماً .. في الحروب .. ينتصر فريقٌ على فريق ، أمّا في الشام، فتنتصر فيروز على الحرب كلّها ..

العارف بطبائع أهل دمشق يعلم أنّ أغلبهم متديّـن ورع ويعلم أنّ فنّـاً لم يخترق بيوتهم يوماً كما فعلت فيروز الّتي صارت طقساً محفوظاً كما البسملة .. فتحوّلت أغنياتها إلى ترانيم يردّدها الجميع.

فإذا قابلت صوفياً سوريّاً يغنّي لـ “حنّا السكران” لا تبحـث في خلل المشهـد، لأنّه على محبّـة السّيدة يستوي كلّ من في الشّـام.

 

 

” د . بســام أبـو عبد الله “

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz