” هكذا يودّع العظمــاء الحيــاة “

اعتزل الروائي الشهير (غابرييل غارسيا ماركيز)  الحياة العامة لأسباب صحيّة بسبب معاناته من مرض خبيث … ومن على فراش الموت أرسل رسالة وداع إلى أصدقائه.

ولقد انتشرت تلك الرسالة بسرعة وذلك بفضل الانترنت … فوصلت إلى ملايين الأصدقاء والمحبين عبر العالم ، النص ّالقصير الذي كتبه ألمع كتاب أمريكا اللاتينية مؤثر جداً وغني بالعبر والدروس …

تنـصّ الرسالة : لو شاء الله أن ينسى إنني دمية وأن يهبني شيئاً من حياة أخرى ، فإنني سوف أستثمرها بكل قواي ، ربما لن أقول كلّ ما أفكر به لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله … * سأمنح الأشياء قيمتها ، لا لما تمثله ، بل لما تعنيه … * سأنام قليلاً ، وأحلم كثيراً ، مدركاً أن كلّ لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور … *

سوف أسير فيما يتوقف الآخرون ، وسأصحو فيما الكلّ نيام … * لو شاء ربّـي أن يهبني حياة أخرى ، فسأرتدي ملابس بسيطة واستلقي على الأرض ليس فقط عاري الجسد وإنما عاري الروح أيضاً … *

سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا ، دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق … * للطفل سوف أعطي الأجنحة ، لكنني سأدعه يتعلّم التحليق وحده … * وللكهول سأعلّمهم أن الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان … *

لقد تعلمت منكم الكثير أيها البشر … تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمّـة الجبل غير مدركين أن سرّ السعادة تكمن تسلقه … * تعلّمت أن المولود الجديد حين يشدّ على اصبع أبيـه للمرّة الأولى فذلك يعني أنه أمسك بها إلى الأبد … *

تعلّمت أن الإنسان يحـقّ له أن ينظـر من فوق إلى الآخر فقـط حين يجـب أن يساعده على الوقوف … * تعلمت منكم أشياء كثيرة … لكن ، قلّـة منها ستفيدني ، لأنها عندما ستوضّب في حقيبتي أكون أودع الحياة … *

قـل دائماً ما تشعر به وافعل ما تفكّر فيه … * لو كنت أعرف أنها المرة الأخيرة التي أراكِ فيها نائمة لكنت ضممتك بشدة بين ذراعيّ ولتضرّعت إلى الله أن يجعلني حارساً لروحك … * لو كنت أعرف أنها الدقائق الأخيرة التي أراك فيها . لقلت ” أحبك” ولتجاهلت ، بخجل ، أنك تعرفين ذلك … *

هناك دوماً يوم الغد ، والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل الأفضل. لكن لو أنني مخطئ وهذا هو يومي الأخير ، أحب أن أقول كم أحبك ، وأنني لن أنساك أبداً … * لأن الغد ليس مضموناً لا للشاب ولا للمسنّ … ربما تكون في هذا اليوم المرة الأخيرة التي ترى فيها أولئك الذين تحبهم … فلا تنتظر أكثر .

تصرّف اليوم لأن الغـد قد لا يأتي ولا بـدّ أن تندم على اليوم الذي لم تجد فيه الوقت من أجل ابتسامة ، أو عناق ، أو قبلة   أو أنك كنت مشغولاً … كي ترسل لهم أمنية أخيرة … *

حافظ بقربك على من تحب ، أهمس في أذنهم أنك بحاجة إليهم  أحببهم واعتني بهم ، وخذ ما يكفي من الوقت لتقول لهم عبارات مثل : أفهمك ، سامحني ، من فضلك ، شكراً ، وكل كلمات الحب التي تعرفها … *

لن يتذكرك أحد من أجل ما تضمر من أفكار ، فاطلب من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها ، وبرهن لأصدقائك ولأحبائك كم هم مهمّون لديك .

 

 

” د . بســام أبـو عبد الله “

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz